أتطرق الآن لإحدى قضايا الساعة وهى رؤية الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية بشأن مدى إرتباط سوق العمل بأنماط التعليم المتوافرة حاليا والتوجه نحو المستقبل الذى يعتمد على التكنولوجيا والذكاء الإصطناعى، وهى رؤية لها كل التقدير والنظرة المستقبلية الثاقبة لتخريج أجيال تكون كوادر فنية متخصصة فى مجالات متنوعة وضرورة أن يمتلك خريج الجامعة المصرية الكفاءة والقدرة التي تؤهله للحصول على فرص عمل في سوق العمل، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، في ظل ما يشهده العالم من تنافسية متزايدة.
وقد شكل المجلس الأعلى للجامعات لجنة عليا لتطوير تخصصات الجامعات المصرية، برئاسة ا.د.السيد عبد الخالق، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس السيسي بربط البرامج الدراسية بسوق العمل، وإدخال الذكاء الاصطناعي، وتقييم جدوى التخصصات الحالية، وتهدف اللجنة إلى إستحداث برامج بينية جديدة وتحديث المناهج لتوفير فرص عمل حقيقية للخريجين، وهنا أود أن أضيف بعض الإعتبارات لأخذها فى الحسبان، أولا أرى أن التوسع في توجيه الطلاب إلى تخصصات بعينها مثل الذكاء الإصطناعي أو التكنولوجيا لا يمكن أن يكون حلاً كاملاً، لأن هذه المجالات – رغم أهميتها – لا تستطيع إستيعاب الأعداد الضخمة من خريجي الثانوية العامة أو البكالوريا، الذين يتجاوز عددهم مئات الآلاف سنويا، وثانيا أن سوق العمل لم يعد محليًا فقط، بل أصبح سوقًا عالميًا قائمًا على المعرفة والمهارات، فلابد أن تعمل أجهزة الدولة خلال المرحلة المقبلة وفق رؤية واضحة وأطر تنفيذية محددة لتعزيز قدرة الخريجين على المنافسة، بما يسهم في دعم القوة الناعمة لمصر وتعزيز حضورها على المستوى الدولي، وعلى صعيد آخر وبشأن الكليات النظرية نجد أن هناك مسارات تعليمية في نظام البكالوريا مثل مسارات الآداب والفنون والأعمال، وكذلك شعبة الأدبي في الثانوية العامة، وهي بطبيعتها تؤهل الطلاب للإلتحاق بالكليات النظرية، بل إن بعض المسارات العلمية مثل الطب وعلوم الحياة أو الهندسة وعلوم الحاسب، وكذلك شعبتي علمي علوم وعلمي رياضة، تسمح أيضاً بالإلتحاق بعدد من الكليات النظرية، وهو ما يطرح تساؤلاً مهماً حول مصير هؤلاء الطلاب في حال تقليص هذه التخصصات، قد يكون تقليص الأعداد سوف يحفز الطلاب على امتلاك مهارات ريادة الأعمال والتحول من ثقافة الحرص على الوظيفة الحكومية إلى ثقافة الإنتاج والعمل الحر، والجدير بالذكر أن رؤية الرئيس تتماشى مع إطلاق المنتدى الإقتصادي العالمي وفقا لتقرير «مستقبل الوظائف العالمي لعام 2025»، الذى يهدف إلى تقييم الوضع الحالي لأسواق العمل العالمية، والتنبؤ بالتحولات المتوقع حدوثها على مدى السنوات الخمس المقبلة، وبحسب ما جاء بالتقرير تحتل مصر المركز الأول بين 55 دولة فى الحاجة لإعادة تشكيل مهارات قوة العمل بها، فمن المتوقع تغيير 48% من مهارات قوة العمل بها خلال السنوات الخمس المقبلة، مقابل 39% على المستوى العالمي، وفى ختام الطرح الهام بهذا المقال عن سوق العمل بين بوصلة التعليم ورؤية الرئيس، أؤكد على أهمية جودة أداء منظومة التعليم العالي ودورها في تنمية مهارات وجدارات خريجي الجامعات المصرية بكافة تخصصاتها ومساراتها؛ لتنافس في أسواق العمل المحلية والإقليمية والدولية و بما يواكب التغيرات المتلاحقة والسريعة التي يشهدها سوق العمل، وللحديث بقية إن شاء الله.
http://[email protected]