أكدت لالة خليل زادة، مستشارة قيادية في مركز تحليل العلاقات الدولية في أذربيجان، أن الشتات الأرمني في منطقة الشرق الأوسط يواصل معارضته لمسار السلام القائم بين أذربيجان وأرمينيا، ويصعّد من تحركاته الاحتجاجية والإعلامية رفضًا لأجندة التطبيع التي تتبناها باكو وتدعمها الحكومة الأرمينية.
وأوضحت " زادة" أن أذربيجان و أرمينيا تمرّان حاليًا بمرحلة مفصلية تتضمن اتخاذ خطوات مؤسسية وسياسية نحو تطبيع العلاقات، إلى جانب مفاوضات حول المبادئ الأساسية لاتفاقية السلام، والتي تشمل الاعتراف المتبادل بالسلامة الإقليمية، وترسيم الحدود، وإعادة تأهيل خطوط النقل والاتصال الإقليمية، مشيرة إلى أن باكو ترى في أجندة السلام شرطًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار الإقليمي والتكامل الاقتصادي.
وأضافت أن الحكومة الأرمينية تعتبر توقيع اتفاقية سلام مع أذربيجان أولوية في استراتيجيتها للسياسة الخارجية، باعتبارها المدخل الرئيسي لتحقيق الأمن والتنمية على المدى الطويل، إلا أن هذه التوجهات قوبلت باعتراضات سياسية حادة من جانب الشتات الأرمني في الخارج، خاصة بعد نتائج حرب قره باغ الثانية والبيان الثلاثي الموقع في 10 نوفمبر 2020.
وأشارت إلى أن منظمة «الطاشناق» تعد من أبرز القوى الفاعلة داخل الشتات الأرمني والمعارضة لمسار السلام، حيث تتمتع بتمثيل داخل البرلمان الأرميني، وشاركت عناصرها في احتجاجات «حركة المقاومة» داخل أرمينيا عام 2022، بالتوازي مع تنظيم مسيرات احتجاجية في عدد من دول الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة.
وأكدت " زاده " أن بعض الأجنحة الراديكالية داخل الشتات تعارض مسار السلام ليس فقط بسبب قضية قره باغ، بل أيضًا بسبب محاولات تطبيع العلاقات مع أذربيجان وتركيا، لافتة إلى أن تأثير الشتات يظل عامل ضغط سياسي أكثر منه عنصرًا حاسمًا في صناعة القرار داخل الدولة الأرمينية.
كما أوضحت أن منطقة الشرق الأوسط تُعد من أبرز مناطق استقرار الجاليات الأرمنية منذ مطلع القرن العشرين، حيث تنشط اليوم منظمات تمتلك موارد مالية قوية ومستوى عاليًا من التنظيم، وانخرطت منذ تسعينيات القرن الماضي في أنشطة دعائية معادية ل أذربيجان وتركيا.
واختتمت " زاده" بالتأكيد على أن هذه التحركات تسهم في تعميق التباينات الأيديولوجية وتشكيل حواجز تعيق فرص التفاهم والاستقرار الإقليمي، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى دعم مسار السلام باعتباره المدخل الأساسي لأمن جنوب القوقاز وتنميته.