نظمت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية اليوم الثلاثاء بالتعاون مع مندوبية فلسطين بالجامعة العربية، ندوة حول معاناة الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية واقع المحررين المبعدين بمشاركة عدد من الأسرى المحررين المتواجدين بمصر وبحضور ممثلي الدول العربية الأعضاء في الجامعة العربية.
جاء ذلك برعاية الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، ومشاركة الأمين العام المساعد لشؤون الإعلام بالجامعة السفير أحمد خطابي، ومندوب دولة فلسطين الدائم لدى الجامعة العربية السفير مهند العكلوك، بالإضافة إلى عدد كبير من ممثلي المنظمات الدولية والحقوقية وعدد من السفراء العرب والأجانب المعتمدين بمصر ومدراء الدوائر بمقر الأمانة العامة، ومؤسسات المجتمع المدني، ونخبة من الشخصيات الإعتبارية المصرية والعربية من رجال قانون وأكاديميين ونواب ووزراء سابقين.
وتهدف الندوة التي تضمنت عدة جلسات بشهادات حية إلى تسليط الضوء على معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الإحتلال والانتهاكات المستمرة بحقهم، والإستماع من أسرى محررين وصلوا إلى جمهورية مصر العربية عن تجربتهم ومعاناتهم وسياسات وممارسات التعذيب الوحشي والتجويع والاهمال الطبي الممنهج ولتعزيز دعمهم في كافة المجالات.
وأكد الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة السفير فائد مصطفى، دعم الأمانة العامة وإلتزامها بقضية الأسرى الفلسطينيين، حتى تحريرهم وإعادة إدماجهم في مجتمعهم الفلسطيني بكل السبل والإمكانات السياسية والدبلوماسية والقانونية والإعلامية.
وقال الأمين العام المساعد، إن الجامعة العربية تولي قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في سجون الإحتلال الإسرائيلية، اهتماما بالغا وكبيرا، من موقع الالتزام القومي وإنطلاقا من كون القضية الفلسطينية، القضية المركزية للعرب جميعا، مهما كانت الظروف التحديات وقد تجسد ذلك في جميع قرارات مجلس الجامعة، في دوراته المتعاقبة على كافة مستوياته والتي تؤكد جميعها أن قضية الأسرى هي قضية حق وعدالة، مستمدة من النضال المشروع للشعب الفلسطيني،
مؤكدا أن العمل من أجل الأسرى والمعتقلين واجب، لما يمثلونه من شرعية حقيقية للنضال الفلسطيني ومقاومة للاحتلال، وأن الوقت حان للتحرك السريع من أجل إنهاء هذه السرقة العلنية لأعمار أطفالنا وشبابنا، مشيراً أن الجامعة العربية وتحديدا قطاع فلسطين تتابع يوميا تفاصيل ومستجدات قضايا الأسرى خاصة المضربين عن الطعام.
وطالب السفير العكلوك، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمنظمات الأممية، والهيئات الحقوقية كافة، إلى وقفة حقيقية تتجاوز البيانات والضغط الفوري على إسرائيل لوقف الانتهاكات داخل السجون، والكشف عن أماكن احتجاز المختفين قسرياً وضرورة تأمين حماية دولية للأسرى خاصة الأطفال والنساء والمرضى، كما أعرب عن رفضه وإيقاف مشروع الإعدام باعتباره مخالفة خطيرة للقانون الدولي.
ومطالبة المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة إعتقال بحق الوزير المجرم بن غفير عن جرائمه بحق الأسرى الفلسطينيين باعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقاً لنظام المحكمة الأساسي.
