تُعد حركة الجنين من أكثر العلامات التي تبعث الطمأنينة في قلب الحامل، إذ تمثل رسالة يومية غير منطوقة تؤكد سلامته داخل الرحم.
إلا أن أي تغير مفاجئ في نمط الحركة، سواء بالزيادة أو النقصان، قد يثير القلق والتساؤلات.
ويؤكد أطباء النساء والولادة أن قلة حركة الجنين لا تعني دائمًا وجود خطر، لكنها في بعض الحالات قد تكون جرس إنذار يستوجب التدخل الطبي السريع.
في هذا التقرير، تقدم الدكتورة نوال عابدين أستاذة طب النساء والولادة، دليلًا شاملًا يوضح الفروق بين الحالات الطبيعية والمقلقة، وكيفية التعامل معها بهدوء ووعي.
متى تبدأ الحامل في الشعور بحركة الجنين؟
تبدأ حركة الجنين فعليًا منذ الأسابيع الأولى للحمل، إلا أن الأم لا تشعر بها في هذه المرحلة المبكرة. وعادةً ما يتم الإحساس بها لأول مرة في الفترات التالية:
بين الأسبوع 16 و20 من الحمل.
في الحمل الأول، قد تتأخر ملاحظة الحركة حتى الأسبوع العشرين.
في الأحمال التالية، قد تشعر الأم بالحركة في وقت أبكر.
وتكون الحركة في بدايتها خفيفة تشبه الفقاعات أو الرفرفة، ثم تتحول تدريجيًا إلى ركلات ودفعات أكثر وضوحًا مع تقدم الحمل.
تطور حركة الجنين خلال مراحل الحمل
تمر حركة الجنين بتغيرات طبيعية مع نموه داخل الرحم، وتشمل:
الثلث الثاني من الحمل
حركة غير منتظمة.
قد تمر ساعات دون إحساس بالحركة.
لا يُنصح بعدّ الحركات في هذه المرحلة.
من الأسبوع 28 حتى الولادة
تصبح الحركة أكثر انتظامًا.
تشعر الحامل بالحركة يوميًا، خاصة بعد الأكل أو قبل النوم.
تقل الركلات القوية قرب موعد الولادة بسبب ضيق المساحة، لكن الحركة لا تختفي.
هل يوجد عدد طبيعي لحركات الجنين؟
لا يوجد رقم ثابت ينطبق على جميع الحوامل، إذ يختلف نمط الحركة من جنين لآخر.
لكن القاعدة الطبية الأساسية هي:
الانتظام أهم من العدد
أي أن التغير المفاجئ عن النمط المعتاد هو ما يستدعي الانتباه، وليس قلة الحركة بحد ذاتها.
قاعدة العدّ الشائعة
بعد الأسبوع 28، يُعد الإحساس بـ 10 حركات خلال ساعتين مؤشرًا مطمئنًا.
في بعض الأحيان، قد تتحقق هذه الحركات خلال وقت أقصر.
أسباب قلة حركة الجنين
في أغلب الحالات، تكون قلة الحركة مؤقتة وغير مقلقة، ومن أبرز أسبابها:
نوم الجنين لفترات تتراوح بين 20 و90 دقيقة.
انشغال الأم أو توترها وعدم ملاحظة الحركة.
وجود المشيمة في مقدمة الرحم.
انخفاض مستوى السكر في دم الأم.
قلة تناول الطعام.
هيئة الجنين داخل الرحم.
التدخين.
تناول بعض الأدوية ذات التأثير المهدئ.
نقص السائل الأمنيوسي.
الحمل بتوائم.
اضطرابات الغدة الدرقية.
مشكلات صحية لدى الجنين مثل نقص الأكسجين أو سوء التغذية.
متى تصبح قلة حركة الجنين علامة خطر؟
هناك حالات تستوجب التوجه الفوري للطبيب، من بينها:
اختفاء الحركة تمامًا لأكثر من 6 إلى 8 ساعات بعد الأسبوع 28.
انخفاض مفاجئ وواضح عن النمط المعتاد.
قلة الحركة المصحوبة بنزيف مهبلي.
آلام شديدة في البطن.
صداع قوي أو تشوش في الرؤية.
تورم مفاجئ في الوجه أو الأطراف.
إصابة الأم بأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم، السكري، فقر الدم الشديد أو تسمم الحمل.
علاقة قلة حركة الجنين بنقص الأكسجين
في حالات نادرة، قد تشير قلة الحركة إلى نقص الأكسجين الواصل للجنين، نتيجة:
مشكلات في المشيمة.
التفاف الحبل السري.
ضعف تدفق الدم.
وفي هذه الحالات، يقلل الجنين حركته للحفاظ على الطاقة، ما يجعل قلة الحركة علامة إنذار مبكرة يمكن من خلالها إنقاذ الجنين إذا تم التدخل في الوقت المناسب.
ماذا تفعل الحامل عند الشك في قلة الحركة؟
قبل التوجه للطبيب، يمكن تجربة الخطوات التالية:
الاستلقاء على الجانب الأيسر.
تناول مشروب أو وجبة خفيفة محلاة.
وضع اليد على البطن والتركيز لمدة ساعة.
مراقبة الحركة بهدوء.
إذا لم تشعر الأم بحركة مطمئنة، يجب عدم التردد في طلب المساعدة الطبية.
الفحوصات الطبية للاطمئنان على الجنين
قد يطلب الطبيب مجموعة من الفحوصات، أبرزها:
رسم قلب الجنين (NST).
السونار العادي لمتابعة النمو والحركة.
سونار دوبلر لقياس تدفق الدم.
قياس كمية السائل الأمنيوسي.
هل القلق الزائد يؤثر على حركة الجنين؟
نعم، فالتوتر المستمر قد يؤثر على إدراك الأم للحركة، ويزيد من هرمونات الضغط العصبي، ما يسبب قلقًا غير مبرر.
لذلك ينصح الأطباء بالتوازن بين المتابعة والانتباه دون تهويل.
أهمية المتابعة الطبية المنتظمة
تُعد المتابعة الدورية خلال الحمل عاملًا أساسيًا في:
اكتشاف أي مشكلات مبكرًا.
تقليل المخاطر المحتملة.
منح الحامل شعورًا بالطمأنينة والثقة.
ضمان مرور الحمل بسلام حتى الولادة.