أميتاب باتشان .. رحلة الشاب الغاضب إلى أسطورة السينما الهندية

أميتاب باتشان .. رحلة الشاب الغاضب إلى أسطورة السينما الهنديةأميتاب باتشان

فنون11-10-2025 | 11:47

لم تكن بدايات أميتاب باتشان توحي بأن هذا الشاب النحيل صاحب الملامح الهادئة سيصبح يومًا رمزًا عالميًا للفن الهندي. لكنه كان يحمل بداخله إصرارًا نادرًا، وشغفًا لا يهدأ. ففي عام 1969، لم يظهر وجهه على الشاشة، بل صوته فقط، حين كان الراوي في فيلم بهوفان شومي. لكن هذا الصوت العميق كان بداية الطريق نحو مجدٍ طويل.

بعدها بعام واحد، خاض تجربته الأولى كممثل في فيلم سات هندوستاني، إلا أن النجاح الحقيقي لم يأتِ سريعًا. ظل أميتاب يسعى وسط إخفاقات متتالية، متنقلًا بين أدوار صغيرة في أفلام لم تحقق شهرة تُذكر، لكن القدر كان يُعد له محطة مختلفة تمامًا.

عام 1971 كان نقطة التحول الأولى في مسيرته، عندما شارك النجم راجيش خانا بطولة فيلم أناند، مجسدًا شخصية الطبيب المتشائم الذي يراقب الحياة بسخرية. هذا الدور منحه أول جائزة فيلم فير كأفضل ممثل مساعد، وكان بمثابة شهادة ميلاد فنية جديدة له.

ثم توالت خطواته بخطى واثقة حتى جاء العام الحاسم 1973، عندما منحه المخرج براكاش ميهرا البطولة في فيلم زنجير. هنا وُلد اللقب الذي سيلازمه للأبد: "الشاب الغاضب"، ذلك البطل الذي يقف في وجه الظلم والفساد، ويثور ضد العالم كله من أجل العدالة.

الفيلم حقق نجاحًا مدويًا، وحطم الأرقام القياسية، وأصبح أميتاب باتشان بين ليلة وضحاها نجمًا تتجه إليه الأنظار.

في العام نفسه، تزوج من الفنانة جايا بهادوري، التي شاركته بطولة زنجير، لتصبح شريكته في الحياة والفن، وليبدأ معها فصل جديد من قصص الحب في بوليوود .


بعدها لم يعرف طريق التراجع. قدّم خلال السبعينيات مجموعة من أبرز أفلام السينما الهندية: ديوار، الشعلة، كابهي كابهي، أمار أكبر أنتوني، ودون.
هذه الأفلام لم تصنع منه نجمًا فقط، بل جعلته رمزًا ثقافيًا للهند الحديثة، وصوتًا للطبقة المقهورة الباحثة عن العدل. أصبح وجهه مرادفًا للقوة والتمرد والأمل.

عام 1982، واجه أميتاب واحدة من أصعب محطات حياته، عندما تعرّض لإصابة قاتلة أثناء تصوير فيلم كولي .

نزف كثيرًا، ووقف ملايين الهنود أمام المستشفيات يصلّون لشفائه. تحولت الحادثة إلى أسطورة حقيقية، حتى أن المخرج غيّر نهاية الفيلم احترامًا لمعجزة نجاته، قائلًا: "كيف يموت على الشاشة رجل تحدّى الموت في الحقيقة؟"

عاد باتشان بعد التعافي أقوى من قبل، فالفنان الذي ينجو من الموت لا يمكن أن يُهزم بسهولة. واصل تألقه في الثمانينيات، ليصبح رمزًا خالدًا في ذاكرة السينما الهندية، وصوتًا إنسانيًا يتجاوز الحدود واللغات.

رحلة أميتاب باتشان ليست فقط حكاية ممثل ناجح، بل قصة كفاح إنساني ضد الفشل والمرض والانكسار. قصة رجلٍ جعل من السينما رسالة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان