أوليفيا عويضة عبدالشهيد.. رائدة الثقافة في صعيد مصر في بدايات القرن العشرين

أوليفيا عويضة عبدالشهيد.. رائدة الثقافة في صعيد مصر في بدايات القرن العشرينصورة تعبيرية

آدم وحواء8-10-2025 | 14:33

في زمنٍ كانت فيه المرأة المصرية تكافح لتثبت حضورها في المشهد الثقافي والاجتماعي، برز اسم أوليفيا عويضة عبدالشهيد كإحدى أبرز الرائدات اللاتي وضعن بصمتهن في تاريخ الأدب والفكر.

لم تكن مجرد شاعرة، بل كانت صاحبة أول صالون ثقافي في صعيد مصر، ومترجمة تجيد عدة لغات، ومفكرة حملت هموم المرأة والمجتمع في زمن التحولات الكبرى.

ولدت أوليفيا عويضة عبدالشهيد عام 1882 في مدينة الأقصر، وهناك كانت بدايتها ونهايتها، إذ توفيت في مدينتها عام 1964 بعد حياةٍ حافلة بين الأقصر والقاهرة.

نشأت في أسرةٍ قبطية ثرية تمتلك الأراضي الزراعية والعقارات، ما أتاح لها فرصة التعلم والانفتاح على الثقافة مبكرًا.

تلقت تعليمها في المدارس القبطية بالأقصر، فأتقنت اللغة العربية إتقانًا رفيعًا، كما درست الإنجليزية والفرنسية والإيطالية، وهو ما أهلها لأن تصبح مترجمة وكاتبة ذات أسلوبٍ مميز يجمع بين العمق والذوق الأدبي الرفيع.

في مطلع شبابها، أسست أوليفيا صالونها الأدبي الشهير الذي حمل اسم "المعقل الأشهب"، وجعلت منه مركزًا للحراك الثقافي في الصعيد، فكان يجتمع فيه الأدباء والشعراء من الأقصر وقنا وأسيوط. ومن أبرز رواده الشاعر محمد موسى الأقصري، الذي كان يُعد من أبرز شعراء زمانه ومنافسًا حقيقيًا لأمير الشعراء أحمد شوقي.

إلى جانب نشاطها الأدبي، كانت أوليفيا شخصية بارزة في مجلس الكنيسة القبطية الكاثوليكية المصرية، وعُرفت بجرأتها في التعبير عن قضايا المجتمع والمرأة من خلال كتاباتها. كتبت في مجلات معروفة مثل مجلة الرشديات تحت الاسم المستعار "فتاة الصعيد"، حيث نشرت قصيدتها الشهيرة "مشكاة" عام 1913، كما ظهرت أعمالها في مجلة الثقافة باسم "الزهرة".

وفي عام 1912 أصدرت كتابها الأول "كتاب العائلة المصرية" الذي تضمن مجموعة من القصص القصيرة والأشعار، تبعته بعدة مؤلفات أخرى، بالإضافة إلى ترجماتها لكتب أدبية وفكرية من اللغات الأوروبية إلى العربية.

ظلت أوليفيا عويضة تكتب وتنشر وتشارك في الحياة الثقافية حتى وفاتها، تاركة إرثًا أدبيًا وإنسانيًا خلد اسمها في سجل الرائدات المصريات اللاتي مهدن الطريق لجيلٍ من الكاتبات والشاعرات في صعيد مصر وخارجه.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان