تثير قائمة المنقولات الزوجية جدلًا واسعًا داخل المجتمع بين من يراها صمّام أمان يحفظ حقوق المرأة، ومن يعتبرها شرارة قد تُشعل الخلافات وتفكك البيوت، وفي ظل هذا الجدل، جاءت توضيحات الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، لتضع الأمور في سياقها الصحيح وتكشف حقيقة الموقف الشرعي والاجتماعي من "القائمة" بعيدًا عن التهويل أو التبسيط المخل.
يؤكد الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الجدل الدائر حول "قائمة المنقولات الزوجية" ينبع من فهم اجتماعي مشوَّه لصيغة الاتفاق بين الزوجين، وكأن هناك نموذجًا واحدًا محددًا يجب اتباعه في كل زيجة.
هذا التصور يفرض ضغوطًا نفسية واجتماعية كبيرة، ويجعل بعض العادات تُعامل باعتبارها أحكامًا شرعية ثابتة.
ويشير إلى أن "القائمة" ظهرت في الأساس كعرف اجتماعي يهدف إلى حفظ حق الزوجة في جهازها؛ فالمتعارف عليه أن جهاز بيت الزوجية سواء كان من مقدم الصداق نقدًا، أو في صورة أثاث ومستلزمات هو ملك كامل للزوجة، ويظل موجودًا في بيت الزوجية بحكم الواقع، مما يعرضه للضياع عند وقوع خلافات، ولذلك اتجه الناس لكتابته كوثيقة ضمان.
لكن المشكلة بحسب الدكتور هشام لا تكمن في وجود القائمة نفسها، بل في الطريقة التي تُستخدم بها؛ إذ تتحول أحيانًا إلى باب من أبواب الاستغلال، فبعض الزوجات قد تُنكر أنها تمثل مهرها الحقيقي رغم أنها كذلك، وفي حالات أخرى يسجل الزوج مهرًا رمزيًا في قسيمة الزواج بينما تكون القائمة هي المهر الفعلي، فضلًا عن أن بعض الأزواج يشاركون في تجهيز المنزل بنسب متفاوتة، أو قد تتحمل الزوجة وحدها تكاليف شراء المنقولات من مالها أو مال أسرتها.
ويحسم د. هشام ربيع الأمر بالتأكيد على أن كتابة قائمة المنقولات ليست شرطًا شرعيًا لصحة الزواج، وعدم كتابتها لا يبطل العقد ولا ينقص من حق الزوجة، فهي مجرد عرف اجتماعي يمكن العمل به أو تركه، وله إيجابيات وسلبيات كغيره من الأعراف.
وفي النهاية تبقى الإجابة مفتوحة:
هل تُعد "قائمة المنقولات" وسيلة لحماية حقوق المرأة؟ أم أصبحت عاملًا يهدد استقرار الأسرة؟