لا مانع أن تجدد الحكومة فى خطابها الاقتصادى من خلال الاستعانة ببعض التعبيرات الأدبية، ومنها لفظة "السردية" والتى يستخدمها النقاد فى وصف الروايات الأدبية، وهو ما يعنى التواصل والتراكم للأحداث والأفعال على فترات زمنية متصلة ومتتالية.
وسواء وصف ما أعلنته الحكومة مؤخرًا بالبرنامج أو الخطة أو السردية ، فالعبرة دائمًا فى المجال الاقتصادى بالأهداف والأفعال والنتائج.
وطبقا لما أُعلن؛ ف السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية هى عبارة عن مجموعة من السياسات (مالية وصناعية واستثمارية) داعمة للنمو وزيادة التشغيل.
والعنوان الرئيسى لتلك السياسات؛ هو "التوافق المجتمعى على نموذج اقتصادى مرن" يعزز القدرة التنافسية لمصر، ويتيح مجال أوسع للقطاع الخاص للمشاركة فى تحقيق المستهدفات، والتى تتلخص فى زيادة معدل النمو فى الناتج المحلى إلى 7% بحلول عام 2030، ورفع نسبة الاستثمارات العامة إلى 18%، والزيادة التدريجية للصادرات بنسبة 20% سنويًا.
لقد جرى "الإعلان" عن البرنامج الجديد بحضور رئيس مجلس الوزراء، والوزراء المسئولين عن تلك السياسات الداعمة للأنشطة الاقتصادية المختلفة، وهم وزراء الصناعة والمالية والاستثمار،
فالأنشطة المنتجة خاصة الصناعة والزراعة أو ما يسمى ب الاقتصاد العينى، تحتاج لاستثمارات جديدة، ثم تمويل ميسر، يساعد على "توطين" الصناعات المطلوبة والتى يمكن أن نحقق فيها ميزة نسبية.
وأعتقد أن الفريق كامل الوزير قادر على تحقيق ما أعلنه، وهو بناء قاعدة صناعية وطنية، لزيادة نسبة مساهمة الصناعة فى الناتج المحلى، من خلال توطين الصناعة وتعظيم القيمة المضافة.
أما د. أحمد كجوك وزير المالية فقد وعد بتنوع مصادر التمويل الميسر، وإطلاق حزمة جديدة من الإصلاحات الجمركية وتحسين الخدمات الضريبية، ودعم القطاعات الإنتاجية والتصديرية، وبالتزامن مع ذلك؛ الاستمرار فى إعادة الثقة بين الممولين والضرائب والجمارك، والالتزام بخطة الانضباط المالى، لخفض الدين العام لأقل من 80% من الناتج المحلى.
وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المهندس حسن الخطيب سوف يقدم تصور كامل لتحسين مناخ الأعمال، سواء بتغيير التشريعات مع جودة الخدمات الرقمية وشفافية البيانات، وخاصة أن الوزارة انتهت من مسودة سياسة تجارية جديدة لمعالجة العجز فى الميزان التجارى.
من حُسن الحظ.. أن الظروف الاقتصادية إيجابية وتساعد على تحقيق المستهدف، حيث حدث تحسن فى المؤشرات الرئيسية للاقتصاد المصرى، مع تدفقات خارجية يعتد بها من النقد الأجنبى، وخاصة الدولار الذى تنخفض أسعاره عالميًا فى الوقت الحالى، ولكن التخوف الوحيد أن "نفسنا قصير" ولا نكمل للآخر.. والرجاء أن نتغير ونواصل "العوم" حتى الوصول إلى بر الأمان النسبى.