لا تكاد تخلو مائدة رمضان من طبق شوربة لسان العصفور الذي يحبه الكبار والصغار على حد سواء، ويُعد من الأطباق الدافئة التي تسبق الوجبة الرئيسية. لكن كثيرين يتساءلون: هل لسان العصفور غذاء صحي بالفعل؟ وما سر اللون الذهبي الذي يظهر عند تحميره قبل الطهي؟ في السطور التالية يوضح الدكتور أحمد محمد، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة القيمة الغذائية لهذا الطبق وبعض النصائح لتناوله بطريقة صحية.
نص التقرير:
يوضح الدكتور أحمد أن لسان العصفور هو في الأساس نوع من المكرونة صغيرة الحجم، ويتم تصنيعه عادة من دقيق يُعرف باسم "السمولينا"، وهو دقيق مستخرج من نوع خاص من القمح يسمى القمح الصلب أو "ديورم"، ويتميز بارتفاع قيمته الغذائية مقارنة بالقمح المستخدم في صناعة الخبز العادي.
ويشير إلى أن أنواع المكرونة ليست كلها متشابهة في الجودة؛ فبعض الشركات تستخدم القمح الصلب بالكامل، بينما قد تلجأ شركات أخرى إلى خلطه بالقمح العادي، وهو ما يجعل المنتج أقل جودة وأرخص سعرًا.
أما عن القيمة الصحية للمكرونة، فيوضح أن الأمر يعتمد بشكل أساسي على نوع الدقيق المستخدم. فإذا كانت المكرونة مصنوعة من القمح الكامل الذي يحتفظ بالقشرة والألياف، فإنها تكون خيارًا غذائيًا أفضل بكثير، تمامًا كما هو الحال في الفرق بين الخبز الأبيض المصنوع من الدقيق المكرر والخبز الأسمر المصنوع من الحبوب الكاملة.
وفي حال عدم توافر المكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة، ينصح بإضافة الخضروات إلى طبق لسان العصفور، لأن الألياف الموجودة فيها تساعد على تقليل ارتفاع مستوى السكر في الدم، مما يجعله مناسبًا حتى لمرضى السكري أو من يعانون من مقاومة الإنسولين.
سر اللون الذهبي عند التحمير
ويتطرق الدكتور أحمد إلى السبب العلمي وراء اللون الذي يظهر عند تحمير لسان العصفور قبل إضافة الشوربة، موضحًا أن تحمير المواد النشوية في وجود الدهون قد يؤدي إلى تكوّن مادة تُسمى "الأكريلاميد"، وهي مادة تشير بعض الدراسات إلى احتمال ارتباطها بزيادة خطر الإصابة بالسرطان عند الإفراط في تكوينها.
ولهذا السبب ينصح بأن يكون لون التحمير خفيفًا مائلًا إلى الذهبي الفاتح، وليس داكنًا، لتقليل فرص تكوّن هذه المادة. كما يفضل استخدام دهون طبيعية أثناء التحمير بدلاً من الإفراط في الدهون الصناعية.
طبق متكامل العناصر
ويؤكد أخصائي التغذية العلاجية أن إضافة الشوربة، التي تحتوي على دهون طبيعية، مع النشويات الموجودة في لسان العصفور، يساعد أيضًا في تقليل سرعة ارتفاع سكر الدم. كما أن إضافة الخضروات يجعل الطبق أكثر توازنًا من الناحية الغذائية، ويمنحه قيمة صحية أكبر.
وفي النهاية، يشير إلى أن الاعتدال في الكميات وطريقة الطهي الصحية هما المفتاح للاستفادة من الأطعمة المفضلة دون الإضرار بالصحة.