بعد حادثة سيدة البشعة ..قصة عروس اتُّهمت بالخيانة… والسبب طريقة الحساب لا التوقيت

بعد حادثة سيدة البشعة ..قصة عروس اتُّهمت بالخيانة… والسبب طريقة الحساب لا التوقيتحادثة سيدة البشعة

منوعات4-12-2025 | 19:19

بعد حادثة السيدة التي أثارت صدمة واسعة وتعاطفًا جماهيريًا، يعود الجدل من جديد إلى قضايا المرأة والأسرة، وهذه المرة عبر قصة مختلفة لكنها لا تقل ألمًا، حيث تحولت جملة قالها الطبيب بنية طمأنة الزوجين إلى شرارةٍ أشعلت غضبًا واتهامًا ثم طريقًا قصيرًا انتهى بطلب الطلاق، وكل ذلك بسبب جهل شائع بطريقة حساب الحمل طبيًا وليس بسبب حدوث الحمل قبل الزواج أو بعده.

بدأت القصة عندما ذهبت عروس حديثة الزواج – لم يمضِ على زفافها سوى ثلاثة أسابيع – إلى الطبيب لإجراء فحصٍ روتيني، فأبلغها بأن عمر الحمل شهر، فصُدمت الأسرة بالكلمة لا لأنها غريبة، بل لأن الزوج لم يكن يعرف أن الحساب الطبي للحمل لا يُقاس بمدة الزواج، وإنما يبدأ رسميًا من اليوم الأول لآخر دورة شهرية، أي أن الأسبوعين اللذين سبقا الإخصاب يُحتسبان ضمن عمر الحمل طبيًا، حتى لو لم تكن المرأة حاملًا خلالهما فعليًا، وهنا تكمن النقطة التي يجهلها كثير من الأزواج فتتحول لديهم إلى تفسيرٍ خاطئٍ وخطير.

توضح استشارية النساء والتوليد الدكتورة أمل الدسوقي أن الإخصاب قد يتم بالفعل بعد الزواج بأيام قليلة، لكن عند إجراء اختبار الحمل بعد أسبوعين من الإخصاب، قد يُظهر الفحص الطبي أن عمر الحمل أربعة أسابيع كاملة، أي شهر، لأن طريقة الحساب تتعامل مع التاريخ من الدورة الشهرية لا من لحظة حدوث العلاقة أو الزواج، وهو أمر شائع وطبيعي وليس دليلًا على حملٍ سابقٍ كما يظنه البعض.

ولم يكن الألم في القصة الأصلية فقط، بل في مئات التعليقات المشابهة التي كشفت عن حالات طلاقٍ وعنفٍ وفضحٍ اجتماعيٍ ظُلمت فيه المرأة بسبب الجهل، إذ يربط البعض الحمل بتاريخ الزواج، بينما الحقيقة الطبية تضع حسابًا ثابتًا لا علاقة له بشكوكٍ اجتماعيةٍ أو أعرافٍ خاطئة، بل هو معيارٌ طبيٌ عالمي دقيق يُستخدم منذ عقودٍ طويلة.

أما دور الطبيب – كما تؤكد الدكتورة – فهو لا يقتصر على كتابة الدواء أو قراءة التحليل، بل يمتد إلى إدراك أثر المعلومة على الأسرة والمجتمع، وشرحها بلغةٍ واضحةٍ تطمئن ولا تُربك، خاصة عند التعامل مع عروس حديثة الزواج، حيث تُمكن كلمة غير موضّحة من هدم علاقةٍ ناشئةٍ وظلم امرأةٍ دون سبب.

وتشدد طبيبة النساء والتوليد، على أن التوعية الطبية ضرورةٌ اجتماعية، وأن شرح طريقة حساب الحمل للزوجين مع السؤال عن تاريخ الزواج عند الإبلاغ بعمر الحمل، قد يجنب الأسرة شقاقًا لا مبرر له، ويقطع الطريق أمام ثقافة التبرير وسوء الظن التي تستغل فجوة الجهل بالمعلومات العلمية لتصبح اتهاماتٍ تهدد سلام البيوت بدلاً من حمايتها.

فاستقرار الأسرة لا يُبنى على الشعارات، بل على الفهم الصحيح للمعلومة، وعلى قدرة الطبيب والمجتمع معًا على تقديم الحقائق دون تهويل، بما يحفظ كرامة المرأة، ويمنع الظلم الأسري الذي يدفع ثمنه الجميع: الزوجة قبل الزوج، والأطفال قبل المجتمع، والمجتمع قبل المستقبل.

أضف تعليق