الشيخة سكينة حسن: رائدة التلاوة بين الإشعاع القرآني والغناء الديني

الشيخة سكينة حسن: رائدة التلاوة بين الإشعاع القرآني والغناء الدينيالشيخة سكينة حسن: رائدة التلاوة بين الإشعاع القرآني والغناء الديني

آدم وحواء21-11-2025 | 23:37

في حقبة لم يكن لصوت المرأة فيها وجود واضح في الإذاعة أو التسجيلات العامة، برزت الشيخة سكينة حسن كواحدة من أوائل القارئات المصريات اللواتي تركن بصمة أصيلة في عالم التلاوة. على الرغم من كفّها عن البصر، استطاعت سكينة أن تحفظ القرآن في سن مبكرة، وتتقن المقامات الصوتية، لتصبح واحدة من أبرز الأصوات النسائية في التلاوة المسجلة.

نشأتها ومسيرتها المبكرة

وُلدت الشيخة سكينة حسن في قرية الروضة بمركز ملوى، محافظة المنيا، عام 1896، وكانت كفيفة البصر منذ ولادتها. رغم ذلك، تمكنت من حفظ القرآن الكريم في طفولتها، ودرست المقامات الصوتية على يد مشايخ محليين. بدأت تأدية التلاوات في المناسبات الدينية والسرادقات، ما أكسبها شهرة محلية تدريجية.

محطة الإذاعة والتسجيل

دخلت سكينة حسن إلى عالم الإذاعة المصرية كإحدى أولى النساء اللواتي قُدّمن للتلاوة عبر الأثير، بعد اجتيازها اختبارات التلاوة الرسمية. سجلّت العديد من التلاوات على إسطوانات، وهو إنجاز نادر في عصرها، خاصة بالنسبة للنساء. من أشهر تسجيلاتها ترتيل من سورة طه، وقد وصف النقّاد صوتها بأنه "جميل، متواضع، لكنه محترف".

الجدل الديني والفتوى

على الرغم من موهبتها ونجاحها، واجهت سكينة حسن ضغوطًا دينية من بعض العلماء الذين رأوا أن بث صوت المرأة عبر الإذاعة يعد محرمًا. أدى هذا الجدل إلى ابتعادها عن التلاوة العامة والتسجيل القرآني، والتحول نحو الأداء الغنائي، خاصة الطقطيق والمواويل والقصائد الدينية. في هذه الفترة، اعتمدت لقب “المطربة سكينة حسن” وسجّلت عدداً من الأعمال الغنائية التي لاقت قبولاً جماهيريًا.

مكانتها وتأثيرها

تُعدّ سكينة حسن من أبرز "مقرئات الزمن الجميل"، وقد اعتبرها مؤرخو الإذاعة والصوت القرآني نموذجًا للمرأة التي كسرت الحواجز في بدايات القرن العشرين. الكاتب محمود السعدني في كتابه "ألحان السماء" يشير إلى أن مساحة المقرئات مثل سكينة كانت مهمة جدًا، لكنها تقلصت لاحقًا بسبب الضغوط الفقهية والفتاوى الدينية. على الرغم من ندرة تسجيلاتها اليوم، فإن صوتها ما يزال جزءًا من التراث الصوتي الإسلامي ويشكل مرجعًا مهمًا للباحثين والمهتمين بتاريخ التلاوة المصرية.

وفاتها

توفيت الشيخة سكينة حسن عام 1948، بعد مسيرة فنية طويلة بين التلاوة والغناء، تاركة إرثًا صوتيًا غنيًا ومؤثرًا.

تُمثل قصة الشيخة سكينة حسن نموذجًا لإصرار المرأة على تحقيق إنجازاتها رغم التحديات الاجتماعية والدينية. فقد كانت صوتًا يخلد في ذاكرة التاريخ، يربط بين قداسة القرآن وفن الأداء الصوتي، ويبرهن على أن الموهبة والإخلاص قادران على تجاوز كل الحواجز.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان