شكّلت الانتخابات البرلمانية لعام 2025 محطة حيوية ضمن المسار الديمقراطي المصري، تميزت بحضور إعلامي لافت شمل وسائل البث التقليدية والمنصات الرقمية على حد سواء. وقد أبرزت هذه المرحلة تفاوتًا في الأداء بين وسائل الإعلام، حيث برزت نماذج رصينة إلى جانب ممارسات شابت بعض المنصات الإلكترونية، مما يسلط الضوء على إشكاليات تنظيم العمل الإعلامي في الفترات الانتخابية الحساسة.
تقييم الأداء الميداني
أشارت الدكتورة سارة فوزي، المدرس بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، إلى أن التغطية الإعلامية بشكل عام «حققت مستوى جيدًا من المهنية»، لاسيما في القنوات الإخبارية التي حرصت على تقديم تقارير حية من مواقع الاقتراع، وتبنت استطلاع آراء الناخبين حول القضايا المتوقعة في جدول أعمال البرلمان القادم.
كما نبهت فوزي إلى أن معظم الانحرافات عن الأطر المهنية تم رصدها في عدد من المواقع الإلكترونية التي انتهكت حظر الدعاية الانتخابية، عبر بث مواد مباشرة تروّج لمرشحين محددين، أو تقديم محتوى دعائي في صورة أخبارية.
دور الإعلام التقليدي
وفقًا للتحليل الذي قدمته الدكتورة سارة، حافظت الصحف المطبوعة على دورها التحليلي في قراءة المشهد الانتخابي واستشراف ملامح البرلمان المقبل، كما تولت رصد بعض المخالفات في الدوائر الانتخابية النائية خارج نطاق تركيز الإعلام المرئي.
أما الإذاعة، فقد ركزت على تقديم تحليلات سياسية ورسائل توعوية تحث المواطنين على الإدلاء بأصواتهم، معتبرة المشاركة الانتخابية مسؤولية وطنية.
المنصات الرقمية وتقنيات المستقبل
أوضحت الأكاديمية المختصة أن بعض المواقع الإلكترونية محدودة الانتشار انتهجت أسلوب نشر المعلومات المضللة، في حين لجأ بعض المرشحين إلى استخدام مقاطع فيديو منتجة بتقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف التقليل من الخصوم، وهو ما اعتبرته تجاوزًا خطيرًا حتى لو جاء في إطار «الدعابة».
ولاحظت أن المرشحين من فئة الشباب أبدوا تفوقًا ملحوظًا في توظيف منصات التواصل الاجتماعي، على عكس نظرائهم الأكبر سنًا. كما سجلت بعض المبادرات الإيجابية مثل عقد الندوات المباشرة عبر الإنترنت، وإن غلب على المحتوى الرقمي الطابع السطحي القائم على الصور والرسوم البيانية المبسطة.
رؤى مستقبلية
ختامًا، دعت الدكتورة فوزي إلى ضرورة قيام الأحزاب السياسية بحملات توعوية مكثفة تستهدف فئة الشباب فوق سن الثامنة عشرة، عبر إنتاج محتويات جذابة تحفز على المشاركة بدلاً من الاعتماد فقط على البيانات الرسمية. كما حذرت من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت أداة مؤثرة يمكن استخدامها بشكل إيجابي أو سلبي في المعارك الانتخابية، مما يستدعي توظيفها بحكمة ومسؤولية.