أكد وزير الموارد المائية و الري الدكتور هاني سويلم، أن أسبوع القاهرة للمياه يٌعد منصة مهمة للحوار والابتكار والعمل لخدمة المياه وتبادل الخبرات بين الدول في مجالات تحقيق الأمن المائي والاستدامة، والقدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ.. مشيراً إلى تطور أسبوع القاهرة للمياه خلال السنوات الماضية ليصبح منبراً يجمع صناع السياسات والعلماء وشركاء التنمية وقادة القطاع الخاص والمبتكرين الشباب.
جاء ذلك في كلمة وزير الري خلال مشاركته في احتفالية "الحوار الاستراتيجي رفيع المستوى للإعداد لأسبوع القاهرة الثامن للمياه لعام 2025"، والتي تم تنظيمها بالتعاون بين وزارة الموارد المائية و الري والإتحاد الأوروبي.
وتوجه الدكتور سويلم، بالشكر إلى سفير الاتحاد الأوروبي لدى مصر أنجلينا إيخهورست، وجميع الحضور، كما توجه بالتحية لشركاء التنمية وخاصة الاتحاد الأوروبي على كافة أشكال التعاون المشترك مع وزارة الري في العديد من المجالات والفعاليات الدولية وعلى رأسها أسبوع القاهرة للمياه.
واستعرض الوزير ما تحقق خلال أسبوع القاهرة للمياه 2024، حيث تم استقبال أعداد قياسية من الوفود الممثلين للحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني، بما عكس حجم التحديات العالمية في مجال المياه، والثقة التي يوليها العالم للقاهرة كمركز للحوار الهادف والبناء.
وقال سويلم، إن أسبوع القاهرة للمياه 2024 استضاف برنامجاً ثرياً من الحوارات رفيعة المستوى والجلسات الفنية، من أبرزها حوار تحلية المياه بالطاقة الشمسية للري في إطار مبادرة تعزيز التكيف مع التغيرات المناخية بقطاع المياه "AWARe"، واللجنة المصرية الهولندية للمياه، والحوار الهيدرولوجي الأفريقي الذي نظمته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، والمائدة المستديرة حول التطلعات نحو مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، حيث جمعت هذه الفعاليات بين صناع القرار والوزراء والخبراء لوضع استراتيجيات متقدمة حول الحوكمة المائية والتكنولوجيا والقدرة على الصمود.
وأضاف أنه تم استضافة المؤتمر السنوي الخامس لتمويل واستثمار المياه، والمنتدى الثاني للأعمال في مجال المياه بين الاتحاد الأوروبي ومصر، والذي أبرز دور القطاع الخاص في دعم الأمن المائي، كما تم تنظيم "هاكاثون اليونسكو" (Nexus)، وحوارات الاتحاد الأوروبي (Aqua) حول الشباب وريادة الأعمال، والتي جسدت الحاجة لتمكين العقول الشابة بالأدوات والفرص المناسبة.
وأوضح أنه تم خلال أسبوع القاهرة للمياه 2024، تم توقيع عدة اتفاقيات منها مذكرة تفاهم بين مصر ونيجيريا للتعاون في إدارة الموارد المائية، ومذكرة تفاهم بين وزارة الموارد المائية و الري والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) لتعزيز الحلول الزراعية المائية، ومذكرة تفاهم بين مصر وهولندا لتعزيز التعاون في إدارة المياه والتكيف مع تغير المناخ، وتم الإعلان عن إطلاق "برنامج عمل الشراكة المائية بين مصر والاتحاد الأوروبي للفترة 2024 – 2025"، وتوقيع اتفاق بقيمة سبعة ملايين يورو مع الاتحاد الأوروبي في إطار آلية أوروبا الخضراء.
وأشار وزير الري إلى أنه في شهر أكتوبر من العام الحالي ينطلق أسبوع القاهرة الثامن للمياه تحت شعار "حلول مبتكرة من أجل الصمود المناخي واستدامة المياه"، مع التركيز على تغير المناخ الذى صار واقعاً حاضراً يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمياه، مع الارتفاع المستمر في درجات الحرارة، وتغير معدلات الأمطار، وفترات الجفاف الطويلة، والفيضانات المدمرة.. موضحا أن الأسبوع يعقد تحت مظلة خمسة محاور رئيسية تتمثل في (التعاون من أجل تحقيق الإدارة المستدامة للمياه - التخفيف والتكيف مع تغير المناخ وبناء القدرة على الصمود - الابتكارات من أجل إدارة مرنة للموارد المائية - الحلول القائمة على الطبيعة لأنظمة مائية مستدامة وحماية النظم البيئية كأداة لحماية المياه - إدارة أصول البنية التحتية من أجل الاستدامة).
