تُعد الكفتة المشوية من الأكلات المحببة لدى الكثيرين، خاصة في التجمعات العائلية والوجبات السريعة. لكن مع انتشار الحديث عن مخاطر الشواء على الفحم، بدأ البعض يتساءل: هل الكفتة المشوية قد تسبب مشكلات صحية تصل إلى السرطان؟ وهل يمكن تناولها بشكل منتظم؟ وما الفرق بين كفتة اللحوم وكفتة الفراخ من حيث القيمة الغذائية وتأثيرها على مرضى الكوليسترول؟
أصل الكفتة ومكونها الأساسي
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أن كلمة «كفتة» تعود في الأصل إلى اللغة التركية köfte، وتعني اللحم المفروم الذي يُشكل على هيئة كرات أو أصابع. ويعد البروتين هو المكون الأساسي في الكفتة، سواء تم تحضيرها من اللحوم الحمراء أو الدواجن أو غيرها، وهو بروتين كامل يحتوي على جميع الأحماض الأمينية التي يحتاجها الجسم.
هل فرم اللحم يقلل قيمته الغذائية؟
يشير أبو الريش إلى أن عملية فرم اللحم لا تقلل من قيمته الغذائية الأساسية، فالبروتين والمعادن والفيتامينات تظل موجودة كما هي. لكن التغيير قد يحدث في الدهون الموجودة باللحم، حيث يمكن أن تتعرض لعملية تُعرف بأكسدة الدهون.
ما معنى أكسدة الدهون؟
أكسدة الدهون تعني تفاعل جزيئات الدهون مع الأكسجين في الهواء، ما قد يؤدي إلى تكوّن مركبات جديدة تؤثر في الطعم والرائحة، وقد تقلل من الجودة الغذائية للدهون الموجودة في اللحم.
ولذلك ينصح الخبراء بفرم اللحم قبل الطهي مباشرة قدر الإمكان، أو عدم تخزينه لفترات طويلة بعد الفرم. وإذا تم حفظه في الفريزر، فمن الأفضل ألا تتجاوز مدة التخزين نحو ثلاثة أشهر للحفاظ على جودته الغذائية.
كيف تطيل الشركات مدة صلاحية اللحم المفروم؟
توضح شركات تصنيع اللحوم أن مدة الصلاحية التي قد تصل إلى 6 أو 12 شهرًا تعتمد على تقنيات حديثة مثل التجميد السريع مباشرة بعد الفرم، إضافة إلى التعبئة المفرغة من الهواء (Vacuum Packaging)، وهو ما يقلل وجود الأكسجين ويبطئ عملية أكسدة الدهون.
هل الشواء على الفحم يسبب السرطان؟
يشير الدكتور أحمد إلى أن الشواء على الفحم قد ينتج عنه مركبات تُعرف بالهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs)، وهي مركبات ربطت بعض الدراسات بينها وبين زيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض عند التعرض لها بكميات كبيرة.
لكن العامل الحاسم هنا هو الكمية وتكرار الاستهلاك. فتناول الكفتة المشوية مرة أو مرتين أسبوعيًا غالبًا لا يمثل مشكلة صحية، بينما قد يزيد الاستهلاك اليومي بكميات كبيرة من احتمالات التعرض لهذه المركبات.
كفتة اللحمة أم الفراخ.. أيهما أفضل؟
يوضح أخصائي التغذية أن الكوليسترول في الجسم لا يأتي فقط من الطعام، بل إن الكبد ينتج النسبة الأكبر منه، والتي قد تصل إلى نحو 70–80% من احتياجات الجسم. فالكوليسترول عنصر أساسي يدخل في تكوين الهرمونات وفيتامين د وأغشية الخلايا.
ويضيف أن كلًا من كفتة اللحوم وكفتة الفراخ يحتوي على قيمة غذائية جيدة، إلا أن هناك بعض الفروق البسيطة؛ فاللحوم الحمراء تتميز بارتفاع محتواها من الحديد وفيتامين B12، بينما تتميز كفتة الفراخ بانخفاض نسبة الدهون مقارنة ببعض قطعيات اللحوم.
ومع ذلك، يمكن اختيار قطعيات لحم قليلة الدهون للحصول على قيمة غذائية مشابهة للفراخ مع الاستفادة من الحديد وفيتامين B12.