في عصر الهوس اليومي بالأرقام، أصبح الميزان الرقمي مصدرًا للقلق عند الكثيرين، رغم أنه أداة قياس لا تفرّق بين دهونٍ تُحرَق أو مياهٍ تُحبَس داخل الجسد.
في هذا التقرير، يشرح عماد سلامة، المتخصص في التغذية العلاجية، الأسباب العلمية والعملية التي تجعل مؤشر الوزن متذبذبًا دون أي علاقة حقيقية بزيادة الدهون أو فقدانها، مؤكدًا أن الأهم من رقم الميزان هو صحة الجسد وما تكشفه أدوات أدق مثل مقاسات الجسم.
يوضح الدكتور عماد، أن رقم الوزن الذي نراه على شاشة الميزان يتغير باستمرار خلال اليوم، بل وقد يختلف من ساعة لأخرى، دون أن يعني ذلك اكتساب أو خسارة دهون فعلية.
ويؤكد أن العديد من الأشخاص يربطون أي تغير ب الميزان بحرق الدهون أو تراكمها، وهو اعتقاد خاطئ، لأن:
الزيادة في الوزن لا تعني بالضرورة زيادة الدهون
النزول السريع لا يعني دائمًا أن الجسم حرق دهونًا بالفعل
هذا الفهم المغلوط قد يدفع البعض إلى التوقف عن الحمية الغذائية، أو الدخول في حالة من الإحباط النفسي وتأثيرات سلبية على تقدير الذات، فقط بسبب رقم متغير لا يعكس حقيقة تكوين الجسم.
أهم أسباب تذبذب الوزن دون تغيير الدهون
1. توقيت القياس وزن الجسم يتغير وفق الساعة التي يتم فيها القياس. الرقم يختلف إذا كان القياس قبل الأكل أو بعده، بعد شرب الماء، أو حتى بعد استخدام الحمّام. ولذلك، تغيير التوقيت يؤدي تلقائيًا إلى تغيير النتائج على الميزان.
2. نوع الطعام الأطعمة الغنية بـ الملح أو الكربوهيدرات قد تسبب احتباسًا مؤقتًا للمياه داخل الجسم، فيظهر الرقم أعلى، رغم عدم زيادة الدهون.
3. مستوى الماء في الجسم سواء نتيجة الجفاف أو العكس:
شرب كمية كبيرة من الماء مع تناول مالح يؤدي إلى احتباس السوائل مؤقتًا وبالتالي رقم وزن أعلى.
بينما الجفاف قد يخفض الرقم مؤقتًا، دون أي علاقة بالفقد الحقيقي للدهون.
4. التغيرات الهرمونية الهرمونات، خاصة لدى النساء مع اقتراب الدورة الشهرية، قد تُحدث تغيرًا في الشهية أو احتباس السوائل أو معدل الأيض، مما يؤثر على رقم الميزان دون زيادة أو خسارة دهون.
5. حركة الأمعاء حالة الإمساك أو عدم الإخراج المنتظم قد ترفع الوزن، بينما يعود الرقم للانخفاض سريعًا بعد انتظام حركة الجهاز الهضمي، دون فقد حقيقي من الدهون.
6. الملابس أثناء القياس لا يمكن تجاهل تأثير الملابس على الرقم. يروي الدكتور موقفًا لأحد عملائه الذي فقد كيلوجرامًا من وزنه بمجرد خلع الجاكيت، موضحًا أن اختلاف الوزن هنا لم يكن بسبب تغيّر في الجسم، بل بسبب ما يثقُل عليه لحظة القياس.
كيفية المتابعة الصحيحة للوزن
القياس يجب أن يتم في نفس التوقيت دائمًا، ويفضل صباحًا بعد الحمّام وقبل تناول الطعام للحصول على قراءة أكثر ثباتًا.
لا حاجة للقياس اليومي؛ بل الأفضل أن يكون على فترات زمنية منتظمة.
الأهم من الميزان هو: التغير في مقاسات الجسم
مستوى الصحة العامة
تأثير التغذية على الطاقة والنوم والهضم
فهي مؤشرات أكثر صدقًا ودلالة من رقمٍ يتقلّب بلا معنى حقيقي.
يختتم الدكتور عماد سلامة بالتأكيد أن الميزان أداة مفيدة، لكنه لا يُظهر وحده الحقيقة الكاملة، وأن الاعتماد على الأرقام المتغيرة بشكل يومي قد يظلم صاحبه ويؤثر على استمراريته النفسية والصحية. أما التغيرات الحقيقية التي تستحق المتابعة فهي تلك التي تمس صحة الجسد وتُقاس بوسائل أكثر دقة مثل مقاسات الجسم وتحسّن نمط الحياة.
ويشدد على أن هدف التغذية السليم ليس تغيير الرقم، بل تغيير جودة الجسد وحالته الصحية.