لم تعد مكسبات الطعم والرائحة مجرد إضافات بسيطة لتحسين مذاق الطعام، بل أصبحت عنصرًا رئيسيًا في أغلب المنتجات الغذائية الحديثة، خاصة المصنعة منها. وبينما تنجح هذه المواد في جذب المستهلك وإرضاء حاسة التذوق، تظل الأسئلة قائمة حول تأثيرها الصحي، وحدود أمانها، والفارق بين الطبيعي منها والصناعي، وتأثير الإفراط في استخدامها على المخ والسلوك والصحة العامة.
في هذا الحوار، تفتح د. منال رمضان ، عميد معهد بحوث الصناعات الغذائية والتغذية بـ المركز القومي للبحوث ، ملف مكسبات الطعم والرائحة، موضحة حقيقتها العلمية، وأسباب انتشارها، ومخاطر الإفراط فيها، ودور التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير بدائل أكثر أمانًا.
ما المقصود ب مكسبات الطعم والرائحة؟
مكسبات الطعم والرائحة هى مواد تُضاف إلى الأغذية، سواء كانت طبيعية أو صناعية، بهدف إعطائها طعمًا محببًا أو إبراز نكهة معينة، وقد تُستخدم لتعويض فقدان النكهة الطبيعية أثناء عمليات التصنيع المختلفة، أو لتعزيز مذاق المنتج بما يتوافق مع رغبات المستهلك.
هل هناك دراسات تشير إلى تأثير مكسبات الطعم على المخ أو الهرمونات؟
تشير بعض الدراسات إلى أن الإفراط فى استخدام بعض المنكهات أو المحليات الصناعية قد يؤثر على المخ والهرمونات، فعلى سبيل المثال، قد يؤدى الاستخدام المفرط لجلوتامات أحادى الصوديوم إلى تحفيز زائد للخلايا العصبية، مما يسبب الصداع، واضطرابات التركيز، والقلق، كما قد يغير أنماط التذوق والشهية، ويرتبط بخطر الضعف الإدراكي.
كذلك قد تؤثر بعض هذه المواد على الهرمونات الجنسية مثل LH وFSH وTestosterone، وقد تسبب المحليات الصناعية خللًا فى هرمونات الشبع مثل الإنسولين وGLP-1، وهو ما يؤدى إلى الشعور المستمر بالجوع.
من يحدد النسب المسموح بها لاستخدام هذه المواد فى الأغذية؟
تُحدد الحدود الآمنة ل مكسبات الطعم والرائحة الصناعية من خلال هيئات صحية عالمية، مثل الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء، وهيئة الغذاء والدواء الأمريكية، ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة المشتركة لمنظمتى الصحة العالمية والأغذية والزراعة للمضافات الغذائية.
ما الفرق بين مكسبات الطعم الطبيعية والصناعية من حيث التركيب والتأثير الصحي؟
مكسبات الطعم والرائحة الطبيعية تُستخلص من مصادر نباتية أو حيوانية دون تعديل كيميائى لمركباتها الأساسية، مثل الزيوت العطرية والتوابل والفانيليا الطبيعية، وهى آمنة عند استخدامها باعتدال، وغالبًا ما تحتوى على مركبات مضادة للأكسدة ذات تأثير إيجابى على الصحة العامة، رغم أن بعضها قد يسبب حساسية لدى فئة من المستهلكين.
أما المكسبات الصناعية فهى تُصنع كيميائيًا لمحاكاة الطعم أو الرائحة الطبيعية، وقد تكون مطابقة للطبيعة فى تركيبها الكيميائى مثل الفانيلين، أو غير مطابقة للطبيعة مثل إيثيل فانيلين، ورغم أن معظمها آمن عند الالتزام بالحدود المسموح بها، فإن الإفراط فى استخدامها قد يؤدى إلى مشكلات صحية مثل التسمم أو الحساسية، وقد يكون لبعضها تأثيرات مسرطنة.
ما أبرز المواد الكيميائية المستخدمة كمكسبات طعم صناعية؟
هناك العديد من المركبات المستخدمة، مثل إيثيل فانيلين لنكهة الفانيليا، وأسيتات الإيثيل لنكهة الأناناس، وبنزوات البنزيل لنكهة اللوز، وداى أسيتيل لنكهة الزبدة الصناعية، وميثيل أنثرانيلات لنكهة العنب، إضافة إلى مركبات مثل الليمونين واللينالول والفرانيول، وكذلك مركبات تُستخدم لإعطاء نكهة اللحوم.
هل يسبب استخدامها لفترات طويلة أضرارًا صحية؟
الاستخدام طويل المدى، خاصة عند تجاوز الحدود المسموح بها، قد يؤدى إلى مشكلات فى الجهاز العصبى والجهاز الهضمي، وظهور حالات حساسية، واضطرابات سلوكية لدى الأطفال، فضلًا عن زيادة معدلات السمنة. كما أن التأثير التراكمى لبعض هذه المواد قد يرفع خطر التسمم أو الإصابة بالسرطان.
لماذا تفضل شركات الأغذية استخدام مكسبات الطعم بدلا من المكونات الأصلية؟
تلجأ الشركات إلى ذلك لعدة أسباب، أبرزها خفض التكلفة، وصعوبة توفير المواد الطبيعية بكميات كبيرة وبجودة ثابتة. كما أن النكهات الطبيعية تتأثر بالظروف المناخية وقد تختلف جودتها، فى حين تتميز النكهات الصناعية بثبات تركيبها الكيميائى وطعمها، ومقاومتها للتلف أثناء التخزين، إضافة إلى قوتها وجاذبيتها للمستهلك.
هل تختلف خطورة هذه المكسبات بين الأطفال والكبار؟
الأطفال أكثر تأثرًا بهذه المواد، حيث قد يؤدى الإفراط فى تناولها إلى فرط النشاط، وضعف التركيز، واضطرابات السلوك، كما أن بعض الفئات، مثل مرضى الحساسية والربو، قد يعانون من أعراض مثل الطفح الجلدى أو الحكة أو ضيق التنفس، وعلى المدى الطويل قد تسبب إجهادًا للكبد والكلى، واضطرابات فى التمثيل الغذائى وارتفاع ضغط الدم.
ما البدائل الآمنة ل مكسبات الطعم الصناعية؟
الأعشاب والتوابل، والمرق الطازج، والثوم والبصل، والليمون والخل.
هل هناك اتجاهات حديثة لتقليل استخدام المكسبات الصناعية؟
نعم، هناك توجه عالمى متزايد نحو استبدال المكسبات الصناعية بأخرى طبيعية، خاصة فى أغذية الأطفال.
ما النصيحة التى توجهينها للمستهلكين؟
أنصح المستهلكين بقراءة الملصق الغذائى بعناية، واختيار المنتجات التى تحتوى على نكهات طبيعية، وتقليل استهلاك الأطعمة المصنعة والمعلبة، وتشجيع الأطفال على تناول الأغذية الطبيعية، مع استخدام الأعشاب والتوابل كبديل صحى يمنح مذاقًا جيدًا دون الإضرار بالصحة العامة.