يوضح الدكتور أحمد السمان، استشاري الروماتيزم وأمراض المفاصل، أن الحمل يمثل حالة خاصة لجهاز المناعة عند المرأة؛ ففي حين يؤدي إلى تحسن ملحوظ في أعراض الروماتويد، قد يتسبب في زيادة نشاط الذئبة الحمراء، ما يجعل التخطيط للحمل والمتابعة الطبية الدقيقة أمرًا ضروريًا للسيدات المصابات بهذه الأمراض.
الروماتويد والحمل.. هدوء نسبي ثم انتكاسة محتملة
في معظم الحالات، يقل نشاط الروماتويد أثناء الحمل، حيث يتجه جهاز المناعة نحو حالة من "التسامح المناعي" ليقبل وجود الجنين – الذي يحمل نصف جيناته من الأب – داخل جسم الأم دون هجوم مناعي.
النتيجة هي تخفيف الالتهاب وتحسن أعراض المفاصل، وهو ما يفسر دور أقراص منع الحمل في تقليل نشاط المرض عبر إحداث حالة مشابهة لتغيرات الحمل.
لكن الصورة تختلف بعد الولادة، حيث يعود جهاز المناعة لطبيعته، مما قد يؤدي إلى انتكاسة أو flare-up خلال الأسابيع الأولى بعد الوضع. والأكثر إثارة أن بعض النساء قد يُشخّصن لأول مرة ب الروماتويد في فترة ما بعد الولادة، نتيجة استعداد مناعي أو وراثي سابق.
الذئبة الحمراء والحمل.. العكس تمامًا
الوضع مختلف مع الذئبة الحمراء (SLE)، إذ قد يزيد الحمل من نشاط المرض بسبب التغيرات الهرمونية، مثل ارتفاع هرموني الإستروجين والبروجسترون، ما يحفّز الاستجابة المناعية في اتجاه يزيد الالتهاب.
هذا النشاط الزائد قد يفاقم الأعراض مثل الطفح الجلدي وآلام المفاصل واضطرابات الكلى أو الدم. كما يشكل الحمل في هذه الحالة مخاطر إضافية، منها:
ارتفاع احتمالية الإجهاض.
تسمم الحمل.
تأخر نمو الجنين أو مشكلات صحية له.
وختاما، الحمل قد يكون مهدئًا للروماتويد لكنه في الوقت ذاته محفّزًا للذئبة. كما يمكن أن يظهر الروماتويد لأول مرة بعد الولادة. لذلك، يشدد د. السمان على ضرورة أن تخطط السيدات المصابات ب الروماتويد أو الذئبة للحمل بالتنسيق مع طبيب الروماتيزم وطبيب النساء، مع متابعة دقيقة خلال الحمل وبعد الولادة.
فالأمر لا يعني الامتناع عن الحمل، بل إدارته بشكل آمن ومتوازن.