مع تزايد الاهتمام بالأنظمة الغذائية الصحية وإنقاص الوزن، أصبح كل من الشاي الأخضر وشاي الماتشا من أكثر المشروبات التي يروج لها لدعم حرق الدهون وتحسين عملية الأيض. ويرجع ذلك إلى احتوائهما على نسبة عالية من مضادات الأكسدة، خاصة مركبات الكاتيشين المعروفة بدورها في دعم عمليات التمثيل الغذائي. لكن رغم أن الماتشا يعد نوعًا خاصًا من الشاي الأخضر، فإن طريقة زراعته وتجهيزه وتركيزه من الكافيين والمركبات النباتية تجعله مختلفًا في تأثيره عن الشاي الأخضر التقليدي. فهل أحدهما أكثر فاعلية في دعم فقدان الوزن؟
فوائد الشاي الأخضر للصحة
يُصنع الشاي الأخضر من أوراق نبات الشاي الطازجة التي تُجفف بعد جمعها ثم تُنقع في الماء الساخن قبل تصفيتها وشربها. ويحتوي هذا المشروب على مجموعة من المركبات النباتية المهمة، أبرزها البوليفينولات والكاتيشينات، وخاصة مركب "إيبيغالوكاتيشين غالات" المعروف اختصارًا بـ EGCG.
وتشير بعض الدراسات إلى أن هذا المركب قد يساهم في دعم فقدان الوزن من خلال عدة آليات، مثل زيادة استهلاك الجسم للطاقة، وتعزيز عملية أكسدة الدهون، وتحسين بعض المؤشرات الأيضية المرتبطة بعملية التمثيل الغذائي.
كما يحتوي الشاي الأخضر على كمية معتدلة من الكافيين تتراوح عادة بين 30 و50 ملج في الكوب الواحد، وهي أقل من القهوة، ما يساعد على زيادة اليقظة وتنشيط الجسم بدرجة خفيفة دون التسبب في تأثيرات منبهة قوية.
ويمتاز الشاي الأخضر كذلك بسهولة هضمه وقلة احتمالية تسببه في تهيج المعدة، خاصة عند تناوله بعد الطعام، لذلك يفضله كثيرون كمشروب يومي ضمن نمط حياة صحي.
فوائد شاي الماتشا
الماتشا هو نوع مميز من الشاي الأخضر، لكنه يمر بعملية زراعة وتحضير مختلفة. فقبل الحصاد بأسابيع يتم تظليل نبات الشاي لزيادة إنتاج الكلوروفيل وبعض الأحماض الأمينية مثل إل-ثيانين، ثم تُطهى الأوراق على البخار وتجفف وتُطحن لتتحول إلى مسحوق ناعم.
وعند تناول الماتشا يتم شرب المسحوق كاملًا بعد خلطه بالماء، وليس مجرد نقع الأوراق كما يحدث في الشاي الأخضر التقليدي، ما يعني أن الجسم يحصل على كمية أكبر من المركبات النباتية ومضادات الأكسدة.
كما تشير بعض التحليلات إلى أن تركيز مركب EGCG في الماتشا قد يكون أعلى من الشاي الأخضر العادي. ويحتوي الماتشا أيضًا على حمض أميني يسمى إل-ثيانين يساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتقليل التوتر المرتبط بالكافيين.
وبالنسبة لمحتوى الكافيين، فيتراوح عادة بين 60 و80 ملج في الحصة الواحدة، وهو أعلى من الشاي الأخضر، ما قد يعزز الشعور بالنشاط ويزيد تأثيره المحفز لعملية الأيض.
كيف يدعم كلا المشروبين فقدان الوزن؟
زيادة حرق الدهون
تعمل الكاتيشينات، خاصة مركب EGCG، على دعم عملية التمثيل الغذائي من خلال التأثير في بعض الإنزيمات المرتبطة بتكسير الدهون. وعند دمجها مع الكافيين قد تسهم في زيادة طفيفة في التكوين الحراري للجسم، وهو ما يساعد على حرق المزيد من السعرات الحرارية.
تحسين تنظيم السكر في الدم
تشير بعض الدراسات إلى أن تناول الشاي الأخضر قد يساعد على تحسين حساسية الأنسولين وتقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وهو ما ينعكس إيجابيًا على التحكم في الوزن وتقليل تراكم الدهون الحشوية.
التأثير على الشهية
قد تؤثر بعض المركبات الموجودة في الشاي، إلى جانب الكافيين، على الشهية بشكل طفيف، لكن الأدلة العلمية لا تزال غير كافية لتأكيد أن الشاي الأخضر أو الماتشا يثبطان الشهية بشكل واضح.
أيهما أفضل لإنقاص الوزن؟
من الناحية النظرية، قد يمنح شاي الماتشا تأثيرًا أقوى قليلًا في دعم الأيض مقارنة بالشاي الأخضر، ويرجع ذلك إلى ارتفاع تركيز مضادات الأكسدة والكافيين فيه، إضافة إلى استهلاك أوراق الشاي كاملة في شكل مسحوق.
لكن في الواقع، لا يعتمد فقدان الوزن على نوع المشروب فقط، بل يتأثر بعدة عوامل أخرى مثل إجمالي السعرات الحرارية اليومية، ومستوى النشاط البدني، ونمط الحياة، وطبيعة الجسم.
كما أن طريقة تناول المشروب تلعب دورًا مهمًا؛ فإضافة السكر أو الحليب المكثف إلى الماتشا مثلًا قد يزيد من السعرات الحرارية ويقلل من فوائده في التحكم بالوزن.
متى نختار كل مشروب؟
الشاي الأخضر مناسب لمن يبحث عن مشروب خفيف قليل الكافيين والسعرات الحرارية.
الماتشا قد يكون خيارًا أفضل لمن يرغب في الحصول على تركيز أعلى من مضادات الأكسدة وزيادة مستوى النشاط.
يوضح دكتور محمد خلف أخصائي التغذية العلاجية أن الشاي الأخضر والماتشا يمكن أن يكونا إضافة صحية للنظام الغذائي، لكن لا ينبغي الاعتماد عليهما وحدهما لإنقاص الوزن. ويؤكد أن فقدان الوزن بشكل صحي يعتمد أساسًا على اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني بانتظام، مع استخدام هذه المشروبات كمكمل لنمط الحياة الصحي وليس كحل سحري لحرق الدهون.