يعاني كثيرون من الحموضة، الانتفاخ، وثِقَل الهضم، خاصة في المساء، وغالبًا ما تُوجَّه أصابع الاتهام إلى الوجبات الدسمة أو توقيت تناول الطعام.
لكن خبراء التغذية يشيرون إلى عادة يومية بسيطة قد تكون السبب الخفي: طريقة شرب الماء.
فبالرغم من أهمية شرب 8–10 أكواب يوميًا لضمان ترطيب الجسم، إلا أن أسلوب الشرب نفسه قد يُحدث فارقًا كبيرًا في صحة الجهاز الهضمي.
وهنا تبرز تقنية “مضغ الماء”، التي يصفها الخبراء بأنها إحدى أفضل الطرق لتحسين الهضم وتقليل الحموضة بفعالية.
الطريقة المثلى ل شرب الماء لتحسين الهضم وتخفيف الحموضة
يحذّر خبراء التغذية العلاجية من شرب الماء أثناء الوقوف؛ إذ ترتبط هذه العادة بظهور اضطرابات هضمية شائعة مثل الانتفاخ وتراكم الغازات، إضافة إلى ضعف امتصاص الماء، وهو ما ينعكس سلبًا على وظيفة الكلى في تنقية السموم والفضلات مثل اليوريا والكرياتينين.
لذلك، ينصح الخبراء بالجلوس أثناء الشرب، وتناول الماء على أجزاء صغيرة وبشكل متدرّج، مما يضمن استفادة أكبر للجسم ويقلل من أي آثار جانبية.
ومن هنا جاءت أهمية مضغ الماء، وهي طريقة أوصى بها المتخصصون لاعتبارها ممارسة صحية تهيّئ الجهاز الهضمي لاستقبال الطعام وتحسّن عملية الامتصاص.
ما المقصود بمضغ الماء؟
مصطلح “المضغ” عادة ما يرتبط بالطعام، لكنه في هذا السياق لا يعني قضم الماء حرفيًا، بل شربه على عدة رشفات ببطء مع تحريكه داخل الفم قبل بلعه.
والهدف من ذلك هو السماح للماء بالاختلاط باللعاب، مما ينشّط الإنزيمات الهاضمة ويرسل إشارات للمعدة بالاستعداد لاستقبال الطعام.
أهم فوائد مضغ الماء وفقًا للخبراء
شرب الماء بسرعة يتجاوز مرحلة “المعالجة الفموية” ويعطّل التنسيق الطبيعي بين الفم والحلق والمعدة.
مضغ الماء يعمل بآلية مشابهة لمضغ الطعام، مما يساعد على الهضم السليم.
يساهم في الاستفادة المثلى من الماء، فالأمر لا يتعلق بالكمية فقط، بل بقدرة الجسم على الاحتفاظ بالماء وتوزيعه.
يسمح بامتصاص تدريجي للماء بدلًا من مروره السريع عبر الجسم دون استفادة كافية.
يساعد الأشخاص الذين يعانون من الجفاف رغم شرب الماء على تحسين الامتصاص.
يقلّل الشهية، ما يساهم في خسارة الوزن ويعدّ مفيدًا لمتبعي الحميات الغذائية.
يهدّئ الحلق والمريء، ويدعم تنسيق عضلاتهما أثناء البلع.
قد يساعد في التحكم بنوبات السعال أو مشكلات الاختناق عبر تحسين طريقة البلع.
يبطّئ الشعور بالجوع ويرسل إشارات مبكرة بالشبع، مما يقلل السعرات الحرارية المتناولة.
يحسّن تجربة تناول الطعام ويقلل الاندفاع في الشرب.
كيفية مضغ الماء بشكل صحي؟
لتحقيق أقصى استفادة، يوصي الخبراء باتباع الخطوات التالية:
1. شرب الماء في شكل رشفات صغيرة دون بلعه دفعة واحدة.
2. الاحتفاظ بالماء في الفم لمدة 4 إلى 5 ثوانٍ قبل بلعه.
3. تقسيم الكمية اليومية (8–10 أكواب) على مدار اليوم.
4. شرب الماء بدرجة حرارة الغرفة حتى في أيام الصيف.
تقول د. إيمان الجندي – أخصائية التغذية العلاجية والسمنة:
"تقنية مضغ الماء قد تبدو غريبة في البداية، لكنها تُحسّن عملية الهضم فعلًا. فعندما يختلط الماء باللعاب، تنشط إنزيمات الهضم ويبدأ الجهاز الهضمي في العمل بكفاءة أعلى. وهي عادة بسيطة لكنها فعّالة خصوصًا لمرضى الحموضة والارتجاع، ولمن يعانون من الشبع السريع أو اضطرابات الامتصاص."