في مشهد يجسد تلاقي الفن بالإنسانية، أعلن مهرجان الجونة السينمائي بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة في مصر وشركة زِست، عن فوز المخرج أحمد الهواري بجائزة النسخة الثانية من مسابقة الأفلام القصيرة "عيش"، خلال فعالية خاصة أُقيمت ضمن فعاليات المهرجان، وتسلمت الجائزة ريم فريد المنتجة المساعدة للفيلم.
جاء الإعلان بعد تقييم دقيق من لجنة التحكيم التي ضمت المنتج صفي الدين محمود، والمخرجة والكاتبة آيتن أمين، والممثل والمنتج أحمد مجدي، حيث حصل الفائز على جائزة إنتاج لتنفيذ مشروع فيلمه خلال العام المقبل.
وشهد الحدث عرض إعلان الفيلم الفائز في نسخة العام الماضي "خوفو" للمخرج محمود خالد العاصي، الذي تناول قصة إنسانية مؤثرة عن الصمود وروابط العائلة في ظل محنة فقدان مصدر رزقها الوحيد، مجسداً البعد الإنساني لقضايا الأمن الغذائي.
وفي كلمتها خلال الفعالية، أكدت ماريان خوري، المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي، أن مبادرة "عيش" ليست مجرد مسابقة فنية، بل نافذة على واقع يحتاج من يرويه، قائلة: "ما يجمعنا مع برنامج الأغذية العالمي وزست هو إيماننا بأن السينما ليست ترفاً، بل قوة قادرة على كسر الصمت وتحويل القضايا إلى قصص مؤثرة تُلهم التغيير".
من جانبه، أوضح جون بيير دومارجوري، ممثل ومدير برنامج الأغذية العالمي في مصر، أن المسابقة تسلط الضوء على البعد الإنساني لقضية الأمن الغذائي، مشيراً إلى أن السرد السينمائي لا يرفع الوعي فقط، بل يحفّز الفعل ويُلهم الأمل.
أما عبدالله دنيور، مدير المسابقة بشركة زِست، فأكد أن "الطعام هو بطل كل حكاية"، قائلاً: "من خلال مبادرة عيش، نعيد اكتشاف العلاقة بين الطعام والمشاعر والذاكرة. الفن هنا ليس للتسلية، بل لتجسيد قضايا تمسّ جوهر الإنسان".
وتأتي هذه المبادرة لتجسد شعار مهرجان الجونة السينمائي "سينما من أجل الإنسانية" بأبهى صوره، حيث تحمل كلمة "عيش" في العامية المصرية دلالتين متكاملتين: الخبز والحياة، لتؤكد أن الغذاء ليس مجرد وسيلة للبقاء، بل رمز للكرامة والأمل.
منذ انطلاقه عام 2017، لم يكن مهرجان الجونة السينمائي مجرد احتفاء بالفن السابع، بل مساحة للتعبير والتأمل الإنساني، يمدّ جسوراً بين الإبداع والقضايا المجتمعية، ويجعل من السينما أداة مقاومة وانحيازاً للمهمّش وصوتاً لمن لا صوت له.
أما مبادرة "عيش"، التي انطلقت لأول مرة عام 2024، فهي دعوة مفتوحة لصناع السينما في مصر والعالم العربي لإعادة طرح سؤال بسيط وعميق: كيف يمكن للأمن الغذائي أن يُغيّر حياة الإنسان؟
وبين الجوع والذاكرة، بين الخبز والمعنى، تواصل "عيش" رحلتها في تحويل القصص الإنسانية إلى أفلام تنبض بالحياة، لتؤكد أن السينما حين تقترب من الإنسان، تُصبح خبزاً آخر يُغذي الوعي والأمل.