روبل «الضبعة».. انطلاقة جديدة للعلاقات المصرية الروسية

روبل «الضبعة».. انطلاقة جديدة للعلاقات المصرية الروسيةالضبعة

انطلاقة جديدة تشهدها العلاقات التاريخية بين مصر و روسيا مع تصديق الدولتين مؤخرًا على سداد باقى أقساط قرض تمويل مشروع «الضبعة» النووى بالروبل الروسي، فى خطوة تستهدف أولاً تسريع عمليات البناء والإنشاءات بالمشروع العملاق، والبدء فى تشغيل أولى المحطات قبل الموعد المحدد عام 2028.

الهدف الاستراتيجى من تصديق مصر و روسيا على تحويل المعاملات التجارية والاقتصادية بين البلدين لتحل العملة المحلية محل الدولار، فقد جاء تنفيذًا لقرارات قمة تجمع دول «بريكس»، الأخيرة التى استضافتها روسيا أكتوبر الماضي، والتى اعتمدت نظام مدفوعات بالعملات المحلية للدول الأعضاء فى التجمع الذى يضم 11 دولة ويعكف على تقليص سيطرة الدولار على النظام المالى العالمي.

مع التحولات السريعة والمتلاحقة فى الأحداث السياسية والتطورات الاقتصادية التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط، بات مشروع «الضبعة» للطاقة النووية، رمزًا لقوة العلاقات بين مصر و روسيا ، فالمشروع تكلفته تصل إلى 30 مليار دولار ويوفر مع اكتمال مراحله الأربعة أكثر من 4800 ميجاوات، بواقع 1200 ميجاوات لكل مفاعل، مع انطلاق التشغيل التجارى للمحطات خلال العام 2030.
الشراكة الكاملة

ويعكس تصديق موسكو على سداد مصر لقرض محطة «الضبعة» النووية بالروبل الروسى مدى تطور العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين لتصل إلى مستويات الشراكة الكاملة، فى الوقت الذى تعزز تلك الخطوة جهود الحكومة لتخفيف أعباء الدين الخارجى على الدولة المصرية، مع تقليص القيود المالية اليومية التى تواجه العمليات الإنشائية لإنجاز المشروع وفق الجدول الزمنى المحدد.

وتأتى خطوة سداد مصر التزاماتها بالروبل الروسى لتكون نقطة انطلاقة جديدة فى تعزيز وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين مصر وروسيا، فضلاً عن تحرير عمليات التبادل التجارى من قيود توافر العملة الصعبة، وزيادة حجم السياحة الروسية لمصر.

وكنتيجة مباشرة وسريعة لتصديق روسيا على سداد مصر لقرض محطة «الضبعة» النووية بالروبل الروسي، وقعت مصر والمؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية «روساتوم» قبل أيام البروتوكول المكمل لبرنامج عمل والخطة الزمنية لبناء المشروع، وهو ما أكد عليه المدير العام للمؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية أليكسى ليخاتشوف، بعد التوقيع على البروتوكول المكمل، معبرًا عن التزام روسيا الثابت بدعم جهود مصر فى بناء أول محطة للطاقة النووية، هذا المشروع الطموح الذى سيسهم فى تعزيز أمن الطاقة فى مصر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وخلال زيارته الأخيرة لموقع المشروع، قال الدكتور مصطفى مدبولى إن التسليم الأولى وبدء تشغيل أول مفاعل بمشروع محطة الضبعة النووية سيكون خلال النصف الثانى من عام 2028، موكدًا أن المشروع سيساهم فى تحقيق تعهدات مصر ضمن خطة الدولة لعام 2030، التى تهدف إلى أن يبلغ نصيب الطاقة المتجددة والنظيفة 42% من إجمالى الطاقة المنتجة فى مصر.

شراكة استراتيجية

وشهدت العلاقات المصرية الروسية دفعة قوة خلال السنوات العشرة الأخيرة، حتى أصبحت روسيا واحدة من أكبر شركاء مصـر سـياسيًا واقتصاديًا وتجاريًا وعسكريًا، وهى شراكة استراتيجية شاملة تقوم على المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة فى إطار السياسة الخارجية الأوسع التى تبنتها مصر منذ عام 2014 والقائمة على تنويع الخيارات على صعيد العلاقات مع العالم الخارجي.

وتوطدت العلاقات بين الدولتين فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع تبادل الرئيسين السيسى وبوتين الزيارات بين القاهرة وموسكو بجانب اللقاءات على هامش المؤتمرات الخارجية، وعزّزت تلك الزيارات من العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، فيما عكست حرص البلدين على تبادل الدعم السياسى على المستوى الإقليمى والدولى فى ظل ما يواجهه الطرفان من تحديات خارجية وداخلية تستهدف النيل من الاستقرار السياسى وتهديد الأمن القومي، فضلاً عن الرؤية الموحدة للدولتين فى مواجهة الإرهاب، وتحقيق المصالح المشتركة فى دعم النمو الاقتصادى والتنمية المستدامة.

وكانت مصر فى مقدمة الدول التى أقامت العلاقات الدبلوماسية مع روسيا الاتحادية بعد انهيار الاتحاد السوفيتى عام 1991، وتطورت على إثرها العلاقات السياسية على مستوى رئيسى الدولتين والمستويين الحكومى والبرلماني، فيما تربط القاهرة وموسكو علاقات عسكرية تاريخية، فقد كان للاتحاد السوفييتى دور فى إعادة بناء وتسليح القوات المسلحة المصرية بعد نكسة 1967، وما حصلت عليه مصر من عتاد عسكرى مكّنها من خوض حرب الاستنزاف وحرب 1973 تحريرًا للتراب الوطني.
العلاقات الاقتصادية
دخلت العلاقات الاقتصادية بين مصر و روسيا منعطفاً جديداً منذ زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي ل روسيا عام 2015، حيث شهدت الزيارة الإعلان عن تذليل الكثير من العقبات التى تعترض انسياب حركة التجارة بين البلدين، حتى حققت صادرات مصر من السلع والخدمات ل روسيا نحو 4.5 مليار دولار خلال الفترة من 2015 إلى 2025، وفقاً لبيانات صادرة حديثاً عن مركز الإحصاء والتعبئة والتى أكدت أن عدد الشركات الروسية العاملة فى مصر بلغ 467 شركة وهى تعمل بمجالات مختلفة مثل البترول والغاز.
أما المنطقة الصناعية الروسية فى مصر، فمن المتوقع أن تشهد ضخ استثمارات بقيمة 7 مليارات دولار، وتوفر 35 ألف فرصة عمل، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم عام 2016 بشأن البدء فى إنشائها، سيتم على أساسها التوقيع على الاتفاق النهائى بشأن المنطقة الصناعية، التى تضم مشروعات فى مجال تجميع السيارات، المعدات الزراعية، مواد البناء، معدات الطرق، صناعات أدوية، بناء سفن، منسوجات وملابس، أجهزة إلكترونية، أثاث ومعدات هندسية، هذا بالإضافة إلى مشروعات فى مجال تكنولوجيا المعلومات وإعادة تدوير المخلفات والخدمات المالية

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان