هل تعب الربيع واكتئاب الشتاء حقيقة علمية أم مجرد وهم شائع؟

هل تعب الربيع واكتئاب الشتاء حقيقة علمية أم مجرد وهم شائع؟هل تعب الربيع واكتئاب الشتاء حقيقة علمية أم مجرد وهم شائع؟

منوعات6-4-2026 | 12:30

مع أول نسمات الدفء وبدايات تفتح الزهور، يتوقع الكثيرون شعورًا بالنشاط والحيوية، لكن المفارقة أن بعض الأشخاص يعانون في هذا التوقيت من إرهاق غير مبرر يُعرف بـ"تعب الربيع" فهل هذا الشعور حقيقي وله أساس علمي، أم أنه مجرد انطباع نفسي ترسخ في أذهاننا عبر الزمن؟

تشير دراسة حديثة أجرتها جامعة بازل بالتعاون مع عدد من المستشفيات الجامعية في سويسرا إلى أن ما يُعرف بـ"تعب الربيع" قد لا يكون ظاهرة بيولوجية حقيقية كما يعتقد كثيرون.

فقد توصل الباحثون إلى عدم وجود دليل علمي يؤكد أن الناس يشعرون بمستويات أعلى من الإرهاق خلال فصل الربيع مقارنة ببقية فصول السنة.

قاد الدراسة فريق بحثي بإشراف عالمة النفس وخبيرة النوم كريستين بلوم، حيث تم متابعة 418 مشاركًا على مدار عام كامل. وطُلب منهم تقييم شعورهم بالتعب وجودة نومهم ومستوى النعاس خلال النهار بشكل دوري كل ستة أسابيع، بما يغطي جميع الفصول.

ورغم أن نحو نصف المشاركين صرّحوا في بداية الدراسة بأنهم يعانون من "تعب الربيع"، فإن النتائج الفعلية لم تُظهر أي تغير ملحوظ في مستويات الإرهاق بين الفصول المختلفة.
وتفنّد الدراسة عددًا من التفسيرات الشائعة، مثل تأثير ارتفاع درجات الحرارة على ضغط الدم أو وجود فائض من هرمون الميلاتونين خلال الشتاء.

إذ تؤكد بلوم أن هذه الفرضيات غير دقيقة علميًا، لأن هرمون الميلاتونين يُنتج ويُفكك يوميًا وفق إيقاع بيولوجي منتظم، وليس له "مخزون موسمي" يتسبب في التعب.

كما لم تجد الدراسة أي علاقة بين طول النهار أو سرعة تغيره وبين الشعور بالإرهاق، وهو ما يضعف فرضية وجود "مرحلة انتقالية مرهقة" بين الشتاء والربيع.

ويرجّح الباحثون أن سبب انتشار فكرة "تعب الربيع" يعود إلى عوامل نفسية وثقافية أكثر من كونه حالة جسدية حقيقية. فمجرد وجود مصطلح متداول قد يدفع الأشخاص لتفسير شعورهم بالتعب على هذا الأساس، خاصة مع ارتفاع التوقعات بالنشاط والحيوية مع تحسن الطقس، ما يخلق نوعًا من التنافر المعرفي إذا لم تتحقق هذه التوقعات.

أما بالنسبة لما يُعرف بـ"اكتئاب الشتاء"، فهو حالة مثبتة طبيًا تُصنّف ضمن الاضطرابات العاطفية الموسمية، وترتبط غالبًا بنقص التعرض للضوء خلال أشهر الشتاء، وقد يصاحبها انخفاض في الطاقة والمزاج.

كذلك، يمكن أن يلعب نقص فيتامين "د" دورًا في الشعور بالتعب خلال الشتاء، نتيجة قلة التعرض لأشعة الشمس، ما يؤدي إلى أعراض مثل الإرهاق وضعف العضلات.
وفي ضوء هذه النتائج، ينصح الخبراء بعدم ربط الشعور بالتعب بشكل تلقائي بتغير الفصول، خاصة في الربيع. فإذا استمر الإرهاق أو كان مزعجًا، فمن الأفضل استشارة الطبيب للبحث عن أسباب صحية محتملة.

ومن اللافت أن مصطلح "تعب الربيع" يكاد يكون غير معروف خارج بعض الدول الأوروبية، بينما يُستخدم مصطلح “حمى الربيع” في دول أخرى للإشارة إلى زيادة النشاط والطاقة، وليس العكس.

يوضح الدكتور على خير أخصائي الطب النفسي أن ما يُسمى بـ"تعب الربيع" غالبًا ما يكون انعكاسًا لضغوط نفسية أو اضطراب في نمط الحياة، مثل قلة النوم أو سوء التغذية، وليس نتيجة مباشرة لتغير الفصول.

ويؤكد أن الانتقال بين المواسم قد يؤثر بشكل غير مباشر على الحالة المزاجية، لكن ليس بالضرورة أن يسبب إرهاقًا حقيقيًا. لذلك، يُنصح بالاهتمام بنمط حياة متوازن يشمل نومًا كافيًا، وتغذية صحية، وممارسة النشاط البدني، للحفاظ على مستوى طاقة مستقر طوال العام.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان