جابى أجيون.. ابنة الإسكندرية التي غيّرت وجه الموضة الباريسية

جابى أجيون.. ابنة الإسكندرية التي غيّرت وجه الموضة الباريسية جابي أجيون

آدم وحواء16-10-2025 | 17:41

من شواطئ الإسكندرية إلى منصات باريس، سارت جابي أجيون بخطى واثقة نحو العالمية، لتصبح واحدة من أبرز النساء اللاتي تركن بصمتهن في عالم الأزياء الراقية.
هي المصممة المصرية التي أسست دار الأزياء الشهيرة «كلوي» (Chloé)، وجعلت من الأناقة الباريسية حلمًا متاحًا، بعد أن كانت حكرًا على النخبة وحدهم.

وُلدت جابي أجيون عام 1921 في مدينة الإسكندرية لعائلة مصرية يهودية ثرية. تلقت تعليمًا فرنسيًا راقيًا في مدارس النخبة، حيث تشربت منذ الصغر الذوق الأوروبي والفن الرفيع.
كان والدها يمتلك مصنعًا للسجائر، بينما كانت والدتها شغوفة بالموضة وتتابع أحدث صيحات الأزياء الفرنسية، ولديها خياطة خاصة تُنفذ لها ما تختاره من تصميمات باريسية.

في سن التاسعة عشرة، تزوجت جابي من ريمون أجيون، أحد كبار مصدّري القطن في مصر، وانتقلا معًا إلى باريس عام 1952، حيث اندمجا سريعًا في الأوساط الثقافية والفنية البوهيمية، وهناك تعرفت على أسماء بارزة مثل بابلو بيكاسو ولورانس داريل.

وفي العام نفسه، أسست جابي دار الأزياء «كلوي»، لتكون أول علامة فرنسية متخصصة في الأزياء الجاهزة الفاخرة (Prêt-à-Porter de Luxe)، مستهدفة النساء الأنيقات من الطبقة الراقية في الخمسينيات.
بدأت مشوارها بستة فساتين قطنية صيفية صممتها وباعتها في البوتيكات الراقية بباريس، وأطلقت على الدار اسم «كلوي» تيمّنًا باسم إحدى صديقاتها المقربات.

تولت جابي بنفسها تصميم مجموعات الدار حتى عام 1959، قبل أن تبدأ في التعاون مع مصممين عالميين لقيادة الإبداع داخل الدار، ومن بينهم كارل لاغرفيلد الذي أصبح لاحقًا أحد أبرز من صنعوا مجد «كلوي».

ورغم أنها أمضت معظم حياتها في فرنسا، فإن جابي لم تنسَ جذورها المصرية. ففي إحدى مقابلاتها، قالت كلمات تعبّر عن ارتباطها العميق بوطنها الأول:
“مصر بالنسبة لي هي لون… رمالها أجمل ما رأيت في حياتي، لونها زهري فاتح يميل إلى البيج، وملمسها كالحرير.”
وهو الوصف الذي انعكس في أقمشة وألوان تصميماتها التي تميّزت بالنعومة والدفء والرقي.


رحلت جابي أجيون في 27 سبتمبر 2014، لكنها تركت وراءها إرثًا خالدًا في عالم الموضة، ورسالة مفادها أن الأناقة ليست رفاهية، بل طريقة للتعبير عن الذات بحرية وجمال.
هكذا خلدت ابنة الإسكندرية اسمها في تاريخ باريس، وكتبت سطرًا مصريًا مضيئًا في سجل الأزياء العالمية.

أضف تعليق