رغم أن الحديث عن سرطان الثدي غالبًا ما يتركز على العلاج ومراحله، إلا أن ما يغيب عن كثيرين هو تأثير هذا المرض — وعلاجاته — على القلب. فالقلب لا يعيش بمعزل عن بقية أجهزة الجسم، وأي اضطراب كبير مثل السرطان يمكن أن يترك بصمته على الدورة الدموية ووظائف القلب بطرق مباشرة وغير مباشرة.
يقول الدكتور باسم عبدالحليم، استشاري أمراض القلب والقسطرة التداخلية، إن الجسم منظومة متكاملة، وأي مرض كبير مثل سرطان الثدي يمكن أن يُحدث سلسلة من التفاعلات تؤثر في أكثر من جهاز، أبرزها القلب.
أولًا: تأثير سرطان الثدي نفسه على القلب
في المراحل المتقدمة من المرض، قد يمتد الورم إلى الغشاء المحيط بالقلب (التامور)، مما يؤدي إلى تجمّع السوائل حول القلب، ويظهر ذلك على شكل ضيق في التنفس أو ألم بالصدر.
كما أن الالتهابات المزمنة الناتجة عن الورم أو عن نشاط جهاز المناعة قد تُضعف انقباض عضلة القلب أو تسبب اضطرابات في النبض.
ويضيف د. عبدالحليم أن الضغط النفسي الشديد أثناء رحلة العلاج يمكن أن يسبب حالة تُعرف باسم اعتلال عضلة القلب الناتج عن التوتر العصبي، وهي حالة تشبه الجلطة القلبية في أعراضها تمامًا.
ثانيًا: تأثير علاجات سرطان الثدي على القلب
العلاج الكيماوي، رغم ضرورته، قد يؤدي مع الوقت إلى انخفاض كفاءة عضلة القلب، وهو ما يُعرف طبيًا باسم اعتلال عضلة القلب الناتج عن الكيماوي.
أما العلاج الإشعاعي للصدر، خاصة في الجهة اليسرى، فيُحتمل أن يزيد من خطر تضيّق الشرايين التاجية أو التهاب الغشاء المحيط بالقلب، وقد تظهر هذه المضاعفات حتى بعد سنوات من انتهاء العلاج.
كيف نحمي القلب أثناء رحلة علاج السرطان وبعدها؟
إجراء تقييم دوري لوظائف القلب (إيكو وتحاليل إنزيمات القلب) قبل بدء العلاج.
المتابعة المنتظمة كل 3 إلى 6 أشهر حسب نوع العلاج المستخدم.
الالتزام بنظام غذائي متوازن غني بالخضار والفواكه وأحماض أوميجا 3، مع تقليل الدهون والسكريات.
ممارسة الرياضة بانتظام للحفاظ على كفاءة الدورة الدموية.
ضبط ضغط الدم، وسكر الدم، والكوليسترول في الحدود الطبيعية.
ويختتم د. عبدالحليم مؤكدًا: "سرطان الثدي مرض يمكن السيطرة عليه بالعلاج، لكن الحفاظ على القلب أثناء الرحلة هو الضمان الحقيقي للتعافي الكامل."