أصبح الجلوس لفترات طويلة عادة شائعة بين الكثيرين، خاصة مع كثرة استخدام الشاشات، لكن الخبراء يؤكدون أن هذا النمط الخامل قد يعيد تشكيل التركيب البيولوجي للجسم بطريقة تزيد من خطر الإصابة بالسرطان، حتى بين الأشخاص الأصحاء، وفقًا لتقرير موقع Times Now.
وأوضح الدكتور بهوشان زاده، أخصائي علاج الأورام بالإشعاع والطبيب العام في عيادة روبي هول بالهند، أن الجلوس لفترات طويلة يخلق ما يسمى بوضع الاستعداد الأيضي، مما يؤدي إلى ركود الأيض وبيئة تدعم خلل وظائف الخلايا وزيادة خطر السرطان.
كيف يؤثر الخمول على جسمك؟
1- فرط الأنسولين
قلة الحركة تؤدي إلى ارتفاع مستمر في مستويات الأنسولين، وهو هرمون محفز للنمو، مما قد يشجع على تكاثر غير طبيعي للخلايا، وهو عامل أساسي في تطور السرطان.
2- الالتهاب المزمن منخفض الدرجة
العضلات غير النشطة تفرز كميات أقل من الميوكينات، الجزيئات المسؤولة عن تنظيم المناعة.
هذا النقص يخلق حالة التهابية مستمرة، تؤدي إلى تلف الحمض النووي وزيادة مخاطر السرطان.
3- الخلل الهرموني لدى النساء
قلة الحركة قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات الإستروجين، مما يزيد من خطر الإصابة بسرطانات حساسة للهرمونات، مثل سرطان الثدي وبطانة الرحم.
4- تباطؤ الهضم
الخمول يؤخر مرور الطعام في الأمعاء، ما يمنح المواد المسرطنة المحتملة وقتًا أطول للتفاعل مع بطانة القولون.
النشاط البدني يحميك ويعكس أضرار الخمول
أكد الأطباء أن الوقاية من المخاطر البيولوجية الناتجة عن الجلوس الطويل لا تتطلب تمارين شاقة، إذ تكفي التغييرات البسيطة على مدار اليوم، مثل:
الوقوف كل 30 دقيقة
المشي لبضع دقائق بعد الوجبات
التناوب بين الجلوس والوقوف أثناء العمل
ويمكن أن يؤدي المشي لمدة 10 دقائق بعد الغداء إلى ضبط مستوى السكر في الدم بشكل أكثر فعالية من ممارسة التمارين لفترة أطول في وقت لاحق من اليوم.
كما أن زيادة عدد الخطوات اليومية بمقدار 2000 خطوة فقط قد تقلل خطر الإصابة بسرطانات مثل سرطان القولون والرئة.
تأثير التمارين الرياضية على مرضى السرطان
تقول الدكتورة مانسي منشي، استشارية علاج الأورام بالإشعاع:
التمارين المنتظمة تعزز حساسية الأنسولين وتقلل الالتهابات.
تنشط الخلايا المناعية، بما فيها الخلايا القاتلة الطبيعية، لمكافحة الخلايا غير الطبيعية.
تساعد في تنظيم هرمون الإستروجين وتحفيز حركة الأمعاء، ما يقلل خطر سرطان القولون والمستقيم.
حتى الأشخاص الذين يبدأون ممارسة الرياضة في منتصف العمر يمكنهم تقليل خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان بنسبة 10–20%.
مرضى السرطان النشطون بدنيًا خلال العلاج وبعده غالبًا ما يحققون نتائج أفضل وانخفاض معدلات عودة المرض.
الجلوس لفترات طويلة قد يكون خطرًا صامتًا على صحتك، لكن النشاط البدني المنتظم، حتى البسيط، قادر على عكس أضرار الخمول، تقليل الالتهابات، ضبط الهرمونات، وحماية الجسم من السرطان.
تحرك أكثر، اجلس أقل، وامنح جسدك فرصة للوقاية من الأمراض المزمنة.