مع قدوم فصل الشتاء تنتشر الإنفلونزا بين الأطفال بسرعة لافتة، فيظن كثير من الآباء أن عزل الطفل وإلزامه الفراش هو السبيل الأمثل للتعافي، بينما تؤكد الدراسات والخبرة الطبية أن الشفاء الأسرع لا يتحقق بالثبات، بل بالحركة الذكية واللعب الخفيف الذي يدعم الجسد والمزاج معًا. فالجسم الصغير يمتلك قدرة مدهشة على المقاومة عندما نتيح له مساحة للتفاعل والنشاط دون إرهاق.
يشير طبيب الأطفال د عماد فوزى إلى أن اللعب الخفيف ليس ترفيهًا في هذه الحالة، بل وسيلة علاجية؛ لأن الحركة المعتدلة تُحفّز إفراز الإندورفين، وهو هرمون يخفّف الألم ويعزّز الاستجابة المناعية، فيقف الجسم أكثر استعدادًا لمحاربة الفيروسات.
ولكي يحقق اللعب أثره الإيجابي، لا بد أن يعتمد على الخفة والبساطة مثل ألعاب التركيب أو المشي القصير داخل المنزل، مع الالتزام بباقي عوامل الدعم الصحي. ومن أهم ما يوصي به الخبراء تهوية الغرفة والبيت يوميًا للتخلص من الهواء المحمّل بالميكروبات، والاعتماد على النظافة المستمرة، خاصة غسل اليدين بالماء والصابون، لأنها خط الدفاع الأول ضد انتقال العدوى.
كما يُنصح بتقديم أطعمة داعمة للمناعة مثل الأطعمة الغنيّة بـ فيتامين C، وعلى رأسها الفواكه الحمضية، بجانب تقديم كوب من شوربة الدجاج التي يحتوي أحد أشهر أشكالها، شوربة الدجاج، على خصائص تُخفّف الالتهاب وتُعوّض السوائل.
وتظل المشروبات الدافئة والسوائل غير السكرية عنصرًا أساسيًا لمنع الجفاف وتسريع التعافي.
ويشدّد الأطباء على أهمية فيتامين D، خاصة في فصل تقلّ فيه الشمس، مع الانتباه لجرعة الطفل وعدم تناول أي مكملات دون وصفة طبية دقيقة، لأن الطبيب وحده القادر على ضبطها وفق العمر والحالة الصحية. وفي السياق نفسه، يعدّ الإنفلونزا الموسمية أخف وقعًا وأقل مضاعفات عند الحصول على لقاحاته السنوية، لذلك تُوصي المراكز الصحية العالمية مثل WHO باللقاح كوسيلة لتقليل شدة المرض لا منعه التام.
ويبقى الوعي بالأعراض الخطيرة ضروريًا، لأن بعض العلامات ليست بسيطة كما تبدو، وأهمها ضيق التنفس، الجفاف، الخمول الشديد، أو ارتفاع الحرارة المستمر، وهنا لا يجب الانتظار، بل مراجعة الطبيب فورًا، لأن التدخّل السريع ينقذ الطفل من المضاعفات ويعيده إلى نشاطه الطبيعي بأمان.