مائدة رمضان الصحية بأقل تكلفة.. كيف توازنين بين التغذية السليمة والميزانية؟

مائدة رمضان الصحية بأقل تكلفة.. كيف توازنين بين التغذية السليمة والميزانية؟صورة تعبيرية

منوعات5-2-2026 | 00:47

.

مع حلول شهر رمضان، تحرص الأسر على إعداد مائدة إفطار متكاملة تُرضي جميع أفرادها، إلا أن ارتفاع الأسعار يجعل مهمة الجمع بين الغذاء الصحي والميزانية المحدودة تحديًا حقيقيًا. وفي هذا الإطار، تؤكد الدكتورة إيمان شاهين، الحاصلة على دكتوراه في إدارة المنزل ومؤسسات الأسرة والطفولة، أن المائدة الرمضانية الصحية لا ترتبط أبدًا بغلاء التكلفة أو كثرة الأصناف، بل تقوم أساسًا على التخطيط الجيد، وحسن الاختيار، والإدارة الواعية لموارد الأسرة.

التخطيط المسبق مفتاح التوفير
توضح الدكتورة إيمان شاهين أن أول خطوة نحو مائدة رمضانية صحية وموفرة تبدأ قبل النزول إلى السوق، من خلال وضع خطة أسبوعية لوجبات الإفطار والسحور. هذا التخطيط يقلل من الشراء العشوائي، ويمنع تكرار الأصناف، ويساعد على استهلاك الموجود في المنزل قبل شراء المزيد. وتشير إلى أن من الأخطاء الشائعة في رمضان الانجراف وراء العروض وشراء كميات كبيرة تنتهي صلاحيتها أو لا تُستخدم قبل نهاية الشهر.
التنوع أهم من كثرة الأطباق
وتؤكد أن المائدة الصحية تعتمد على التنوع الغذائي وليس على تعدد الأطباق، فطبق متكامل ومتوازن أفضل من عدة أطباق دسمة تؤدي إلى التخمة وزيادة الهدر. ويمكن الاعتماد على مكونات بسيطة ومتوفرة في السوق المصري مثل العدس، والفول، والبيض، والخضروات الموسمية، والأرز، والمكرونة، وهي عناصر غنية غذائيًا وتكلفتها أقل بكثير من الاعتماد اليومي على اللحوم والدواجن.
الشوربة.. طبق صحي واقتصادي
تعد الشوربة من أهم الأطباق على مائدة الإفطار، لما لها من دور في تعويض السوائل ومنح الجسم الطاقة بعد ساعات الصيام. وتشير الدكتورة إيمان إلى أن شوربة العدس أو الخضار أو الشوفان تساعد على الشعور بالشبع، ما يقلل من الإفراط في تناول الطعام، ويمكن إعدادها بمكونات بسيطة دون اللجوء إلى مكعبات جاهزة أو إضافات مكلفة.
الطبق الرئيسي باعتدال
وتنصح بأن يكون الطبق الرئيسي معتدل الدهون وسهل الهضم، مع الاكتفاء باللحوم أو الدواجن مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا، وتعويض باقي الأيام بالبقوليات كالعدس والحمص والفاصوليا، أو بالبيض والخضروات المطهية مع الحبوب. هذا التنوع لا يحافظ على الميزانية فقط، بل يحقق توازنًا غذائيًا أفضل للأسرة.
الخضروات أساس المائدة الصحية
وتشدد على أهمية الخضروات، خاصة الموسمية منها، لكونها أقل سعرًا وأكثر فائدة. فطبق السلطة لا يحتاج إلى مكونات معقدة أو مرتفعة الثمن، بل يكفي الاعتماد على الطماطم والخيار والخس والجزر والليمون، لما تحتويه من فيتامينات تساعد على تحسين الهضم وتعزيز الصحة العامة.
تقليل المقليات والمعجنات
وتحذر من الإكثار من المقليات والمعجنات، رغم شيوعها على المائدة الرمضانية، لأنها الأعلى تكلفة صحيًا وماديًا. وتوصي بتقليل وجودها إلى مرة أو مرتين أسبوعيًا، مع الاعتماد على طرق الطهي الصحية مثل الشوي أو الطهي في الفرن.
سحور بسيط ومشبع
وفي وجبة السحور، تنصح بالابتعاد عن الأطعمة المالحة والمصنعة، والتركيز على أطعمة بسيطة ومشبعة مثل الفول، والبيض، والزبادي، والجبن الأبيض، مع الخبز البلدي والخضروات. وهي وجبات منخفضة التكلفة، وتساعد على تقليل الشعور بالجوع والعطش في اليوم التالي.
الحد من الهدر وترسيخ الاستدامة
وتؤكد الدكتورة إيمان شاهين أن تقليل هدر الطعام عنصر أساسي لتحقيق مائدة صحية بأقل تكلفة، من خلال إعادة توظيف بقايا الطعام بذكاء، مثل استخدام الخضروات المطهية في الحشوات أو الطواجن، أو استغلال الأرز المتبقي في وجبة جديدة للسحور أو الغداء. كما أن إشراك الأبناء في إعداد الطعام واختيار الأصناف الصحية يرسخ لديهم وعيًا غذائيًا مبكرًا ويجعلهم أكثر تقبلًا للأطعمة البسيطة.

في النهاية، تشير الدكتورة إيمان شاهين إلى أن مائدة رمضان الصحية لا تُقاس بعدد الأطباق، بل بقدرتها على تلبية الاحتياجات الغذائية للأسرة، والحفاظ على صحتهم، وتحقيق التوازن بين الإمكانيات المتاحة وجودة الطعام. وتظل ربة الأسرة الواعية هي الركيزة الأساسية في تحويل شهر رمضان إلى فرصة حقيقية لتصحيح العادات الغذائية، وترسيخ مفهوم الاستدامة من خلال التخطيط والاعتدال وحسن إدارة الموارد.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان