الزبادي على السحور .. عادة صحية أم مجرد تقليد رمضاني؟

الزبادي على السحور .. عادة صحية أم مجرد تقليد رمضاني؟الزبادي

منوعات7-2-2026 | 15:51

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتكرر على مائدة السحور عادة شائعة لا يكاد يخلو منها بيت مصري، وهي تناول علبة الزبادي في ختام اليوم، بل إن بعض الأشخاص يكتفون بها كوجبة عشاء خفيفة.

فهل هذه العادة صحية فعلًا؟ وما الفرق بين الزبادي العادي و الزبادي اليوناني؟ وهل الزبادي البيتي يختلف عن زبادي الشركات؟ وماذا عن القِشطة أو “وش اللبن”؟ وأيهما أفضل أثناء اتباع نظام غذائي: كامل الدسم أم خالي الدسم؟

في هذا التقرير، تجيبنا الدكتورة منى محمود، أخصائية التغذية العلاجية ، عن هذه الأسئلة، موضحة القيمة الغذائية الحقيقية للزبادي وأفضل الطرق لاستهلاكه خلال شهر رمضان.

الزبادي على السحور .. اختيار ذكي

تؤكد الدكتورة منى أن تناول الزبادي في وجبة السحور يُعد من العادات الغذائية الصحية، خاصة عند تناوله قبل النوم مباشرة، لما يحتويه من عناصر تساعد على الاسترخاء وتحسين جودة النوم، مثل الماغنسيوم والتربتوفان، وهما عنصران يلعبان دورًا مهمًا في تهدئة الجهاز العصبي والمساعدة على نوم هادئ.

كما يتميز الزبادي بقدرته على تحقيق توازن في مستويات سكر الدم، إذ لا يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في السكر، حتى بعد مرور ساعتين من تناوله، ما يجعله خيارًا مناسبًا لمرضى السكر وللأشخاص الراغبين في الحفاظ على طاقتهم أثناء الصيام.

كيف يتحول اللبن إلى زبادي ؟

توضح أخصائية التغذية العلاجية أن اللبن عند تخمّره بواسطة بكتيريا نافعة تُعرف باسم اللاكتوباسيلس، ينتج عنه الزبادي، أو اللبن الرايب، أو الزبادي اليوناني.
والاختلاف بين هذه الأنواع لا يكمن في القيمة الغذائية الأساسية، وإنما في القوام وطريقة التحضير.

الفرق بين الزبادي والرايب

يكمن الفرق الأساسي بين الزبادي و اللبن الرايب في القوام فقط؛ ف الزبادي أكثر تماسكًا وتجبنًا، بينما يتميز الرايب بقوام أخف، لكن القيمة الغذائية والفوائد الصحية متقاربة جدًا بين الاثنين.

ما حقيقة الزبادي اليوناني؟

تشير الدكتورة منى إلى أن الزبادي اليوناني ليس منتجًا مستوردًا من اليونان كما يعتقد البعض، بل هو زبادي عادي تم تصفيته من شرش اللبن (المصل).
وعند التخلص من هذا السائل، تزداد كثافة الزبادي، ويتركز فيه البروتين بشكل أكبر، ويصبح قوامه قريبًا من القِشطة، مع انخفاض نسبة سكر اللاكتوز، ما يجعله مناسبًا أكثر لمن يتبعون أنظمة غذائية خاصة.
ورغم ارتفاع سعره مقارنة ب الزبادي العادي، إلا أن الاثنين يتمتعان بقيمة غذائية مرتفعة، ويمكن الاعتماد على أيٍّ منهما حسب المتاح.

كامل الدسم أم خالي الدسم ؟

تحذر أخصائية التغذية من الاعتقاد الشائع بأن الزبادي خالي الدسم هو الخيار الأفضل أثناء الدايت، مؤكدة أن هذا الاعتقاد غير دقيق.
فالدهون الطبيعية الموجودة في الزبادي كامل الدسم لها فوائد صحية مهمة، سواء أثناء إنقاص الوزن أو في النظام الغذائي اليومي، وتساعد على الشعور بالشبع وتحسين امتصاص الفيتامينات.

القِشطة ووش اللبن.. كنز غذائي مهمل

تلفت الدكتورة منى محمود الانتباه إلى خطأ شائع لدى كثيرين، وهو إزالة “وش اللبن” من الرايب البيتي ظنًا أنه غير صحي.

وتوضح أن هذا الجزء يُعد أغنى مكونات الرايب بالدهون الصحية، والتي تلعب دورًا أساسيًا في امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل:

فيتامين A، D، E، K، وبالتالي فإن التخلص منه يعني فقدان جزء كبير من الفائدة الغذائية.

الزبادي البيتي أم زبادي الشركات؟
توضح أخصائية التغذية العلاجية أن الزبادي البيتي يتميز بقلة الإضافات الصناعية، واحتوائه على نسبة أعلى من البروبيوتيك الطبيعي مقارنة بزبادي الشركات، وهو ما يفسر قِصر مدة صلاحيته.
كما أن تحضيره باستخدام اللبن الجاموسي يجعله أعلى قيمة غذائية من الزبادي المصنع من اللبن البقري، وهو الأكثر استخدامًا في المنتجات التجارية.
ومع ذلك، تؤكد أن زبادي الشركات يظل خيارًا مقبولًا وذا قيمة غذائية جيدة في حال عدم توفر الزبادي البيتي، بشرط اختيار الأنواع الخالية من النكهات الصناعية وقطع الفاكهة المضافة، لأن هذه الإضافات تقلل من قيمته الغذائية ولا تُعد ميزة صحية كما يظن البعض.

وفي تعليقها الختامي، تؤكد الدكتورة منى أن الزبادي، بأنواعه المختلفة، يُعد عنصرًا غذائيًا مهمًا على مائدة السحور، خاصة إذا تم اختياره وتناوله بالشكل الصحيح، مشيرة إلى أن البساطة والابتعاد عن الإضافات الصناعية هما المفتاح الحقيقي للاستفادة القصوى من هذا الغذاء المتكامل.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان