كثير من الأمهات يشتكين بعبارة متكررة: "ابني مش بياكل يا دكتور، نعمل إيه؟"، ورغم أن الأمر يبدو مقلقًا، إلا أن الأطباء يؤكدون أن رفض الطفل للطعام في أغلب الحالات يرتبط بعادات غذائية أو سلوكيات يومية خاطئة يمكن تعديلها. وفي هذا السياق، يوضح دكتور محمود كامل، طبيب الأطفال، أهم الأسباب التي تجعل الأطفال يفقدون شهيتهم للطعام، ويضع خطوات عملية تساعد الأهل على تجاوز هذه المشكلة.
يقول دكتور محمود كامل إن ٩٩٪ من الأطفال الذين يرهقون أمهاتهم في مسألة الطعام يكون السبب وراء ذلك أحد عاملين رئيسيين:
أولًا: الاعتماد على الأطعمة غير الصحية
عندما يحصل الطفل بشكل يومي على الشوكولاتة، البسكويت، العصائر المعلبة، الحلويات، الشيبسي أو المشروبات الغازية، فإن هذه الأطعمة الغنية بالسكريات والزيوت المهدرجة والمواد الحافظة تفسد النظام الحيوي للأمعاء، وتؤثر سلبًا على عملية الهضم والامتصاص. والنتيجة: إحساس زائف بالشبع ورفض متكرر للأكل الصحي.
فالطفل بطبيعته يفضل السكريات سهلة الامتصاص مقارنةً بالبروتين والخضار أو الفاكهة الغنية بالألياف، مما يجعله يرفض تناول الطعام المفيد.
ثانيًا: تعويد الطفل على الاعتماد الكلي على الأم أثناء الأكل.
يشرح د. كامل أن هناك أطفالًا في عمر خمس سنوات قادرين على ممارسة أنشطة معقدة مثل ركوب الدراجة أو لعب كرة القدم أو حتى حل مسائل رياضية، ومع ذلك لا يستطيعون تناول الطعام بمفردهم لأن الأم ما زالت تطعمهم بالملعقة، أو تشترط تشغيل التلفاز ليقبلوا على الطعام.
ويؤكد أن الطفل يمكنه منذ عمر سنة ونصف تنمية مهارة استخدام الملعقة، ومن عمر ٣ سنوات يمكنه الاعتماد على نفسه في الأكل بشكل شبه كامل، بينما من عمر ٤ سنوات يصبح قادرًا على تناول الطعام مثل الكبار.
ويضيف أن تعويد الطفل على الاعتماد على نفسه في الأكل قد يكون صعبًا في البداية، لكن مع الاستمرار سيتعلم مع الوقت، وسيطلب الطعام بنفسه عندما يشعر بالجوع، بينما تقتصر مهمة الأم على توفير الخيارات الصحية ووضعها أمامه. وإذا رفض الطفل تناول الطعام فلن يتضرر، لأن "لا يوجد طفل يموت من الجوع"، بل سيجوع لاحقًا ويتناول الطعام.
وفي الختام، يشدد دكتور محمود كامل على أن الحل يكمن في الابتعاد عن الأطعمة المصنعة، وتشجيع الطفل على الاعتماد على نفسه في الأكل منذ الصغر، حتى نضمن له تغذية صحية ونموًا أفضل.