وقال السفير العكلوك، إن الرئيس محمود عباس يؤكد في مناسبات كثيرة بأنه لا سلام من دون الإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين، ولن نوقع على أي اتفاق سلام نهائي مع إسرائيل من دون تبييض السجون الإسرائيلية من المعتقلين الفلسطينيين الذي يصفهم دوما بمقاتلي الحرية ويجب أن ينعموا وشعبهم بالحرية المنشودة، لكي يأخذوا مكانتهم ودورهم الذين يستحقون في عملية البناء الوطني الشامل، وبناء مؤسسات دولة فلسطين، ذات السيادة الوطنية الكاملة المتصلة والقابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية، وفاءً لهؤلاء الأسرى، ووفاءً للشهداء وفي مقدمتهم الرئيس الرمز الخالد ياسر عرفات، فإن ما يتعرض له الأسرى جراء السياسات الإسرائيلية هو إعدام بطيء يتطلب تدخل الهيئات والمنظمات الدولية لحمايتهم، مشيرا أن الإهمال الطبي فقد تحوّل إلى سياسة ممنهجة يُمنع فيها الأسير من العلاج وتُترك الأمراض لتتفاقم ويقدر الدواء باعتباره أداة ضغط وعقاب، وقد تسبب ذلك في إستشهاد عدد من الأسرى خلال العامين الماضيين.
وأضاف مندوب فلسطين، إن هذا اليوم هو مميز بمعنى الكلمة ومعنا أبطال الحرية يشاركوننا لأول مرة ومن هنا من بيتنا الشامخ جامعة الدول العربية ومن على أرض جمهورية مصر العربية، سندنا ومصدر قوتنا ورمز وحدتنا القومية، نؤكد للعالم أجمع إننا مصممين على المضي قدما في النضال وتقديم التضحيات، حتى تتحقق الأمنيات بإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، معربا عن تقديره لجمهورية مصر العربية على جهودها بالإفراج عن الأسرى الأبطال ودعم حقوقهم في كافة المحافل ومنظمات حقوق الإنسان.
ومن جانبه طالب وزير الأسرى السابق هشام عبدالرازق بتبني إستراتيجية عربية لإسناد الأسرى في سجون الإحتلال فقضية الأسرى تتطلب التعاون من قبل الجميع بوضع خطة عمل حقيقية ترتقي لحجم التحديات التي تواجه الحركة الأسيرة، والتي تعاظمت في عهد الحكومة اليمينية المتطرفة في دولة الإحتلال.
وتحدث الأسرى المحررون أحمد سليم، ونادر صدقة، عن واقع الأسرى قبل وبعد السابع من أكتوبر، وكيفية فرض العقوبات بحق الأسرى منذ اللحظة الأولى للعدوان على غزة، وأشاروا إلى أن إدارة سجون الإحتلال تمارس سياسة التجويع بحق الأسرى الأمر الذي انعكس على صحة الأسرى جسديا ونفسيا، وسياسة القتل التي تمثلت في قتل عدد من الأسرى داخل سجون الاحتلال، وممارسة أقسى انواع التعذيب بحقهم، ووقوف الأسرى إلى جانب بعضهم والصمود في مواجهة سياسة المحتل، بالإضافة إلى حملات تفتيش متواصلة، وإغلاق الأقسام لساعات طويلة، وفرض غرامات وعقوبات جماعية تهدف إلى إنهاكهم نفسيا ومعنويا، والإشادة بدور مصر الريادي في كافة المحافل الداعمة للأسرى.
وبدوره قال الأسير المحرر محمد الطوس والذي قضى 40 عامًا متواصلة في سجون الإحتلال، إن الكثير من الأمور تغيرت إلى الأسوأ من ناحية الاكتظاظ داخل الغرف، والغذاء المقدم، وشح المقتنيات، وقلة النظافة، فإن كل دقيقة تمر هي بمثابة عام كامل في حياة المعتقل بسبب إجراءات حكومة الإحتلال العنصرية،
فنحن في محطة تاريخية، فليس الأمر فقط أن شعبنا في غزة يتعرض لحرب الإبادة، وأن المعتقلين يتعرضون لحرب إنتقامية، بل إن دولة الإحتلال وكل داعميها يريدون أن يقطعوا لها تذكرة البقاء لأطول مدة للإحتلال، مشددا على وجوب العمل على البعد المعنوي للمعتقلين، وذويهم، حتى ينالوا حريتهم من سجون الإحتلال.
