يصادف اليوم الخميس 18 يناير، ذكرى رحيل الفنان الكبير حسن البارودي، أحد أبرز أعمدة الفن المصري، والذي غيّبه الموت عن عالمنا في 17 سبتمبر عام 1974، عن عمر ناهز 75 عامًا، بعد مسيرة فنية حافلة بالأعمال المميزة في السينما والمسرح والإذاعة.
تميّز حسن البارودي بصوته ذي النبرة الرخيمة والأداء القوي، واستطاع أن يجسد شخصيات لا تُنسى في تاريخ السينما المصرية، من أبرزها شخصية الشيخ الذي يستغل الدين لخدمة ولي الأمر في فيلم "الزوجة الثانية"، والبائع العجوز في فيلم "باب الحديد"، إلى جانب تألقه بصوته الدافئ في المسلسل الإذاعي الشهير "الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني".
بدأت موهبة البارودي في التمثيل منذ سنوات الدراسة قبل ثورة 1919، حيث لمع في المسرح المدرسي، وفي عام 1923 التحق بفرقة حافظ نجيب، ثم فرقة رمسيس، وفرقة فاطمة رشدي، متنقلاً بين الفرق المسرحية حتى كوّن فرقة خاصة مع الفنانة نجمة إبراهيم، قدّم من خلالها عروضًا فنية في مختلف المحافظات، وسافر بها إلى السودان قبل أن يعود لمصر ويستكمل مشواره الفني.
وعلى خشبة المسرح، شارك في أعمال بارزة مثل "سكة السلامة" و"السبنسة"، بينما بدأ مشواره السينمائي عام 1934 بفيلم "ابن الشعب"، لتتوالى مشاركاته في عشرات الأفلام خلال الأربعينيات والخمسينيات والستينيات، من بينها: "بنت ذوات"، "الأفوكاتو مديحة"، "درب المهابيل"، "الفتوة"، "زقاق المدق"، "الطريق"، وكان آخر أدواره في فيلم "العصفور" عام 1973.
لم يكن حسن البارودي فنانًا عابرًا، بل ينتمي إلى جيل آمن بالفن رسالة، ورفض أن يكون التمثيل وسيلة للشهرة أو المال فقط، فظل مخلصًا لفنه وجمهوره حتى آخر أيامه، رغم معاناته من المرض وفقدان البصر، حيث أصر على الاستمرار في العمل، مستعينًا بابنه لحفظ أماكنه على المسرح دون أن يشعر الجمهور.
نال البارودي العديد من التكريمات، أبرزها وسام الفنون عام 1959، وجائزة الدولة التشجيعية في العلوم والفنون عام 1962، ورغم ما تعرض له من إهمال في سنواته الأخيرة، ظل اسمه محفورًا في ذاكرة الفن المصري، بفضل أدائه المتفرّد وصوته الذي وصفته كوكب الشرق أم كلثوم بقولها: "تعبيرات صوت حسن البارودي تغني".
وبرحيله، فقدت الساحة الفنية فنانًا نادرًا، لكن أعماله ما زالت حاضرة، تؤكد أن الإخلاص للفن هو الطريق الحقيقي للخلود.