قفزت أسعار النفط بنحو 6% يوم الثلاثاء لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2024، مسجلةً ارتفاعًا لليوم الثالث على التوالي، مع اتساع نطاق الحرب بين الولايات المتحدة و إسرائيل ضد إيران، ما أدى إلى اضطراب شحنات الطاقة من الشرق الأوسط وزيادة المخاوف من استمرار الصراع لفترة طويلة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 4.70 دولار أو 6.1% لتصل إلى 82.44 دولارًا. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 4.43 دولار أو 6.2% ليصل إلى 75.66 دولارًا للبرميل. وكان خام برنت في طريقه لتحقيق أعلى إغلاق له منذ يوليو 2024، بينما كان خام غرب تكساس في طريقه لأعلى مستوى إغلاق منذ يناير 2025.
واتسع نطاق الحرب، حيث خفضت العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) بعد المملكة العربية السعودية، إنتاجها بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا، وقد تتضاعف التخفيضات خلال أيام مع امتلاء مرافق التخزين بعد تعذر تصدير النفط بسبب الأزمة.
كما شنت إسرائيل هجمات على لبنان، وردت إيران باستهداف البنية التحتية للطاقة في دول الخليج وناقلات النفط في مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خمس تجارة النفط العالمية والغاز الطبيعي المسال.
وتجنب عدد من ناقلات النفط وسفن الحاويات المرور عبر المضيق بعد أن ألغت شركات التأمين تغطية السفن، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف شحن النفط والغاز عالميًا. وزادت المخاوف بعد تقارير إعلامية إيرانية أشارت إلى أن إيران ستستهدف أي سفينة تحاول عبور المضيق.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن العمليات الجوية الأمريكية والإسرائيلية قد تستمر من أربعة إلى خمسة أسابيع لكنها قد تمتد لفترة أطول، كما أشار إلى أن الولايات المتحدة تدرس دعم تأمين ناقلات النفط.
واتجهت عدة دول إلى البحث عن مصادر طاقة بديلة، حيث أعلنت الهند وإندونيسيا البحث عن إمدادات طاقة أخرى بسبب مخاطر مضيق هرمز. وفي الصين تسببت اضطرابات الإمدادات في إغلاق بعض المصافي أو تسريع خطط الصيانة.
ومنذ بدء الهجمات، توقفت البنية التحتية للطاقة في عدة دول بسبب الأضرار أو كإجراء احترازي، حيث أوقفت قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وأوقفت إسرائيل الإنتاج في بعض حقول الغاز، بينما أغلقت السعودية أكبر مصافيها النفطية، وانخفض الإنتاج في العراق.
وتسعى شركة النفط السعودية العملاقة أرامكو السعودية إلى إعادة توجيه بعض صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر لتجاوز مخاطر المرور عبر مضيق هرمز، حيث تباطأت حركة الشحن إلى شبه التوقف تقريبًا.
أسواق الوقود المكرر والغاز
قفزت عقود الديزل الأمريكية بنحو 12% لتصل إلى أعلى مستوى منذ سبتمبر 2023، كما ارتفعت عقود البنزين الأمريكية بنحو 4% إلى 2.47 دولار للغالون، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2024. كما ارتفعت هوامش التكرير إلى أعلى مستوياتها منذ 2023.
وفي أسواق الغاز الطبيعي العالمية، قفزت العقود القياسية في هولندا وبريطانيا و أسعار الغاز الطبيعي المسال في أوروبا وآسيا.
وارتفع الفارق السعري بين برنت وغرب تكساس إلى 8 دولارات للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2022، وهو ما يدعم عادة صادرات النفط الأمريكية عندما يتجاوز هذا الفارق 4 دولارات.
وفي الولايات المتحدة، كان المتداولون يترقبون بيانات المخزونات من معهد البترول الأمريكي يوم الثلاثاء، وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم الأربعاء، حيث توقع المحللون إضافة شركات الطاقة نحو 2.2 مليون برميل إلى المخزونات خلال الأسبوع المنتهي في 27 فبراير.