في ذكرى افتتاح مقبرته.. لماذا ارتبطت "لعنة الفراعنة" بتوت عنخ آمون؟

في ذكرى افتتاح مقبرته.. لماذا ارتبطت "لعنة الفراعنة" بتوت عنخ آمون؟مقبرة توت عنخ أمون

ثقافة14-11-2025 | 22:14

في 15 نوفمبر من كل عام، تمر علينا ذكرى افتتاح مقبرة الملك الشاب توت عنخ آمون لأول مرة للجمهور، وذلك بعد اكتشافها في 4 نوفمبر 1922 على يد عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر في وادي الملوك غربي الأقصر.

بالرغم من وفاته في سن السابعة عشرة وقصر فترة حكمه، حيث تولى عرش مصر وهو لم يتجاوز التاسعة من عمره، فإن اسمه حظي بمكانة استثنائية في تاريخ الحضارة المصرية القديمة؛ ويرجع ذلك إلى ارتباطه بما يعرف بـ«لعنة الفراعنة»، بعد وفاة عدد كبير من الأشخاص الذين شاركوا في فتح مقبرته، أبرزهم اللورد كارنافون، ممول الاكتشاف.

كما أن توت عنخ آمون عانى من مشكلات صحية نتيجة زواج أبيه من شقيقته، أي أنه «ابن لوالدين من الإخوة» ولهذا عُثر في مقبرته على أكثر من 130 عصا، ربما كان يستخدمها للاتكاء بسبب إعاقاته، وربما لعددها رموزًا ملكية.

ويكشف الدكتور حسين عبد البصير، المشرف العام الأسبق على المتحف المصري الكبير، لـ«بوابة دار المعارف» في السطور التالية أسباب ارتباط اسم "لعنة الفراعنة" بالملك الشاب، ولماذا لم تُنهب مقبرته كما حدث مع ملوك مصر القديمة، إلى جانب تفاصيل أخرى، قائلًا: "ارتبط اسم توت عنخ آمون ب لعنة الفراعنة بسبب سلسلة الأحداث الغريبة والمأساوية التي حدثت بعد اكتشاف مقبرته في وادي الملوك عام 1922 على يد العالم البريطاني «هوارد كارتر».

حوادث مبهمة

وتابع: بدأت القصة عندما فُتحت المقبرة بعد أن بقيت مغلقة لأكثر من 3300 عام، ولاحظ أن عددًا من الأشخاص الذين شاركوا في فتحها ماتوا أو تعرضوا لحوادث غريبة بعدها، من أبرزهم اللورد كارنافون، الممول الرئيسي للتنقيب، الذي توفي بعد فترة قصيرة نتيجة عدوى من لدغة بعوضة.

وتابع: نتيجة تلك الحوادث سرعان ما انتشرت تقارير صحفية تتحدث عن «لعنة الفراعنة»، والتي تزعم أن من يعبث بمقابر الملوك يتعرض للعقاب والموت المفاجئ، وقد أضفى ذلك هالة كبيرة من الغموض والرعب حول اسم توت عنخ آمون.

أسطورة اللعنة وصنع السرمدية

وأوضح عبد البصير أن معظم هذه الأحداث تفسيرها علميًا، كان بالعدوى أو البكتيريا أو الحوادث العادية، لكن الصحافة العالمية في ذلك الوقت ضخمت الأمر، فبدت وكأن قوة خارقة تحمي المقبرة، وساهمت تلك الأقاويل حول هذه "اللعنة" في انتشار اسم توت عنخ آمون عالميًا، وجعلته يتفوق في شهرته على ملوك آخرين حققوا إنجازات كبرى.

حماية بمحض الصدفة

وعن سبب عدم سرقة مقبرته كغيره من ملوك مصر، أوضح "عبد البصير" أن مدخل المقبرة اختفى بفعل الصدفة، فبعد دفن توت عنخ آمون، استُخدم وادي الملوك لدفن ملوك آخرين، من بينهم رمسيس السادس، وخلال حفر مقبرته، ألقى العمال الرديم الناتج عن الحفر فوق مدخل مقبرة توت عنخ آمون، ثم بنوا أكواخهم فوقه، وهذا الرديم غطّى المدخل بالكامل، فاختفت المقبرة عن أعين اللصوص الذين كانوا يبحثون بالطرق التقليدية.

وأضاف أن بعض اللصوص حاولوا بالفعل اقتحام المقبرة في بداية العصور القديمة، لكن حراس الجبانة تصدوا لهم وأعادوا الأختام الملكية على المدخل، وقد حدث هذا مرتين فقط، ثم تُركت المقبرة دون أن تُنهب، وهو ما ساعد على بقاء محتوياتها كاملة تقريبًا حتى اكتشافها في 1922.

حالة فريدة

وأكد أن هذا التفاعل بين الإخفاء الطبيعي وحماية الحراس جعل مقبرة توت عنخ آمون حالة فريدة بين مقابر الملوك.

عصي الملك الشاب.. دعم أم رمزية؟

وعن العصي التي وُجدت في المقبرة، قال "عبد البصير": أظهرت الفحوصات الحديثة بالأشعة المقطعية والتحاليل الوراثية أن توت عنخ آمون عانى من عدة مشكلات صحية وجسدية مرتبطة بزواج الأقارب، لأن أباه أخناتون كان متزوجًا من شقيقته، وهو أمر شائع بين ملوك مصر القديمة؛ لضمان «نقاء الدم الملكي».

وتابع: عانى توت عنخ آمون من مشكلات صحية عديدة، ناجمة عن هذا الزواج، أبرزها:

تشوهات في الساقين والعظام، بينها إعوجاج شديد في الساق اليمنى.

صعوبات في المشي والحركة لمسافات طويلة.

حاجة مستمرة للدعم أثناء الوقوف والتنقل.

كما أن بعض الدراسات تشير إلى احتمالية إصابته بأمراض أخرى، مثل الملاريا، هشاشة العظام، ما زاد من حاجته للعصي.

وأوضح "عبد البصير" أن وجود أكثر من 130 عصا داخل المقبرة، صُمم بعضها خصيصًا ليدعم الملك أثناء الحركة في أوضاع مختلفة.

وتابع: بعض هذه العصي كان مزخرفًا بشكل فاخر، ما يعكس أيضًا جانبًا رمزيًا وجنائزيًا؛ إذ كان الملك يحرص اقتناءها لتساعده في العالم الآخر، تمامًا كما كان يعتمد عليه في حياته الأولى، حسب معتقداتهم.

الاهتمام بالعالم الآخر

وأشار إلى أن «الكم الكبير من العصي يعكس صعوبة حياة الملك الشاب»؛ بسبب إعاقته الجسدية العديدة، ويُظهر في الوقت نفسه اهتمام المصريين القدماء بضمان راحته في الدنيا والآخرة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان