الطلاق في الإسلام حلٌّ أخير لحفظ الحقوق واستمرار العشرة، وليس مناسبة للاحتفال أو إعلان النصر. ورغم أن بعض الأسر ترى في الطلاق تحريرًا أو بداية جديدة، فإن استعراض الفرح في لحظة الانفصال قد يترك أثرًا نفسيًا عميقًا على الزوجين والأبناء على حد سواء.
يقول الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن القرآن عبّر عن فراق الزوج لزوجته بعبارة "السَّرَاح الجميل" [الأحزاب: 28]، مشيرًا إلى عمق المعنى الذي يربط الطلاق بالرحمة والحكمة، لا بالفرح أو الشماتة.
ويضيف الدكتور ربيع أن بعض الزوجات قد يشعرن بالتحرر بعد الطلاق، خصوصًا في حال تعنت الزوج، لكن الخلاص من العلاقات المتعبة لا يكون بإعلان النصر أو الفرح الصاخب. فالبدايات الجديدة ينبغي أن تُبنى على الاحترام والمودة، لا على أنقاض العلاقة السابقة.
الإسلام أباح الطلاق كحل أخير، لكنه وضع له ضوابط أخلاقية صارمة، أهمها "التسريح بإحسان"، لحفظ الفضل وصون العشرة. احتفالات الطلاق المبالغ فيها داخل بعض المجتمعات تساهم في ترسيخ استهانة بعقد الزواج في وعي الأجيال، وتترك في نفوس الأبناء جروحًا يصعب شفاءها.
وختم الدكتور ربيع أن لحظات الانكسار ينبغي ألا تتحوّل إلى مادة للاستعراض أو التفاخر، مؤكّدًا ضرورة التمسك بالقيم التي تحفظ الكرامة الإنسانية حتى في أصعب المواقف.