حق الوطن فى الأزمات

حق الوطن فى الأزماتمحسن عليوة

الرأى26-3-2026 | 12:43

عندما تشتد الأزمات وتزداد التحديات تظهر معادن الإنسان و تعلوا قيم الإنسانية وتتجلى أسمى معانى وصور الولاء الوطنى وتتضح القيم المجتمعية ، ويسعى الجميع نحو التلاحم الوطنى ، ويزداد الوعى بالأمن المجتمعى ،و عندما تشتد الملمات وتتصاعد الأزمات ، يظهر الدور الحقيقى للمواطن الذى يعشق تراب وخيرات ومقدرات الوطن فيصبح شريكاً فاعلاً محورياً فى معادلة الحفاظ على تلك المقدرات والتمسك بالإستقرار وحماية المكتسبات، وذلك لتجاوز تلك المحن والتصدى للتحديات بالحكمة والعقل .

فى الأزمات تتوحد قلوب أبناء الوطن وتتسامى معانى المحبة والتسامح ويتضح الوفاء وتصطف الأقدام جنباً الى جنب ويتجلى الإيثار و تعظُم التضحية ويعُم الفداء ، هذه الصورة الطبيعية لتماسك شعبنا تتجلى دائماً فى الشدائد والمحن فمصر على مر التاريخ توحدها الأزمات تلقائياً فيصبح الجميع قلباً واحداً لمواجهة المخاطر والتحديات وهذه عادتنا التى توارثناها عبر تاريخنا الطويل ، ودائماً ما كانت قلوبنا متوحدة خلف وطننا الغالى صانعة حائطاً صلباً متماسكاً ، هذا الحائط هو أهم خطوط دفاعاتنا وأقوى أسلحتنا .

ولا يخفى على ذى عقل ما يحدث فى العالم من تغيرات سريعة جداً وأحداث متلاحقة تحتاج الى كثير من الحكمة قبل إتخاذ أى قرار، وهنا وفى ظل هذه الأحداث والتحديات يتبادر الى الذهن سؤال هام هو ماذا يُريد الوطن من أبنائه ؟

الوطن ليس بحاجة لضجيج الشعارات بل يحتاج إلى الوحدة الحقيقية للجبهة الداخلية ، نحتاج الى وعى متنامى واصطفاف وطنى وتماسك شعبى نحتاج لخطاب هادئ خالى من الكراهية ، نحتاج لنزع بذور الشك والريبة بين أبناء الوطن والثقة المطلقة فى القيادة وما تتخذه من قرارات وخصوصاً فيما يتعلق بما يصدر عن بعض المغرضين للإيقاع بين الأشقاء العرب فمصر ذات مواقف ثابتة لا تتغير مع تغير الظروف فمصر هى القائد الأمين للمنطقة ، فالوطن يحتاج إلى قد كبيرمن الثقة بين أفراده والتكاتف فيما بينهم ، لا نحتاج الى لغة التشكيك والتخوين ولا لغة التهويل ولا التهوين .

نحتاج الى التوحد خلف القيادة و خلف أهداف الوطن ، نحتاج الى نبذ الإنقسام ونبذ الخلافات ، فمهما إختلفت الأراء فالوطن يوحدنا وهذه الإختلافات فى الأراء دليل قاطع على سعة صدر الجميع ودليل دامغ على صحة الحياة العامة ، نحتاج الى عدم تحويل أى خلاف فى الرأى الى إتهام وتشكيك .

نحتاج الى وعى كامل بمخططات الأعداء فى محاولات تصدير الهزيمة النفسية عن طريق السوشيال ميديا واستخدامات تقنيات الإعلام الحديث فى إختلاق شائعات وشبهات مغرضة ، نحتاج الى إعلام يبنى جسور ثقة بين أفراد المجتمع ، إعلام تنويرى يحض على محبة الوطن ولا ينشر الا الحق بشفافية ، نحتاج الى تفنيد لكل شائعة ووئدها فى مهدها وعدم الإنسياق حول مخرجات الميديا الموجهة لإضعاف عزيمة أبناء الوطن .

ومع تطاول بعض السفهاء وتدويناتهم التى تنم عن عدم إنتمائهم لهذه الأوطان بل تدلل بما لا يدع مجالاً للشك مدى حقدهم الدفين الذى إتضح من إساءاتهم لمصر العظيمة وشعبها الأبى ولقيمنا الأخلاقيه الأصيلة وهذا أمر غير مقبول وانحطاطاً أخلاقياً وسقوطاً مهنياً ، وهذا يعتبره كل عربى أبى أنه تصرف فردى غير مقبول وهناك فى هذه الدول من قام بالرد ، فلا يجب أن ننساق الى هذا المضمار من البذاءات فنسيئ الى الأوطان ، فعظمة مصر ودورها مع كل الدول العربية لا يحتاج الى دليل لأنه تاريخ لا يُنكره الا حاقد أو حاسد أو مأجور، فمصر على طوال تاريخها هى الكبيرة التى علمت وعمرت ودافعت وحررت وهذه الدول بقياداتها تعلم ما قامت به مصر للحفاظ على القومية العربية ، ودائماً ما يستيقظون بعد فوات الأوان فكم نادت مصر وقيادتها بالوحدة والإصطفاف العربى .

إننا نحتاج الى صحوة أبناء الوطن حيث أنهم أهم ثرواته، الذين حققوا ما نراه على أرض الواقع من إنجازات فلم يأتى ذلك من فراغ، بل كل ما تحقق جاء نتيجة جهد و عمل شاق ، والتزام ومثابرة واستجابة لتوجيهات وتوجهات القيادة ، يحتاج الوطن منهم للتفاعل الإيجابى مع الواقع الذى تحياه مصرنا الغالية واستيعاب حجم التحديات بالإخلاص فى القول العمل والجِد فى العطاء والتلاحم والحفاظ على مقدرات الوطن بنشر الطمأنينة بين أفراد المجتمع و إعمال العقل فى كل ما يُعرض على وسائل التواصل والأخذ بعين الإعتبار مدى خطورة الكلمة والتعلم متى نصمت ومتى نسمع ومتى نتكلم لأن ذلك من الأهمية بمكان فى هذه المرحلة الخطيرة التى تمر بها المنطقة من حولنا .

فللوطن حق على أبنائه ، هذا الوطن الذى يحتوينا ويُظلنا ، ففى أعناقنا جميعاً أمانة عظيمة هى حمايته والدفاع عنه بالغالى والنفيس والبذل المستمر من أجل إعلاء قيم الولاء والإنتماء والأمن المجتمعى لوطننا الغالى .
حفظ الله الوطن

أضف تعليق