في عالم يعجّ بالترندات الصحية على منصات التواصل الاجتماعي، يبرز مشروب جديد أثار ضجة واسعة وأُطلق عليه اسم "كوكتيل الكورتيزول". مؤيدوه يروجون له باعتباره وسيلة طبيعية لخفض هرمون التوتر وتحسين الطاقة والترطيب، فيما يشكك خبراء الصحة في هذه المزاعم لغياب الأدلة العلمية المؤكدة. فهل هو حقا مشروب سحري؟ أم مجرد موضة عابرة على "تيك توك" و"إنستغرام"؟
ما هو كوكتيل الكورتيزول؟
كوكتيل الكورتيزول هو مشروب غير كحولي يخلط بين ماء جوز الهند، عصير نصف ليمونة، ربع كوب من عصير البرتقال، رشة من ملح البحر، وأحيانًا المغنيسيوم، مع إضافة الماء الفوّار. اكتسب شعبيته بسبب وعوده بمساعدة الجسم على مقاومة آثار التوتر.
أما الكورتيزول نفسه فهو هرمون أساسي تفرزه الغدد الكظرية لمساعدة الجسم على مواجهة الضغوط. يُعرف باسم "هرمون التوتر"، وله دور مهم في تنظيم ضغط الدم، مستويات السكر، والطاقة. لكن ارتفاعه المزمن نتيجة التوتر أو قلة النوم قد يؤدي إلى مشاكل مثل زيادة الوزن، ضعف المناعة، والأرق.
توضح اخصائية التغذية العلاجية دكتورة منال عز الدين أن مكونات هذا المشروب بالفعل غنية بفيتامين C، البوتاسيوم، والصوديوم، ما يجعله مرطبًا ومانحًا للطاقة، لكن لا يوجد دليل علمي يثبت قدرته على خفض الكورتيزول مباشرة.
وتشير إلى أن:
ارتفاع الكورتيزول المزمن يرتبط بزيادة الوزن، ارتفاع ضغط الدم، هشاشة العظام، والسكري من النوع الثاني.
انخفاض الكورتيزول قد يسبب مرض أديسون، وأعراضه التعب الشديد وفقدان الوزن.
زيادته المفرطة قد تؤدي إلى متلازمة كوشينغ، حيث يتراكم الدهون في البطن والوجه وبين الكتفين.
وعن فوائد المكونات الأساسية للمشروب التريند تقول:
ماء جوز الهند وملح البحر: يعيدان توازن السوائل والمعادن، ويساعدان على الترطيب العميق.
البرتقال والليمون: مصدر قوي لفيتامين C، داعم للمناعة والغدة الكظرية.
المغنيسيوم: يُعرف بـ"المعدن المهدئ"، يساعد على الاسترخاء، النوم، وتخفيف القلق.
هذه المكونات قد تمنح الجسم دعمًا غذائيًا غير مباشر، لكنها لا تعمل كعلاج طبي لارتفاع الكورتيزول.
التحذيرات والمخاطر
رغم فوائده المحتملة، ينبه الدكتور عماد سلامة أخصائي التغذية إلى بعض المحاذير:
الإفراط في العصائر قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة.
ملح البحر قد لا يناسب مرضى الضغط وأمراض الكلى.
لا يجب اعتباره بديلًا للعلاج الطبي أو حلًا جذريًا للتوتر.
أما عن البدائل الفعّالة لخفض التوتر فيوضح دكتور عماد :
أن هناك طرق المثبتة علميًا أكثر فاعلية من أي "ترند" عابر، وتشمل:
ممارسة الرياضة بانتظام.
النوم الكافي والعميق.
التغذية المتوازنة الغنية بالمغنيسيوم والبروتينات.
تقنيات التأمل والتنفس العميق.
قضاء وقت مع العائلة والأصدقاء والابتعاد عن المحتوى المرهق على الشاشات.
كوكتيل الكورتيزول مشروب منعش، غني بالمعادن والفيتامينات، وقد يمنح الجسم إحساسًا بالانتعاش والطاقة. لكنه ليس علاجًا طبيًا لارتفاع هرمون التوتر، بل جزء بسيط من روتين صحي متوازن يعتمد أساسًا على النوم الجيد، التغذية السليمة، والرياضة.