وأكد الدكتور سويلم، أن أسبوع القاهرة الثامن للمياه سيستضيف العديد من الفعاليات البارزة مثل اجتماع مجلس محافظي المجلس العالمي للمياه، والجمعية العامة السابعة والثلاثين للشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة الموارد المائية، والاجتماع الوزاري المشترك للمياه والزراعة لجامعة الدول العربية، والاحتفال بالذكرى الخمسين لبرنامج اليونسكو الدولي للهيدرولوجيا، والمؤتمر السنوي السادس للاتحاد الأوروبي حول تمويل واستثمار المياه، ومنتدى الاستثمار المائي بين الاتحاد الأوروبي ومصر.
ولفت الوزير إلى ما تواجهه مصر من تحديات ناتجه عن محدودية الموارد المائية، حيث تُعد مصر واحدة من أكثر دول العالم ندرة في المياه، إذ لا يتجاوز نصيب الفرد 560 متراً مكعباً سنوياً، وهو أقل بكثير من خط الفقر المائي العالمي البالغ 1000 متر مكعب، مما دفع الوزارة لتنفيذ عملية تطوير شاملة للمنظومة المائية تحت مظلة الجيل الثاني لمنظومة الري (2.0)، والتي ترتكز على تعزيز الاعتماد على البحث العلمى والابتكار في مجال الري و دمج التقنيات الذكية والرصد بالأقمار الصناعية و الري الذكي في مجال المياه والتوسع في الإعتماد على معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي.
وعلى الصعيد العالمي، أوضح سويلم، أنه وفقاً لتقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ستحتاج الدول النامية إلى أكثر من تريليون دولار سنوياً بحلول 2030 من أجل التكيف مع المناخ، نصفها تقريباً موجه لاستثمارات المياه، ويُقدر العجز التمويلي في أفريقيا لقطاع المياه وحده بحوالي من 30 إلى 50 مليار دولار سنوياً، مما يتطلب وضع الدول استراتيجيات قوية وحلول مبتكرة، مع تعزيز الشراكات الدولية لتوفير التمويلات اللازمة للتعامل مع تحديات المياه والمناخ.. مشيرا إلى أن مصر حرصت على تعزيز تعاونها الدولي، والذي تجلى في إطلاق "إعلان المياه بين مصر ولاتحاد الأوروبي" والذى يمثل إدراكاً مشتركاً لتحدي المياه، والتزاماً مشتركاً بالعمل والاستثمار والتعاون.
من جهتها، قالت أنجلينا إيخهورست، إن الاتحاد الأوروبي يعتز بشراكته كمنظم مشارك في أسبوع القاهرة للمياه منذ انطلاقه عام 2018، وقد آمن منذ اليوم الأول بقدرة القاهرة على استضافة المنصة الأكثر تفاعلا في المنطقة، حيث تلتقي السياسات بالاحتياجات من خلال تقديم حلول عملية وواقعية لتحديات قطاع المياه في المنطقة، "ونحن اليوم نؤكد التزامنا الراسخ بهذا المسار".
وأضافت سفيرة الاتحاد الأوروبي - في كلمتها - إن دعم الاتحاد الأوروبي لأسبوع القاهرة للمياه يستند إلى التزامه بدعم طموحات مصر في أن تصبح مركزا إقليميا لنقل المعرفة في مجال الإدارة المتكاملة للموارد المائية، بما يربط بين شركاء التنمية والهيئات والمرافق والجامعات والمبتكرين عبر منطقة البحر الأبيض المتوسط وأفريقيا، والقاهرة يمكن أن تكون الوجهة التي تنتقل منها الخبرات بسرعة وتتكامل فيها الحلول على نطاق واسع.
وتابعت أن موضوع هذا العام يوجه رسالة واضحة وهي "الحلول المبتكرة من أجل تعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغيّر المناخ وضمان استدامة الموارد المائية".. مشيرة إلى أن مهمة الاتحاد الأوروبي المشتركة تتمثل في تحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للاستثمار، والانتقال من المبادرات التجريبية إلى برامج متكاملة، ومن أسابيع الحوار إلى سنوات من التنفيذ الفعلي.