مع بداية موسم جمع الكمأ في محافظة مطروح، يعود الحديث عن أحد أندر وأغلى الكنوز الطبيعية في العالم، فطر لا ينبت إلا بشروط استثنائية، ويجمع بين القيمة الغذائية العالية و العائد الاقتصادي الكبير.
الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد حنفي يسلّط الضوء على أسرار الكمأ، ولماذا يُعد ثروة حقيقية لأهالي الصحراء.
يقول الدكتور أحمد حنفي، الخبير الاقتصادي، إن موسم جمع الكمأ – المعروف أيضًا باسم الترفاس أو نبات الرعد أو الفقع – يُعد من المواسم الاستثنائية في محافظة مطروح، نظرًا لقيمته الاقتصادية المرتفعة وندرته الشديدة. إذ لا يقل سعر الكيلو الواحد عن 700 جنيه، وقد يصل إلى 1200 جنيه حسب الجودة وحجم المعروض.
ويؤكد حنفي أن الكمأ يُصنف كأغلى فطر غذائي اقتصادي في العالم، ويرجع ذلك إلى صعوبة تكوينه وارتباط ظهوره بظواهر طبيعية نادرة، أبرزها الرعد والبرق. ف الكمأ عبارة عن درنات فطرية لا تمتلك جذورًا أو بذورًا، وتُعرف علميًا بأنها عقد نيتروجينية فطرية، ويقترب طعمها وقيمتها الغذائية بدرجة كبيرة من اللحوم.
كيف يتكوّن الكمأ؟
يوضح الخبير الاقتصادي أن غازي النيتروجين والهيدروجين يتواجدان في الغلاف الجوي، ومع شرارة البرق يحدث تفاعل بينهما مكوِّنًا مركبات أمينية تسقط على الأرض مع الأمطار. ومع مرور الوقت، تتحرك هذه المركبات داخل التربة، وتبدأ في التفاعل مع الأملاح والمعادن، حتى تتكوّن درنات الكمأ النادرة، وهو ما يفسر ارتفاع ثمنها وقيمتها.
القيمة الغذائية والفوائد الصحية:
يتميّز الكمأ بتركيبة غذائية غنية، حيث يحتوي على فيتامين C، والفسفور، والكالسيوم، والمغنيسيوم، والمنجنيز. كما تشير دراسات غذائية إلى دوره في:
دعم جهاز المناعة وتقليل الالتهابات
المساهمة في محاربة بعض أنواع السرطان، خاصة الكبد والرئة والقولون والثدي
احتوائه على مضادات أكسدة تحمي من أمراض القلب والسكري
تحسين الحالة النفسية والمساعدة في مقاومة الاكتئاب
فوائد إضافية:
تأخير علامات الشيخوخة
حماية الكبد
الحفاظ على صحة الأوعية الدموية وتقليل تصلب الشرايين
بديل غذائي ممتاز للحوم، خاصة للنباتيين
المساعدة في الوقاية من أمراض العيون مثل التراخوما
البعد الاقتصادي والاجتماعي:
ويختتم الدكتور أحمد حنفي حديثه بالتأكيد على أن أهالي بدو مطروح يبذلون جهدًا شاقًا في جمع الكمأ، نظرًا لظهوره في مناطق صحراوية وجبلية محددة وصعبة الوصول، ما يجعله مصدر رزق مهم لشريحة كبيرة من الكادحين في تلك المناطق. ومن هنا، لا يُعد ارتفاع سعره رفاهية، بل انعكاسًا حقيقيًا لقيمته وجهد من يجمعونه.