في خطوة جديدة نحو دعم الحرفيات المصريات وتمكينهن اقتصاديًا، أعلنت المهندسة تغريد رفاعي عبد السلام، مؤسِّسة ورئيسة شركة "سيلكا" المتخصصة في تطوير المحتوى الرقمي ودمج التكنولوجيا الإعلامية، عن إطلاق منصة رقمية عالمية ل تصدير المنتجات اليدوية المصرية إلى أوروبا والشرق الأوسط مطلع العام المقبل، لتكون جسرًا يربط التراث المصري بالأسواق الدولية ونافذة جديدة للنساء المبدعات اللاتي حُرمن من فرص العرض في المعارض التقليدية.

تغريد رفاعي، التي درست هندسة الاتصالات والإلكترونيات، بدأت رحلتها المهنية في مجال التكنولوجيا الرقمية، لكنها وجدت أن هناك شريحة كبيرة من النساء تمتلك مهارات فنية وإبداعية متميزة، إلا أنهن يواجهن صعوبات اقتصادية بسبب ضعف التسويق وعدم حصولهن على فرص عادلة للعرض والبيع.
وأوضحت رفاعي أن فكرة المشروع ولدت بعد ملاحظتها لمعاناة الكثير من السيدات اللاتي يحاولن تحقيق دخل عبر وسائل التواصل الاجتماعي بطرق غير فعالة، وأخريات يمتلكن مشغولات يدوية ذات جودة عالية، لكن يُستبعدن من المشاركة في المعارض الكبرى لعدم امتلاكهن ورشًا رسمية، رغم تميز منتجاتهن وطلب السوق عليها.
وأضافت أنها قررت مواجهة هذا الواقع بتنظيم معارض ممولة بالكامل من شركتها، بحيث تُتاح المشاركة برسوم رمزية جدًا تشجع السيدات على عرض منتجاتهن دون أعباء مالية، مشيرة إلى أن نجاح تلك التجربة دفعها للتفكير في التوسع نحو العالمية عبر منصة رقمية متكاملة.
وكشفت أن المنصة الجديدة، التي من المقرر إطلاقها مطلع العام المقبل، ستضم أكثر من 20 ألف عارض من أصحاب الحرف اليدوية في مختلف المحافظات، 90% منهم من النساء، بهدف فتح أسواق تصدير جديدة أمام المنتجات المصرية، خاصة في أوروبا والشرق الأوسط، مع التركيز على إبراز هوية التراث المصري وجودة الصناعة اليدوية.
وأشارت إلى أن الفكرة بدأت من حوار بسيط مع إحدى السيدات التي تصنع منتجات يدوية رائعة لكنها كانت تبيعها بأسعار زهيدة، لأن السوق المحلي لا يقدّر قيمتها الفنية، بينما الأجانب يُبدون استعدادًا لدفع أسعار أعلى. تقول تغريد: "حينها أدركت أن المشكلة ليست في المنتج، بل في غياب المنصة التي تتيح له الوصول إلى جمهوره الحقيقي."
وبيّنت أن التحدي الأكبر لم يكن في بناء المنصة نفسها، ففريقها التقني قادر على ذلك، بل في الحصول على دعم الحكومة والاعتراف الرسمي بالمبادرة، مؤكدة أن المشروع لا يحتاج إلى تمويل بقدر ما يحتاج إلى تعاون مؤسسي يتيح الوصول إلى مزيد من الحرفيات في مختلف المحافظات، ويمنحه المصداقية الوطنية التي يستحقها.
وأوضحت رفاعي أن شركتها تمتلك خطة تسويقية جاهزة تشمل التعاون مع المؤثرين والمنصات الرقمية الكبرى، مشددة على أن الدعم المؤسسي سيحوّل المبادرة إلى نموذج وطني لتمكين المرأة والحفاظ على الحرف المصرية التقليدية.
وتُعد شركة "سيلكا"، التي يقع مقرها الرئيسي في القاهرة الجديدة ولها فرع في باريس، واحدة من أبرز الشركات في مجال تطوير المحتوى الرقمي في المنطقة، إذ تعمل كوكالة رسمية لمنصة "تيك توك"، وتدعم الفنانين والمبدعين الرقميين بالتعاون مع عدد من الشخصيات العامة، من بينهم الدكتور حسام موافي.
واختتمت رفاعي حديثها بالتأكيد على أن مشروعها الجديد هو دعوة ل تمكين النساء المصريات عبر التكنولوجيا، وتحويل مهاراتهن اليدوية إلى قصص نجاح عالمية تحمل توقيع "صُنع في مصر".