واشنطن تعيد ترتيب أولوياتها في سوريا

واشنطن تعيد ترتيب أولوياتها في سورياواشنطن تعيد ترتيب أولوياتها في سوريا

عرب وعالم23-1-2026 | 00:53

وسط تصاعد توتر عنيف بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، كشفت معطيات نقلتها وكالة «رويترز» عن تحولات عميقة في الموقف الأمريكي، عكست تغيرًا جوهريًا في أولويات واشنطن داخل سوريا.

ذكرت «رويترز» أن اجتماعات وتحركات سياسية جرت خلال يناير الجاري مهّدت الطريق لإعادة رسم موازين القوى في سوريا، على حساب قوات كانت تحظى بدعم أمريكي طويل الأمد.

وتزامنت هذه التطورات مع تفاقم الأزمة بين الحكومة السورية وقوات «قسد»، إذ أسهمت الولايات المتحدة في إضعاف نفوذ الأخيرة. ووفق «رويترز»، فإن اجتماعات سياسية وأمنية متتالية مهّدت الطريق أمام الرئيس السوري أحمد الشرع ليصبح الشريك السوري المفضل للإدارة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب، بدلًا من قوات «قسد» التي كانت تُعد، حتى وقت قريب، حليفًا رئيسيًا ل واشنطن في شمال شرق البلاد.

التخلي عن قسد

أوضحت المصادر أن الهجمات التي شنتها القوات السورية أسهمت في تضييق رقعة الحكم الذاتي التي كانت السلطات الكردية تأمل في الحفاظ عليها، بالتوازي مع اختبار حقيقي لحدود الدعم الأمريكي للرئيس الشرع.

ومع تقدم الأحداث، خرج الشرع في موقع أقوى، إذ نقلت «رويترز» عن المبعوث الأمريكي توم براك قوله إن « واشنطن يمكنها الآن الشراكة مع الدولة السورية»، مؤكدًا أنه لا مصلحة للولايات المتحدة في الحفاظ على دور منفصل لقوات «قسد».

وعبّرت قيادات كردية عن غضبها من التحول الأمريكي، إذ قالت المسؤولة السياسية الكردية هدية يوسف إن ما يقوم به مسؤولو التحالف والولايات المتحدة «غير مقبول»، متسائلة عما إذا كانت واشنطن تفتقر إلى المبادئ ومستعدة إلى هذا الحد للتخلي عن حلفائها.

بدأت الولايات المتحدة دعم قوات سوريا الديمقراطية منذ عام 2015، حين نُظر إليها باعتبارها قوة رئيسية في طرد تنظيم داعش من مناطق واسعة في شمال شرق سوريا.

ومع مرور الوقت، استخدمت «قسد» تلك الأراضي لتأسيس كيان يتمتع بالحكم الذاتي، مع مؤسسات مدنية وعسكرية منفصلة، ما عزز حضورها السياسي والعسكري في المشهد السوري بدعم مباشر من واشنطن.

غير أن هذا الواقع بدأ يتغير جذريًا أواخر عام 2024، حين أطاح مقاتلون بقيادة أحمد الشرع بالرئيس السوري السابق بشار الأسد، الذي حكم البلاد لفترة طويلة، وتعهدت القيادة الجديدة حينها بإعادة بسط سيطرة الحكومة المركزية على كامل الأراضي السورية، بما في ذلك المناطق الخاضعة لسيطرة قوات «قسد»، في تحول أعاد فتح ملف وحدة الدولة وحدود الحكم الذاتي.

وخلال عام 2025، جرت محادثات مطولة بين دمشق و«قسد» انتهت بمهلة مدتها عام لدمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية، إلا أن هذه المهلة انقضت من دون تحقيق تقدم ملموس، ما مهّد الطريق لتصعيد عسكري وسياسي لاحق.

رسائل حاسمة

في السياق ذاته، أصدر المبعوث الأمريكي توم براك بيانًا، الثلاثاء الماضي، دعا فيه قوات «قسد» إلى الاندماج في الحكومة السورية، وقلّل من شأن اعتماد واشنطن عليها، في إشارة اعتُبرت مؤشرًا واضحًا على تغير الموقف الأمريكي.

وقال دبلوماسي أمريكي ومصدران سوريان، وفق «رويترز»، إنه بعد أسبوعين من اندلاع هجوم القوات السورية على مناطق «قسد»، بدأت واشنطن توجيه إشارات مباشرة إلى القوات الكردية بأنها بصدد سحب دعم استمر لسنوات.

اجتماع 17 يناير

أفادت «رويترز» بأن المبعوث الأمريكي توم براك التقى، في 17 يناير الجاري، قائد «قسد» مظلوم عبدي في إقليم كردستان العراق، وأبلغه بأن مصالح الولايات المتحدة باتت مرتبطة بالرئيس الشرع، وليس بقوات «قسد».

ورغم نفي مسؤول في قوات «قسد» هذه الرواية، فإن مضمونها انسجم مع البيان الذي أصدره براك لاحقًا، والذي شدد فيه على ضرورة دمج القوات الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

ومع تجاوز القوات السورية للمنطقة التي اقترحت في البداية السيطرة عليها من أراضي «قسد»، أفادت مصادر بأن الجيش الأمريكي حث تلك القوات على وقف تقدمها، فيما أطلقت طائرات التحالف قنابل ضوئية تحذيرية فوق بعض مناطق الاشتباك.

وقال مسؤول عسكري أمريكي ومسؤولان كرديان، بحسب ما نقلته «رويترز»، إن الولايات المتحدة قدمت لقوات «قسد» ضمانات بالحماية فقط في حال أضر هجوم القوات السورية بالمدنيين الأكراد أو تسبب في زعزعة استقرار مراكز احتجاز تضم معتقلين من تنظيم داعش.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان