لا يخلو أي مطبخ من الزيوت، لكنها ليست جميعها مناسبة للطهي أو القلي، فبعضها يتحمّل الحرارة المرتفعة دون أن يتأكسد، بينما يتحوّل بعضها الآخر إلى مركّبات ضارة بمجرد وصوله إلى “نقطة الدخان”.
في هذا التقرير نعرض أهم معايير اختيار زيوت الطهي الصحية، وأفضل الأنواع التي يمكن الاعتماد عليها، و الزيوت التي يجب الابتعاد عنها.
تُعدّ خطوة اختيار زيت الطهي من أهم القرارات اليومية داخل المطبخ، خاصة أنّ غالبية الوصفات تعتمد عليه سواء في القلي أو الشوي أو إعداد الصلصات والأطباق المختلفة.
ومع تعدّد الأنواع في الأسواق، يُصبح من الضروري معرفة الفروق بين الزيوت الصحية وتلك التي تتحول إلى مواد مؤذية عند تعرضها للحرارة.
لماذا يجب اختيار زيوت طهي جيدة؟
تقول الدكتورة أسماء صالح، أخصائية التغذية العلاجية: عند تسخين الزيوت إلى درجات مرتفعة، تصل إلى مرحلة تُسمّى “نقطة الدخان”، وهي اللحظة التي يبدأ فيها الزيت بالتفكك وإطلاق دخان مستمر. في هذه المرحلة تنتج الجذور الحرة المؤكسدة، وهي مركّبات قد تضر الخلايا وترتبط بزيادة احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة.
كما يطلق الزيت المتكسر مادة تُسمّى الأكرولين وهي المسؤولة عن الرائحة المحروقة، وقد تكون مهيّجة للجهاز التنفسي.
الفرق بين الزيت المكرر وغير المكرر
تُعالج بعض الزيوت بدرجة عالية فتظهر بشكل صافٍ وموحّد، بينما تخضع الزيوت غير المكررة لمعالجة أقل، فتحتفظ بنكهاتها ولونها وعناصرها الغذائية، لكنها تكون أكثر حساسية للحرارة.
الزيوت المكررة تمتلك عادةً نقطة دخان أعلى، مما يجعلها أكثر ملاءمة للطهي المرتفع الحرارة، بينما لا يُفضّل استخدام الزيوت غير المكررة إلا في الأطباق الباردة مثل السلطات.
ويُفضّل كثير من المستهلكين الزيوت المستخرجة بالضغط البارد — مثل زيت الزيتون البكر — على تلك المستخرجة باستخدام المذيبات الكيميائية.
أفضل زيوت صحية للطهي والقلي
1. زيت الزيتون
يُعد من أكثر الزيوت الصحية، وتصل نقطة دخانه إلى نحو 176 درجة. يحتوي على فيتامين E ومضادات أكسدة طبيعية مثل Oleocanthal وOleuropein، وله خصائص مضادة للالتهابات. تشير الدراسات إلى أن حمض الأوليك الموجود فيه قد يساهم في تقليل مخاطر السمنة وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.
2. زيت الأفوكادو
يمتاز بنقطة دخان مرتفعة تصل إلى نحو 271 درجة، ما يجعله مناسبًا للقلي العميق. تركيبه الغذائي قريب من زيت الزيتون، ويحتوي على نسبة عالية من حمض الأوليك. بعض الدراسات تشير إلى أنه يدعم صحة القلب، ويساعد الجسم على امتصاص العناصر الغذائية ويحمي الخلايا من الأكسدة.
3. زيت السمسم
نقطة دخانه المتوسطة (نحو 210) تجعله مناسبًا للطهي والتحميص. يحتوي على مضادات أكسدة قوية مثل السيسامول والسيسامينول، وقد وجدت دراسات أنه يساعد في تحسين مستويات السكر لدى مرضى السكري.
4. زيت القرطم (السافلاور)
يتميّز بنقطة دخان مرتفعة تقارب 265 درجة، ونكهة محايدة تجعله مثاليًا للشواء والصلصات. منخفض في الدهون المشبعة ويحتوي على نسبة جيدة من الدهون غير المشبعة المفيدة.
زيوت يُفضّل تجنب استخدامها في الطهي الحراري
زيت السمك أو الطحالب: ممتاز كمكمل غذائي لكنه غير مناسب للطهي إطلاقًا.
زيت الكتان: له نقطة دخان منخفضة، ويُستخدم فقط في الأطباق الباردة كالسلطات.
زيت النخيل: مشكلته الأساسية بيئية، إضافة لارتفاع سعراته.
زيت الجوز: غني بمضادات الالتهابات لكنه لا يتحمّل الحرارة، ويُفضل استخدامه للصلصات.
وتضيف الدكتورة أسماء : "اختيار الزيت المناسب لا يعتمد فقط على كونه صحيًا في صورته الخام، بل على مدى قدرته على الصمود أمام الحرارة دون أن يتحوّل لمركّبات ضارة. أنصح باستخدام زيت الزيتون للطهي الخفيف، وزيت الأفوكادو أو القرطم للقلي العميق، والابتعاد عن الزيوت ذات نقاط الدخان المنخفضة مثل الكتان والجوز، حفاظًا على صحة القلب والجهاز الهضمي."
وختاما، تنوع الزيوت يمنحك خيارات كثيرة، لكن الصحة تبدأ من اختيار ما يناسب طريقتك في الطهي. الزيوت مثل الزيتون، الأفوكادو، السمسم والقرطم تُعد من أفضل الخيارات، بينما تبقى بعض الزيوت ذات استخدامات محدودة بعيدًا عن الحرارة.