رغم أن ألام المفاصل تُنسب غالبًا إلى التقدّم في العمر أو الإجهاد البدني، تكشف الدراسات الحديثة عن عامل آخر مهم قد لا ينتبه إليه الكثيرون: نقص فيتامين د. فقد أصبح هذا الفيتامين الحيوي محور اهتمام الباحثين بعد رصد علاقة مباشرة بين انخفاض مستوياته وارتفاع معدلات الألم والالتهاب في المفاصل، خاصة لدى كبار السن والمصابين بأمراض مناعية.
تشير مجموعة من الدراسات العلمية إلى وجود ارتباط واضح بين نقص فيتامين د وزيادة احتمالات الإصابة بألام المفاصل.
فقد كشفت أبحاث سابقة أن الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي غالبًا ما تكون لديهم مستويات أقل من فيتامين د، وهو ما قد يسهم في ظهور المرض أو يزيد من حدة الأعراض الالتهابية.
كما أظهرت دراسة طويلة المدى أن الأفراد فوق سن الخمسين الذين يعانون من نقص فيتامين د يكونون أكثر عرضة للإصابة بآلام الركبة أو الورك خلال السنوات اللاحقة، مقارنة بمن يمتلكون مستويات كافية من الفيتامين.
هذه النتائج تعزّز الفرضية القائلة بأن فيتامين د يلعب دورًا مهمًا في صحة العظام والعضلات والمفاصل، وربما يكون نقصه أحد الأسباب غير المتوقعة لآلام المفاصل المتكررة.
يعلّق الدكتور أحمد الطحان، استشاري الروماتيزم والمناعة، قائلًا: " فيتامين د ليس مجرد عنصر مهم للعظام، بل هو عامل مؤثر في تنظيم المناعة والحدّ من الالتهاب. وعندما تنخفض مستوياته، تصبح المفاصل أكثر عرضة للالتهاب والألم، وخاصة لدى كبار السن أو أصحاب الأمراض المناعية.
لذلك، أنصح المرضى الذين يعانون من آلام مزمنة في الركبة أو اليدين أو الظهر بإجراء فحص لفيتامين د، لأن تصحيح النقص غالبًا ما يخفّف جزءًا كبيرًا من الأعراض".
ويضيف: "الحصول على مستويات كافية من فيتامين د سواء عبر التعرض المعتدل للشمس أو المكملات عند الحاجة قد يكون خطوة بسيطة لكنها فعّالة للحفاظ على صحة المفاصل وتقليل احتمالات تطور الألم".