يُعد اللب السوري أو بذور دوار الشمس من أشهر أنواع التسالي التي يفضلها الكثيرون، خاصة في المناسبات والأعياد، حيث يصعب التوقف عن تناوله بمجرد البدء فيه. ورغم طعمه المحبب وقيمته الغذائية، يثار كثير من الجدل حول تأثيره على الوزن والصحة العامة: هل يمكن أن يساعد فعلًا على إنقاص الوزن كما يعتقد البعض؟ أم أن سعراته المرتفعة قد تجعله عائقًا أمام من يحاولون خسارة الوزن؟
اللب السوري.. فوائد غذائية مهمة
يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، أن بذور دوار الشمس تحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، أبرزها الدهون الصحية التي تدعم صحة القلب والأوعية الدموية. كما تعد مصدرًا جيدًا لمعدن السيلينيوم، الذي يلعب دورًا مهمًا في دعم وظائف الغدة الدرقية وصحة الكبد، بالإضافة إلى مساهمته في إنتاج مضاد الأكسدة الطبيعي «الجلوتاثيون» الذي يساعد الجسم على التخلص من بعض المعادن الثقيلة.
ويحتوي اللب السوري أيضًا على فيتامين E، وهو من أقوى مضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا من التلف، إلى جانب احتوائه على الألياف وعدد من المعادن المهمة مثل الزنك والمغنيسيوم والفوسفور.
السعرات الحرارية… الجانب الذي يجب الانتباه له
ورغم هذه الفوائد، يشير الدكتور محمد خلف إلى أن المشكلة الأساسية في اللب السوري تكمن في سعراته الحرارية المرتفعة. فحوالي 150 جرامًا منه قد تحتوي على أكثر من 850 سعرًا حراريًا، وهو ما يمثل تقريبًا نصف الاحتياج اليومي من السعرات لدى كثير من الأشخاص.
وغالبًا ما يتم تناول هذه الكمية بسهولة خلال جلسة واحدة دون الانتباه لذلك، خاصة أنه يُقدم عادة بكميات كبيرة. كما أن اللب السوري المملح قد يحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم، ما يجعله غير مناسب للإفراط في تناوله، خصوصًا لمرضى ارتفاع ضغط الدم.
ماذا عن عنصر الكادميوم؟
يشير أخصائي التغذية العلاجية إلى أن بذور دوار الشمس قد تمتص من التربة عنصر الكادميوم، وهو معدن ثقيل يمكن أن يسبب مشكلات صحية إذا تراكم في الجسم بكميات كبيرة مع مرور الوقت. لذلك فإن الإفراط في تناول اللب السوري يوميًا وبكميات كبيرة قد يزيد من احتمالية تراكم هذا العنصر.
ومع ذلك، يلفت إلى أن احتواء اللب السوري على السيلينيوم قد يساعد الجسم على تقليل تأثير بعض المعادن الثقيلة، إلا أن ذلك لا يعني الاعتماد عليه أو الإفراط في تناوله.
هل اللب السوري يساعد على التخسيس؟
بحسب الدكتور محمد، فإن اللب السوري لا يمكن اعتباره طعامًا مناسبًا للتخسيس عند تناوله بكميات كبيرة بسبب ارتفاع سعراته الحرارية. لكن يمكن تناوله باعتدال كنوع من التسالي الصحية، بشرط الالتزام بكميات صغيرة.
وينصح بالاكتفاء بحفنة صغيرة تعادل نحو 40 جرامًا مرة أو مرتين أسبوعيًا، خاصة للأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا لإنقاص الوزن.
اللب السوري غني بالعناصر الغذائية المفيدة، لكنه في الوقت نفسه مرتفع السعرات وقد يحتوي على كميات من الصوديوم والمعادن الثقيلة عند الإفراط في تناوله. لذلك يبقى الاعتدال هو الحل الأفضل للاستفادة من فوائده دون التعرض لأضراره.