تألّقت شيماء مجدي، الباحثة المصرية المتخصصة في علم المصريات، بحصولها على جائزة د. زاهي حواس ل أفضل أثرية ومنقبة آثار لعام 2024/2025، تكريمًا لمسيرتها العلمية والعملية التي جمعت بين البحث الميداني، ترميم المقابر، وتوثيق الأرشيف الأثري المصري. إنجازها يعكس شغفها العميق بتاريخ مصر القديمة وإسهاماتها الفاعلة في الحفاظ على التراث الوطني.
درست شيماء مجدي علم المصريات بكلية الآثار جامعة القاهرة، وتخرجت عام 2004. منذ بداية مسيرتها، لم تكتفِ بالمعلومة الأكاديمية، بل سعت دائمًا لاستكشاف القصص الكامنة خلف كل أثر.
حصلت على درجة الماجستير بامتياز برسالة تناولت المواد والمحاصيل السكرية في مصر القديمة، ثم الدكتوراه بامتياز من خلال دراسة أثرية دقيقة عن مقبرة باسر (TT367) بالشيخ عبد القرنة، حيث أدارت مشروع الحفائر والترميم منذ عام 2016 وحتى اليوم.
مسيرتها العملية بدأت مفتشة للآثار في هضبة الجيزة، بين الهرم الأكبر وأبو الهول، حيث تابعت أحوال المقابر والمعابد وأعدت التقارير العلمية الدقيقة، وهو ما شكّل أساس شخصيتها الصبورة والمهنية.
لاحقًا، انضمت شيماء إلى مركز المعلومات بوزارة الدولة للآثار، وعملت على تحديث قواعد البيانات الأثرية، وإعداد التقارير العلمية، ومتابعة مشروعات التطوير والترميم في مختلف محافظات مصر.
في 2017، انتقلت إلى مركز تسجيل الآثار المصرية القديمة، لتبدأ رحلة رقمنة وحفظ آلاف السلبيات والصور الأرشيفية التي توثق تاريخ الآثار المصرية منذ بداية القرن العشرين. أسست قواعد بيانات متكاملة، نظمّت الأرشيف، ودربت فرق العمل، حتى أصبحت مديرة إدارة الأرشيف العلمي عام 2020.
على المستوى الدولي، مثلت شيماء مصر في برامج وورش عمل حول الحفاظ على التراث في لندن، الولايات المتحدة، ألمانيا، هولندا، بلجيكا، سويسرا، وجنوب إفريقيا، وقدمت محاضرات في جامعات ومتاحف عالمية مثل المتحف البريطاني وجامعة بازل.
ترى شيماء أن الصورة القديمة هي شهادة حياة، وأن الأرشيف هو ذاكرة التاريخ. ومن هذا المنطلق، قادت مشروعات كبرى لتوثيق السلبيات الزجاجية وحفظ أرشيف مركز التوثيق المصري، بالإضافة إلى مشاركتها في بعثات أثرية مهمة داخل مقابر طيبة، معبد الرامسيوم، ووادي الخبيئة الملكي.
جاء تكريمها بـ جائزة د. زاهي حواس ل أفضل أثرية ومنقبة آثار لعام 2024/2025 اعترافًا بإسهاماتها البارزة في البحث الميداني، التوثيق الأرشيفي، وحفظ التراث المصري.