وأكد الطوس، إننا نجتمع في هذه الفعالية، لدعم حقوق أسرانا وأسيراتنا في سجون ومعتقلات الإحتلال في مواجهة الانتهاكات والتنكيل الإسرائيلي، فإننا سنقف عند حقائق صادمة تدلل على مدى وحشية وحقد هذه المنظومة فإنهم يستحقون كل الدعم والتضحية لنصرتهم في معركتهم ضد عنجهية إدارة سجون الإحتلال، التي تمارس أبشع أنواع التعذيب بحق الأسرى والأسيرات والأشبال، بدعم من وزيري حرب الإحتلال "سموتريتش" و"بن غفير" والحكومة اليمينية المتطرفة، فالقيادة الفلسطينية تبذل جهودا متواصلة على المستويات كافة من أجل الإفراج عنه وعن جميع الأسرى في سجون الإحتلال الإسرائيلي، مطالبا الدول العربية ضرورة دعم الأسرى وإحتضانهم لضمان توفير عيشة كريمة.
وأكد الأسير محمد نايفة، أن السجون الإسرائيلية تشهد تشديدا إستثنائيًا في العقوبات بدءا من تقليص الطعام ومنع إدخال الملابس، وصولًا إلى حرمان المرضى من العلاج وتعمد تجاهل الحالات الصحية الخطيرة فالاوضاع كانت ومازالت تنذر بكارثة إنسانية حيث يواجه الأسرى المرضى إهمالا طبيا متعمدا وإفتقادا لأبسط مقومات العلاج وسوء التغذية، وتدهور جودة المياه، ومنع التواصل مع العائلات إلا من خلال المحامين الذين باتوا المنفذ الوحيد إلى العالم الخارجي.
وأوضح الأسير رمزي عبيد، إن سياسة الإحتلال تستند إلى معادلة مدروسة تقوم على تجريد الأسرى من كل احتياج يومي، وإبقاء الضغط مستمرًا بهدف كسر إرادتهم، في مخالفة واضحة لكل قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تكفل للأسرى حقوقًا أساسية لا يجوز المساس بها.
كما قال، إن عدد المعتقلين إرتفع من 4000 أسير ما قبل السابع من أكتوبر إلى حوالي عشرة آلاف أسير بعدها أغلبيتهم من الموقوفين والمعتقلين الإداريين،
إضافة إلى 3 آلاف أسير من قطاع غزة
دون إحتساب المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الإحتلال وعدد الأطفال الأسرى بلغ أكثر من 350 بينما إرتفع عدد المعتقلين الإداريين إلى 3368 وهو زج المعتقل بالسجن دون توجيه أي تهمة له وهو إعتقال تعسفي، وإرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ بدء حرب الإبادة إلى 81 شهيد ممن تم التعرف على هوياتهم في ظل إستمرار جريمة الإخفاء القسري التي تطال عشرات المعتقلين، حيث تشهد هذه المرحلة من تاريخ الحركة الأسيرة المرحلة الأكثر دموية منذ عام 1967.
كما أكد الأسير ماجد المصري، إننا أمام الوجه البشع الإجرامي المتوحش لدولة الاحتلال، فقد خلقت إسرائيل بتعمد خلال عامين بيئة مرضية داخل سجون الاحتلال بسبب الاكتظاظ والإهمال الطبي، مؤكدا ضرورة توحيد كل المسارات للدفاع عن المعتقلين.
من جهته، تحدث الأسير عمار الزبن، عن أشكال التعذيب والاضطهاد التي يتعرض لها أسرانا في سجون الاحتلال، قائلا: إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي شرعنت تعذيب الأسرى وفق قوانين سنتها وجاءت على سبيل التنافس الانتخابي بين الأحزاب الإسرائيلية المختلفة، وكذلك من أجل كسر إرادة الأسرى التي تعبر عن الحالة النضالية الفلسطينية.
