رحلة ملهمة لفتاة مصرية ألمانية كسرت الحواجز الثقافية والدينية، وانتزعت مكانها في عالم الفن الأوروبي بثبات وإصرار. تُقى الفوال لم تكتف بأن تكون مجرد وجه جديد على الشاشة، بل أصبحت رمزًا للتنوع والتمكين بعد أن أصبحت أول ممثلة محجبة تحصل على جائزة تمثيل في ألمانيا، لتثبت أن الموهبة لا تعرف حدودًا ولا قيودًا.
تُقى الفوال، شابة مصرية ألمانية، أصبحت حديث الإعلام بعد فوزها بجائزة “الوجه الجديد” عام 2020، كأول ممثلة محجبة تُكرَّم في ألمانيا عن دورها في المسلسل الشهير “DRUCK” (أي "ضغط")، وهو من أبرز الإنتاجات الشبابية الألمانية.
انتقلت تُقى إلى ألمانيا وهي في العاشرة من عمرها، لتواجه ما وصفته لاحقًا بـ"الصدمة الحضارية"، حيث واجهت صعوبة في التأقلم مع اختلاف اللغة والثقافة ونمط الحياة الجديد، حتى أنها كثيرًا ما كانت تحلم بالعودة إلى مصر. ومع مرور الوقت، وجدت في الأفلام والمسلسلات المصرية جسرًا يربطها بجذورها، في حين كانت الأعمال الألمانية وسيلتها لتعلم اللغة الجديدة وإتقانها. ومن المفارقات اللافتة أن المسلسل الألماني الذي كانت تتابعه لتعلّم اللغة — Schloss Einstein — هو نفسه الذي عُرض عليها لاحقًا التمثيل فيه بعد دخولها عالم الفن.
رحلتها مع التمثيل بدأت بالصدفة البحتة أثناء دراستها الثانوية، عندما طلب منها أداء دور في إحدى المسرحيات المدرسية — وكان الدور لشخصية “ولد”! لم تكن تُقى تتخيل وقتها أن تلك التجربة الصغيرة ستكون الشرارة الأولى لشغفها الحقيقي.
بعد إنهاء دراستها، عملت في أحد المطاعم إلى أن تلقت ذات يوم رسالة من صديقة تخبرها ببحث فريق عمل مسلسل ألماني جديد عن ممثلة محجبة. لم تتردد تُقى في التقديم، وتم اختيارها فورًا بعد تجربة الأداء. من أول مشهد، شعرت أن الكاميرا هي مكانها الطبيعي، وأن التمثيل هو طريقها الذي لا رجعة عنه.
لاقى المسلسل نجاحًا واسعًا في ألمانيا، لتفوز تُقى بجائزة “الوجه الجديد”، وهي واحدة من أهم الجوائز في الوسط الفني الألماني، لتصبح أول ممثلة محجبة تحقق هذا الإنجاز.
ورغم محاولات إحباطها بدعوى أن “الحجاب عائق للاستمرار في التمثيل”، فإنها أصرت على المضي قدمًا، وشاركت في عدة أعمال درامية وسينمائية لاحقة. بفضل دعم أسرتها وأصدقائها، أصبحت تُقى وجهًا معروفًا في الساحة الفنية الألمانية، ومثالًا للإصرار والتنوع الثقافي في الفن الأوروبي.
لم يقتصر طموح تُقى على التمثيل فقط، بل امتد ليشمل الجانب الإنساني، إذ أطلقت ورشًا فنية لتعليم التمثيل للفتيات اللاجئات في ألمانيا، بهدف مساعدتهن على التعبير عن أنفسهن واكتشاف قدراتهن، وإكسابهن الثقة في مواجهة التحديات.
تُقى تتحدث العربية بطلاقة، وتؤكد أن حلمها الأكبر الآن هو التمثيل في مصر، البلد الذي لم يفارق قلبها يومًا، لتكمل فيه رحلتها الفنية وتعيد وصل ما انقطع من جذورها الأولى.