تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الراحل صلاح ذو الفقار، أحد أبرز نجوم السينما المصرية، والذي استطاع أن يترك بصمة فنية خاصة ومختلفة، جعلته واحدًا من أهم ممثلي جيله وأكثرهم حضورًا وتأثيرًا على الشاشة.
وُلد صلاح الدين أحمد مراد ذو الفقار في مدينة المحلة الكبرى، لأسرة تنتمي إلى حي العباسية بالقاهرة، حيث كان والده العميد أحمد مراد بك ذو الفقار من كبار رجال وزارة الداخلية، بينما كانت والدته نبيلة هانم ذو الفقار.
ورغم التحاقه بكلية الشرطة وتخرجه عام 1946، فإن شغفه بالفن ظل مؤجلاً لسنوات، قبل أن يقرر خوض عالم التمثيل في توقيت بدا وكأنه الأنسب لمسيرته.
بدأ صلاح ذو الفقار مشواره السينمائي عام 1956، في مرحلة تاريخية شهدت تحولات اجتماعية وسياسية كبرى بعد ثورة يوليو، وهو ما انعكس على نوعية الأدوار التي قدّمها، حيث أصبح نموذجًا للرجل المصري المنتمي إلى الطبقة المتوسطة، الطموح، الصادق، والقادر على التمرد على القيود الاجتماعية.
وكان فيلم "رد قلبي" عام 1957 علامة فارقة في مسيرته، حين جسّد شخصية "حسين" ابن الجنايني، الدور الذي منحه نجومية واسعة ورسّخ صورته كبطل واقعي يعبر عن أحلام جيل كامل. ومنذ تلك اللحظة، قرر الاستقالة من وزارة الداخلية والتفرغ الكامل للفن.
شارك صلاح ذو الفقار في أكثر من 250 عملًا فنيًا ما بين السينما والمسرح والتليفزيون والإذاعة، وبلغ رصيده السينمائي أكثر من 100 فيلم، من أبرزها: "بين الأطلال"، "أغلى من حياتي"، "موعد مع السعادة"، "الأيدي الناعمة"، "مراتي مدير عام"، "عفريت مراتي"، "الكرنك"، "المذنبون"، و"الطاووس"، الذي نال عنه جائزة الدولة الأولى في التمثيل.
تميّز ذو الفقار بأسلوب أداء مختلف عن نجوم جيله، حيث اعتمد على التعبير الداخلي والهدوء، وكانت عيناه عنصرًا أساسيًا في نقل الصراع الإنساني، ما جعله مناسبًا لأدوار العاشق المتعب، والزوج المتردد، ورجل القانون الذي يواجه هشاشة الواقع.
على المستوى الشخصي، عُرف عنه الابتعاد عن الأضواء واحترام الخصوصية، وتزوج أربع مرات، أبرزها زواجه من الفنانة زهرة العلا، ثم الفنانة شادية، حيث شكّلا ثنائيًا فنيًا ناجحًا قدّم عددًا من الأفلام المهمة، قبل أن ينتهي الزواج بالانفصال دون ضجيج إعلامي.
ورغم موجة أفلام المقاولات في السبعينيات، استطاع صلاح ذو الفقار أن يتجاوزها سريعًا، ويعود لاختيار أدوار تحمل قيمة فنية ورسائل اجتماعية واضحة، مؤكدًا وعيه الفني ومرونته مع تقدّم العمر.
رحل صلاح ذو الفقار عن عالمنا في 22 ديسمبر عام 1993 عن عمر ناهز 67 عامًا إثر أزمة قلبية، إلا أن حضوره لم يغِب عن ذاكرة الجمهور، ولا تزال أعماله تُعرض وتُستعاد باعتبارها نموذجًا للنجومية الهادئة، والتمثيل الصادق، والفن الذي يعيش عبر الأجيال.