كما أكد الأسير رائد عبدالجليل، أن القيادة الفلسطينية تولي قضية الأسرى اهتماماً كبيراً، وخطاب الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة وضع إسرائيل والعالم أمام الأمر الواقع الذي عبر فيه سيادته أن لا سلام ولا إستقرار دون الإفراج عن كافة الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وهي قضية مركزية لا يمكن التخلي عنها، مهما كلف الأمر، فكل دقيقة تمر هي بمثابة عام كامل في حياة المعتقل بسبب إجراءات حكومة الإحتلال العنصرية.
وقال الأسير نهاد صبيح، أن كل قضية شهيد أسير تكشف، في تفاصيلها، عن مجموعة من السياسات التي ينتهجها الإحتلال في التعامل مع الشهداء الأسرى، والتي تؤكد أن الاحتلال ماضٍ في نزع صفة الإنسانية عن الفلسطينيين، وانتهاك أبسط حقوقهم، ليس فقط عبر أدوات السيطرة الاستعمارية على حياة الفلسطيني ووجوده واستهدافه، بل أيضا عبر أدوات السيطرة بعد الموت، من خلال إحتجاز جثامين الشهداء، والتمثيل بهم، وسرقة أعضائهم، وحرمان عائلاتهم من مواراتهم الثرى.
ودعا الأسير منصور شريم، العالم لمعاقبة إسرائيل على جرائمها بحق شعبنا الفلسطيني، وخصوصا الأسرى بينهم أطفال ونساء يتعرضون يومياً للتعذيب والإهمال الطبي، فمخطئ من تفاجأ بممارسة الاحتلال وجرائمه ما بعد السابع من أكتوبر من العام الماضي، فالحركة الصهيونية عادت إلى طبيعتها، وسقط القناع الذي كانت تلبسه، وهي لا ولن تريد حلا وسطا مع الفلسطينيين، فوضع المعتقلين داخل المعتقلات لم يكن في يوم من الأيام كما هو الحال حاليا من ممارسات همجية، تمارس بحقهم، مطالبا بضرورة تشكيل لجنة عربية دولية لكشف الإنتهاكات بحق الأسرى المبعدين وضرورة أن يكون دور عربي في إستضافة الأسرى.
وطالب الأسير كميل أبو حنيش، بتكثيف جهود الإعلام والمؤسسات الإعلامية، وتوثيق شامل لكل قصص المعتقلين الذين يخرجون من سجون الاحتلال وضرورة رفع تقارير مفصلة إلى المؤسسات الدولية والحقوقية بما في ذلك الصليب الأحمر ومجلس حقوق الإنسان والمقررون الخاصون للأمم المتحدة بالمطالبة بفتح تحقيق فوري وعلني في هذه الانتهاكات.
وتخلل الندوة، فيلم وثائقي عن الأسرى في سجون الإحتلال، ونقاش حواري بين المشاركين، الذين أجمعوا على أهمية قضية الأسرى التي تعبر عن الحالة النضالية الفلسطينية، وضرورة تفعيل كافة الجهود لمؤازرتهم ودعمهم، كما أكدوا أن لجامعة الدول العربية دورا هام في دعم الأسرى وحقوقهم وملفاتهم المتعددة، فقضية الأسرى حاضرة دوما على أجندة الجامعة وقراراتها وفعالياتها وإصداراتها، وهذه الندوة تؤكد الدعم المتواصل للأسرى من قبل جامعة الدولة العربية.
وشددوا على أهمية منظمة التحرير الفلسطينية ودورها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، التي تحظى بإعتراف دولي، وأن الحرب التي أعلنتها حكومة الإحتلال ضدهم لن تكسر إرادتهم، بل ستزيدهم قوة وثباتًا، وأنهم سينتصرون على هذه السياسات الفاشية كما إنتصروا في مراحل سابقة، رافضين
كل الإجراءات والقوانين العنصرية التي يسعى الإحتلال لتطبيقها بحقهم و على رأسها قانون الإعدام.