تتصاعد أحيانًا دعوات متشددة لهدم التماثيل والمتاحف بحجة كونها "أصنامًا"، لكن التاريخ والفهم الشرعي يؤكدان أن هذه الأعمال ليست عبادات، بل إرث حضاري يجب حفظه. الحفاظ على الآثار ليس ترفًا، بل واجب وطني وحضاري يربط الأجيال بماضيها ويصون هويتها.
يشير الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إلى أن الدعوات لهدم التماثيل تعكس تفسيرًا حرفيًا ومنغلقًا للنصوص الدينية، متجاهلة مقاصد الشريعة وسياقها التاريخي.
التماثيل في المتاحف اليوم ليست رمزًا للعبادة، بل وثائق تاريخية وفنية تعكس تطور المجتمعات وثقافاتها عبر العصور. أمثلة تاريخية مثل تدمير تمثالي بوذا في أفغانستان أو آثار تدمر ومتحف الموصل توضح أن مثل هذه الأفعال ليست مجرد تدمير للحجر، بل محاولة لمحو ذاكرة الشعوب.
الإسلام شرع حفظ التراث، إذ أن الصحابة لم يهدموا آثار مصر والشام وفارس عند الفتح، إدراكًا لهم أن هذه التماثيل لم تعد تمثل عبادة. كما أن حفظ الآثار يحقق مقاصد عليا للشريعة: حفظ العلم، تنمية الاقتصاد عبر السياحة، وتعزيز الهوية الوطنية.
الآثار والمتاحف ليست مجرد حجارة صامتة، بل ذاكرة الأمة التي تربط الأجيال الحالية بماضيها. تدميرها يحرم العلماء والباحثين من فهم التاريخ ويترك الأجيال بلا جذور، ما يسهل الانقياد لأي فكر متطرف.
في النهاية، الحفاظ على التراث مسؤولية جماعية: من صناع القرار والمؤسسات الدينية والتعليمية إلى كل مواطن، لضمان حماية هوية الأمة وثقافتها وحضارتها ضد محاولات الجهل والتطرف.