في مثل هذا اليوم، 16 سبتمبر عام 1966، ولدت الفنانة التونسية ذكرى محمد، لتكون واحدة من أقوى الأصوات التي عرفتها الساحة الغنائية العربية.
ورغم أن رحلتها الفنية التي لم تكتمل، فإن رحيلها المأساوي في نوفمبر 2003 جعل اسمها حاضرًا حتى اليوم في ذاكرة الجمهور، ليس فقط لصوتها، بل أيضًا للغموض الذي يحيط بمقتلها.
من تونس إلى قلوب العرب
بدأت ذكرى مسيرتها الفنية في تونس، ثم انتقلت إلى ليبيا والخليج قبل أن تحط رحالها في مصر، حيث وجدت الشهرة الحقيقية.
الموسيقار هاني مهنا كان أحد الأبواب المهمة التي عبرت منها إلى الجمهور، بعدما تبنى موهبتها وأنتج لها ألبومين ناجحين عامي 1995 و1996، لتصبح واحدة من أبرز المطربات في العالم العربي.
ليلة 28 نوفمبر.. الجريمة التي هزّت القاهرة 
استيقظت مصر صباح 28 نوفمبر 2003 على خبر مأساوي: العثور على جثث ذكرى وزوجها رجل الأعمال أيمن السويدي ومدير أعماله وزوجة الأخير. التحقيقات الرسمية انتهت إلى أن السويدي قتل زوجته ومن معها ثم انتحر، لكن منذ ذلك الحين لم تتوقف الروايات والسيناريوهات حول الحادثة.
سيناريوهات متعددة.. والحقيقة غائبة
التحكمات الزوجية:
قال هاني مهنا إن ذكرى اتصلت به قبل يوم من الجريمة، لتخبره بوقوع شجار حاد مع زوجها بسبب محاولته فرض سيطرته على أعمالها الفنية بينما شهدت خادمتها أن السويدي طالبها بترك الفن والتفرغ له كزوجة، لكنها رفضت بشدة.
الأغنية المثيرة للجدل:
انتشرت شائعات أن أغنية من كلمات وألحان الشاعر الليبي علي الكيلاني، تنتقد أنظمة الحكم في بعض الدول العربية، كانت السبب في تصفيتها على يد جهات خارجية، ليطلق عليها الجمهور لاحقًا اسم: "الأغنية التي قتلت ذكرى".
شبهة تورط سياسي:
بعد ثورة يناير، خرج شقيقها شفيق الدالي ليتهم "جمال مبارك" بالتورط في الحادثة، مستندًا إلى شهادة خبير طب شرعي شكك في الرواية الرسمية.
الغيرة والشك:
رواية أخرى أشارت إلى أن الجريمة جاءت بدافع الغيرة والشكوك الزوجية، إلا أن مقربين من ذكرى نفوا هذا السيناريو بشدة، مؤكدين على إخلاصها واستقامتها.
أزمة السويدي المالية:
وُجدت وصية بخط يد السويدي تكشف عن ضائقة مالية خانقة، وخسائر فادحة في البورصة، وهو ما دفع البعض لاعتبار أن الضغوط النفسية والاقتصادية قادته إلى ارتكاب الجريمة.
أسباب دينية:
أثير جدل ديني سابقًا بعد اتهامها بتصريح مسيء، نُسب إليها عن معاناتها في الفن، ما دفع أحد الشيوخ لإصدار فتوى بإهدار دمها، لكنها نفت تمامًا، وأصدر مفتي مصر فتوى ببراءتها. ومع ذلك، ربط البعض بين الواقعة ومقتلها.
ذكرى التي لم تُنسَ
رحيل ذكرى لم يكن مجرد خبر عابر، بل جرح مفتوح في ذاكرة الجمهور العربي. بصوتها الطربي الأصيل وأغانيها التي ما زالت تتردد حتى اليوم، بقيت علامة فنية مضيئة، بينما ظلّ مقتلها لغزًا تتنازعه الروايات والسيناريوهات المختلفة، من دون إجابة حاسمة حتى الآن