إسرائيل في القلب .. الأمريكي

إسرائيل في القلب .. الأمريكيعاطف عبد الغني

الرأى14-12-2025 | 16:34

إسرائيل في قلب المعادلة تمثل البوصلة الثابتة في الاستراتيجية الأمريكية المتغيرة للتعامل مع العالم الخارجي، هذه قاعدة ثابتة يصدر عنها الفكر الاستراتيجي الأمريكي، علي مدي العقود السبعة الأخيرة، والفكر الاستراتيجي الأمريكي عادة ما يتشكل من خلال رؤي نخبة "فكرية" مهيمنة تسعي لضمان تفوق الإمبراطورية الأمريكية، ولعل أبرز هذه النخب خلال الـ 10 أعوام الأخيرة، هي نخبة "المحافظون الجدد"، الذين دعوا الإدارات الأمريكية والحكام خلال النصف قرن الأخير، إلي التدخل العسكري الاستباقي، بدعوي نشر الديمقراطية، كما تجسدت رؤاهم في مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) للهيمنة علي العالم في القرن الواحد والعشرين، وقبل أن يأتي دونالد ترامب ويقود تحولاً جذريًا نحو فكرة أو عقيدة أطلق عليها "أمريكا أولاً" (MAGA) التي تدعو إلي الانعزالية الانتقائية.

وبينما تتنافر الرؤي والمناهج الاستراتيجية الأمريكية، وتتغير أولويات التدخل في شئون الدول، تبقي نقطة واحدة ثابتة

لا تتأثر بالتحولات السياسية في واشنطن، ألا وهي: مكانة إسرائيل كركيزة استراتيجية لا يمكن المساس بها في قلب أي مشروع أمريكي للتنمية أو الهيمنة العالمية.

وأحدث هذه الرؤي "الاستراتيجية" وهي وثيقة الأمن القومي 2025 لإدارة ترامب، تظهر تنافرًا جذريًا مع نهج المحافظين الجدد، حيث تقطع الوثيقة مع التدخل في شئون العالم وبناء الأمم، وتوجه الأولوية نحو الواقعية القومية والتنافس التكنولوجي مع الصين علي حساب مركزية الشرق الأوسط، ورغم هذا التباين، يظل هدف التفوق القومي الأمريكي جامعًا، لكن النظرة إلي دور إسرائيل تكشف عن الآلية التي يضمن بها هذا التفوق استمراريته في منطقة الشرق الأوسط لإسرائيل.

ولم تكتفِ استراتيجية 2025 بالإبقاء علي مكانة إسرائيل، بل عمّقتها وطوّرتها لتشمل ثلاثة محاور أساسية.

أولاً: تؤكد علي أن أمن إسرائيل ليس بوصفها مجرد حليف، بل بكونها أحد " المصالح الأمريكية الأساسية" القليلة التي ستواصل الولايات المتحدة حمايتها، والتعريف السابق يرفع أمن إسرائيل فوق مستوي التحالفات العادية ليصبح جزءًا أصيلاً من الأمن القومي الأمريكي ذاته، وهو ما ظل ثابتًا عبر جميع الاستراتيجيات الأمريكية منذ تأسيس الكيان الصهيوني .

ثانيًا، تجاوزت الاستراتيجية النظرة التقليدية ل إسرائيل كمجرد متلقٍ للدعم، لترسخ دورها كـ شريك محوري للازدهار والاستقرار في مرحلة ما بعد التدخل العسكري المباشر .

وفي هذا الصدد يركز جوهر الوثيقة علي أن إسرائيل كشريك رئيسي للاستثمار والازدهار، في ظل مبدأ "منع بناء الأمم" والتحول من المساعدات إلي الاستثمار، كما تُشير إليها "الوثيقة" كعامل استقرار مقبول في جهود المنطقة المشتركة مع الدول العربية وتركيا.

ثالثًا، تُصور الوثيقة إسرائيل كـ "ذراع استراتيجي وفاعل وحاسم" في تحقيق المصالح الأمريكية ضد القوي المعادية، خاصة إيران، فبينما تسحب أمريكا قواتها وتخفض التزاماتها العسكرية المباشرة، تظل إسرائيل هي القوة القادرة علي "إضعاف الخصوم" (كما جاء في الإشارة إلي الإجراءات الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر)، مما يضمن استمرارية الهيمنة الأمريكية بأقل التكاليف العسكرية المباشرة.

وفي الختام، يمكن القول إن التباين بين عقيدتي "القرن الأمريكي" و"ماجا" يثبت أن كل رئيس أمريكي يمكنه أن يعيد تعريف مفهوم "التدخل" أو يغير أساليب "الهيمنة" (من العسكرة الشاملة إلي القومية الاقتصادية)، ولكنه لا يستطيع تغيير "البوصلة"، لتظل إسرائيل هي القاسم المشترك الأعظم الذي يضمن تحقيق المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، سواء عبر فرض الديمقراطية بالقوة أو عبر تعزيز الازدهار والتكنولوجيا الإقليمية المشروطة بـ "أمن إسرائيل".

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان