في ظل تصاعد التوقعات العاطفية من العلاقات الزوجية، يتكرر تساؤل جوهري لدى كثيرين: هل يمكن للزواج أن يستمر ويزدهر حتى إن لم يكن قائمًا على حب عاطفي متقد؟
هذا السؤال طرحه وأجاب عنه Aaron Ben-Zeév، أستاذ الفلسفة وأحد أبرز المتخصصين في سيكولوجية الحب، في مقال حديث نشره على موقع Psychology Today.
وأوضح بن زئيف أن قوة العلاقة الزوجية لا تُقاس فقط بدرجة الشغف العاطفي، بل تعتمد بشكل أساسي على نضج الطرفين وقدرتهما على التكيّف مع ظروف الحياة المختلفة.
وأشار إلى أن أقل من 10% من الأزواج يحافظون على الحب العاطفي المشتعل لسنوات طويلة، ومع ذلك تستمر ملايين الزيجات حول العالم لأنها تقوم على أسس أخرى أكثر ثباتًا.
وأكد الكاتب أن الصداقة، والاحترام المتبادل، والمشاركة اليومية، ووجود هدف مشترك، تمثل ركائز حقيقية لعلاقات طويلة الأمد، حتى في غياب الحب العاطفي القوي.
هذه العلاقات، بحسب وصفه، ليست ناقصة، بل تعتمد على نوع هادئ ومستقر من الارتباط.
وأشار المقال إلى أن الظروف الخارجية تلعب دورًا مؤثرًا في نشأة الكثير من العلاقات، حيث قد يبدأ الزواج بدافع الحاجة إلى الاستقرار أو التوافق العملي، وليس بدافع الشغف فقط.
ويرى بن زئيف أن هذه الظروف ليست بالضرورة نقطة ضعف، بل قد تكون أساسًا أكثر استدامة من العاطفة العابرة.
وشدد الخبير على أهمية الموازنة بين العاطفة والواقع، موضحًا أن الحب يمنح العلاقة بريقها، لكن تجاهل متطلبات الحياة اليومية قد يؤدي إلى إنهاك الطرفين بمرور الوقت.
كما أكد أن غياب الشغف لا يعني فشل الزواج، فهناك أشكال متعددة من الحب، منها حب المرافقة والاحترام، وهي قادرة على بناء حياة مستقرة ومريحة.
وحذر في الوقت نفسه من الزواج القائم فقط على الشغف دون وجود قيم مشتركة أو تعاون حقيقي، مشيرًا إلى أن هذا النوع من العلاقات يكون أكثر عرضة للانهيار عند أول اختبار حقيقي.
واختتم المقال بالتأكيد على أن قرار الزواج يختلف من شخص لآخر، ولا يوجد نموذج مثالي واحد للجميع، فالأهم هو الوعي باحتياجات الفرد الحقيقية، سواء اختار انتظار الحب الكبير أو فضّل علاقة تمنحه الأمان والاستقرار.