لم يعد التوتر مجرد شعور نفسي عابر يرافق ضغوط العمل أو المسؤوليات اليومية، بل تحول إلى خطر صحي حقيقي عندما يصبح مزمنًا. تشير الدراسات الطبية إلى أن استمرار التوتر لفترات طويلة قد يترك آثارًا خطيرة على الجسم والعقل معًا، بدءًا من مشكلات الهضم وحتى أمراض القلب والسكري، ليصبح "الضغط النفسي" عدوًا خفيًا يهاجم الإنسان من الداخل دون إنذار واضح.
يحذر الأطباء من أن التوتر المزمن – أي التوتر المستمر والمتكرر – لا يقتصر تأثيره على الحالة النفسية فحسب، بل ينعكس بشكل مباشر على الصحة الجسدية، حيث يساهم في زيادة احتمالية الإصابة بعدة أمراض، منها:
مرض السكري: إذ يؤدي ارتفاع هرمونات التوتر مثل الكورتيزول إلى زيادة مقاومة الأنسولين.
أمراض القلب والأوعية الدموية: نتيجة ارتفاع ضغط الدم وتسارع ضربات القلب بشكل متكرر.
اضطرابات الجهاز الهضمي: مثل متلازمة القولون العصبي (IBS) وما يصاحبها من آلام وانتفاخات.
الاضطرابات النفسية: أبرزها الاكتئاب والقلق، حيث يضعف التوتر المزمن قدرة الدماغ على التوازن العاطفي.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور أحمد فوزي، استشاري الطب النفسي، أن التوتر المزمن يعد من أخطر التحديات الصحية في العصر الحديث، قائلاً: " التوتر المستمر لا يرهق الدماغ فقط، بل يغير كيمياء الجسم ككل. لذا ننصح بتعلم استراتيجيات إدارة الضغط النفسي مثل ممارسة الرياضة، تمارين التنفس العميق، التأمل، والنوم الكافي. كما أن طلب الدعم النفسي عند الحاجة أمر بالغ الأهمية لتفادي تحوله إلى أمراض مزمنة يصعب علاجها".