يعتقد كثيرون أن التدخين، سواء بالسجائر التقليدية أو الفيب، مجرد تجربة مؤقتة أو نوع من الترفيه لا يشكل خطرًا كبيرًا على المدى القريب، خاصة بين الشباب والمراهقين. لكن الواقع الطبي يشير إلى أن التدخين المبكر يحمل في طياته مخاطر صحية جسيمة قد تبدأ بمضاعفات خطيرة كسرطان الرئة أو الجلطات القلبية في عمر صغير، حتى قبل أن يدرك الشاب حجم الضرر الذي يتعرض له جسده. هذه ليست مجرد تحذيرات مبالغ فيها، بل حقائق طبية مدعومة بدراسات وأرقام تؤكد أن الوقاية هي السبيل الوحيد لإنقاذ حياة الأجيال القادمة.
النيكوتين، المادة الفعالة في السجائر والفيب، ليس أقل ضررًا أو أكثر أمانًا كما يروج البعض، بل هو سام بشكل كبير، خصوصًا عند تعرض الأطفال و المراهقين له قبل اكتمال نمو أعضائهم الحيوية. التدخين المبكر يؤدي إلى تلف مبكر في جدران الشرايين وتسارع تصلبها، مما يزيد خطر الإصابة بالجلطات القلبية والدماغية في سن مبكرة.
ومع تزايد استخدام الفيب، يزداد الخطر بسبب أن النيكوتين في هذه الأجهزة يسبب إدمانًا أقوى، إضافة إلى أن الأبخرة تحتوي على مواد سامة تؤثر سلبًا على الرئة والقلب والمخ. ويؤثر التدخين المبكر على المخ بشكل خاص، مما يزيد من حالات الاندفاعية والقلق والاكتئاب بين الشباب.
تُظهر الإحصائيات تزايدًا في حالات الإصابة بسرطان الرئة، سرطان اللسان، وسرطان تجويف الفم في الفئات العمرية من العشرينات وحتى بداية الثلاثينات، وهو مؤشر مقلق على تداعيات التدخين المبكر.
الشباب الذين يبدأون التدخين في عمر مبكر، تكون فرصتهم أقل في الإقلاع عنه، كما ترتفع لديهم احتمالات التعرض لمضاعفات صحية مزمنة تقلل من متوسط أعمارهم بشكل كبير.
وليس الأمر مجرد تجربة أو رفاهية، بل هو طريق مباشر نحو أمراض مزمنة تحتاج إلى أدوية مستمرة، وقد تنتهي بمضاعفات قاتلة.
يقول الدكتور عمرو حسن، أخصائي الأمراض الصدرية :
"نرى في وحدات العناية المركزة شبابًا كانوا في أوج حياتهم ومفترض أن يبنوا مستقبلهم، لكنهم الآن يقاتلون من أجل بقاء نفسهم أو نبضات قلوبهم بسبب تداعيات التدخين المبكر. الوقاية ليست خيارًا بل ضرورة ملحة، وعلى الأهل والمجتمع تحمل مسؤوليتهم في التوعية والمتابعة المستمرة. الحوار المفتوح مع الأبناء عن مخاطر التدخين وأضراره الحقيقية يمكن أن يكون له أثر كبير في الحد من هذه الظاهرة."